فهرس الكتاب

الصفحة 796 من 1293

ولقائل أن يقول على الوجه الأول إن إطلاق اسم النسخ على الكتاب إما أن يكون حقيقة أو تجوزا فإن كان حقيقة فهو المطلوب وبطل ما ذكروه وإن كان مجازا ضرورة أن ما في الكتاب لم ينقل على الحقيقة فيمتنع أن يكون التجوز به مستعارا من الإزالة فإنه غير مزال ولا يشبه الإزالة فلا بد من استعارته من معنى آخر والإجماع منعقد على امتناع إطلاق اسم النسخ حقيقة في الإزالة والنقل فإذا تعذرت استعارته من الإزالة تعين أن يكون مستعارا من النقل

ووجه استعارته منه أن تحصيل ما في أحد الكتابين في الآخر تجري مجرى نقله وتحويله إليه فكان منه بسبب من أسباب التجوز

وإذا كان مستعارا من النقل وجب أن يكون اسم النسخ حقيقة في النقل إذ المجاز لا يتجوز به في غيره بإجماع أهل اللغة

ثم وإن كان ذلك مجازا في نسخ الكتاب فما الاعتذار عن اطلاق اسم التناسخ في المواريث مع كونها منتقلة حقيقة وإطلاق اسم النسخ على تحويل النحل والعسل من خلية إلى أخرى

فإن ما ذكروه في تقرير التجوز في نسخ الكتاب غير متصور ها هنا

وأما الوجه الثاني فمقابل بمثله وهو أن يقال اسم النسخ قد أطلق بمعنى النقل على ما سبق

والأصل في الإطلاق الحقيقة ويلزم من كونه حقيقة فيه أن لا يكون حقيقة في الإزالة دفعا للاشتراك عن اللفظ وليس أحد الأمرين أولى من الآخر فإن قبل الترجيح لكونه حقيقة في الإزالة وذلك لأن الإزالة مطلق إعدام والنقل أخص من الإزالة لأنه يستلزم إعدام الصفة وحدوث أخرى والإعدام المستلزم حدوث شيء آخر أخص من الإعدام الذي لا يستلزم ذلك وإذا كانت الإزالة أعم فجعل النسخ حقيقة فيها أولى نفيا للتجوز والاشتراك عن اللفظ

قلنا لا نسلم أن الإزالة أعم من النقل والتحويل وإن كان يستلزم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت