فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 1293

ولما خفي الفرق بين البدآء والنسخ على اليهود والرافضة منعت اليهود من النسخ في حق الله تعالى وجوزت الروافض البداء عليه لاعتقادهم جواز النسخ على الله تعالى مع تعذر الفرق عليهم بين النسخ والبدآء واعتضدوا في ذلك بما نقلوه عن علي رضي الله عنه أنه قال لولا البدا لحدثتكم بما هو كائن إلى يوم القيامة

ونقلوا عن جعفر الصادق رضي الله عنه أنه قال ما بدا لله تعالى في شيء كما بدا له في إسماعيل أي في أمره بذبحه

ونقلوا عن موسى بن جعفر أنه قال البدآء ديننا ودين آبائنا في الجاهلية

وتمسكوا أيضا بقوله تعالى { يمحو الله ما يشاء ويثبت } ( 13 ) الرعد 39 ) وفي ذلك قال شاعرهم ولولا البدا سميته غير هائب وذكر البدا نعت لمن يتقلب ولولا البدا ما كان فيه تصرف وكان كنار دهره يتلهب وكان كضوء بطبيعة وبالله عن ذكر الطبائع يرغب فلزم اليهود على ذلك إنكار تبدل الشرائع ولزم الروافض على ذلك وصف الباري تعالى بالجهل مع النصوص القطعية والأدلة العقلية الدالة على استحالة ذلك في حقه وانه لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء

أما النصوص الكتابية فكقوله تعالى { وهو بكل شيء عليم } ( 57 ) الحديد 3 ) وقوله تعالى { عالم الغيب والشهادة } ( 13 ) الرعد 9 ) وقوله { وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين } ( 6 ) الأنعام 59 ) وقوله { ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت