فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 1293

ثم متى يكون ذلك قبيحا إذا استلزم مصلحة تربو على مفسدة جهله أو إذا لم يكن كذلك الأول ممنوع والثاني مسلم

وبيان لزوم المصلحة الزائدة هنا ما فيه من زيادة الثواب باعتقاده دوام ما أمر به والعزم على فعله والانقياد لقضاء الله وحكمه في الأمر والنهي كيف وإن ما ذكروه منتقض بما يحدثه الله تعالى للعبد من الغنى والصحة فإن ذلك مما يوجب اعتقاد دوامه له مع جواز إزالته بالفقر والمرض

قولهم في الوجه الثاني إنه يفضي إلى تعجيز الرب تعالى عن إعلامنا بالتأبيد ليس كذلك لجواز أن يخلق لنا العلم الضروري بذلك

وما ذكروه في الوجه الثالث فمندفع فإنه إن كان اللفظ الوارد في الخطاب مما لا يحتمل التأويل فالوثوق به حاصل لا محالة وإن كان مما يحتمل التأويل فيجب أن يكون الوثوق به على حسب ما اقتضاه الظاهر لا قطعا وذلك غير مستحيل

وما ذكروه في الوجه الرابع فغير صحيح فإنا لا نمنع من جواز نسخ شرعنا عقلا وإنما نمنع منه شرعا لورود خبر الصادق بذلك عندنا وهو قوله تعالى { وخاتم النبيين } ( 33 ) الأحزاب 40 ) وقوله صلى الله عليه و سلم ألا إنه لا نبي بعدي والخلاف في خبر الصادق محال

ومع ذلك فإنا لا نحيل عقلا أن يكون ذلك الخبر مشروطا بقيد

قولهم لو جاز رفع الحكم إما أن يكون قبل وقوعه فمندفع

فإنا وإن أطلقنا لفظة الرفع في النسخ إنما نريد به امتناع استمرار المنسوخ وأنه لولا الخطاب الدال على الانقطاع لاستمر وذلك لا يلزم عليه شيء مما قيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت