فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 1293

فيه إليه مع ردهن ولا دليل على وقوع نسخ ذلك قبل دخول وقت الفعل فلا يكون حجة

وأما الثالثة فلأن النسخ ورد على بعض ما تناوله اللفظ فكان بيانا أن مراده من اللفظ إنما هو بعض السنة ويكون النهي متناولا لغير ما تناوله الأمر وذلك غير ممتنع وهذا بخلاف ما إذا نسخ قبل دخول شيء من الوقت لأن النهي يكون متناولا لغير ما تناوله الأمر ولا يلزم من جواز ذلك ثم جوازه ها هنا

وأما الرابعة فلأن إباحة القتال في تلك الساعة لا يقتضي وقوع القتال ولا بد وعلى هذا فلا يمتنع أن يكون النهي عن القتال بعد مضي تلك الساعة ولا دليل يدل على وقوع النسخ قبل دخول الوقت كيف وأنه لا دلالة في قوله أحلت لي مكة ساعة على إباحة القتال بل لعله أراد بذلك إباحة قتل أناس معينين كابن خطل وغيره فالنهي عن القتال لا يكون نسخا لإباحة القتال

والأقرب في ذلك حجتان الحجة الأولى التمسك بقصة الإسراء وهو ما صح بالرواية أن الله تعالى فرض ليلة الإسراء على نبيه وعلى أمته خمسين صلاة فأشار عليه موسى بالرجوع وقال له أمتك ضعفاء لا يطيقون ذلك فاستنقص الله ينقصك وأنه قبل ما أشار عليه وسأل الله في ذلك فنسخ الخمسين إلى أن بقي خمس صلوات

وذلك نسخ لحكم الفعل قبل دخول وقته

الحجة الثانية أنه يجوز أن يأمر الله تعالى زيدا بفعل في الغد ويمنعه منه بمانع عائق له عنه قبل الغد فيكون مأمورا بالفعل في الغد بشرط انتفاء المانع

وإذا جاز الأمر بشرط انتفاء المانع مع تعقيبه بالمنع جاز الأمر بالفعل بشرط انتفاء الناسخ مع تعقيبه بالنسخ إذ الفعل لا يفرق بين الحالتين وهو إلزام ملزم

فإن قيل أما قصة الإسراء فهي خبر واحد فلا يمكن إثبات مثل هذه المسألة به وإن كان حجة إلا أنه يقتضي نسخ حكم الفعل قبل التمكن وقبل تمكن المكلف من العلم به لنسخه قبل الإنزال وذلك مما لا يحصل معه الثواب بالعزم على الادواء والاعتقاد لوجوبه ولم يقولوا به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت