فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 1293

فإن كان الأول فإما أن تنسخ تلاوته أو تكليفنا به بأن نكون قد كلفنا أن نخبر بشيء فينسخ عنا التكليف بذلك الأخبار وكل واحد من الأمرين جائز من غير خلاف بين القائلين بجواز النسخ وسواء كان ما نسخت تلاوته ماضيا أو مستقبلا وسواء كان ما نسخ تكليف الإخبار به مما لا يتغير مدلوله كالإخبار بوجود الله تعالى وحدوث العالم أو يتغير كالإخبار بكفر زيد وإيمانه لأن كل ذلك حكم من الأحكام الشرعية فجاز أن يكون مصلحة في وقت ومفسدة في وقت آخر لكن هل يجوز أن ينسخ تكلفنا بالإخبار عما لا يتغير بتكليفنا بالإخبار بنقيضه قالت المعتزلة لا يجوز لأنه كذب والتكليف بالكذب قبيح وهو غير متصور من الشارع وهو مبني على أصولهم في التحسين والتقبيح العقلي ووجوب رعاية المصلحة في أفعال الله تعالى وقد أبطلناه

وعلى هذا فلا مانع من نسخ التكليف بالخبر بنقيض الخبر

وأما إن كان النسخ لمدلول الخبر وفائدته فذلك المدلول إما أن يكون مما لا يتغير كمدلول الخبر بوجود الإله سبحانه وحدوث العالم أو مما يتغير فإن كان الأول فنسخه محال بالإجماع وأما إن كان مدلوله مما يتغير وسواء كان ماضيا كالإخبار بما وجد من إيمان زيد وكفره أو مستقبلا وسواء كان وعدا أو وعيدا أو حكما شرعيا

فقد اختلف في رفعه ونسخه

فذهب القاضي أبو بكر والجبائي وأبو هاشم وجماعة من المتكلمين والفقهاء إلى امتناع رفعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت