فهرس الكتاب

الصفحة 841 من 1293

وذهب أبو عبد الله البصري والقاضي عبد الجبار وأبو الحسين البصري إلى جوازه

ومنهم من فصل بين الخبر الماضي والمستقبل فمنعه في الماضي وجوزه في المستقبل

والمختار جوازه ماضيا كان أو مستقبلا

وذلك لأنه إذا ما دل عليه كان الإخبار متكررا والخبر عام فيه فأمكن أن يكون الناسخ مبينا لإخراج بعض ما تناوله اللفظ وإن المراد بعض ذلك المذكور كما في الأوامر والنواهي

فإن قيل الفرق بين الخبر وبين الأمر والنهي أن نسخ الخبر يؤذن بكونه كذبا ولهذا فإنه لو قال أهلك الله زيدا ثم قال ما أهلك الله زيدا كان كذبا بخلاف الأمر والنهي

وإن سلمنا إمكان نسخ مدلول الخبر لكن إذا كان مدلوله حكما شرعيا تكليفا

أما إذا لم يكن كذلك فلا

وذلك لأنه إذا كان حكمه تكليفا كان الخبر في معنى الأمر والنهي

والأمر يجوز نسخ حكمه كما لو قال أمرتكم ونهيتكم وأوجبت عليكم بخلاف ما إذا لم يكن كذلك

والجواب عن الأول أن ذلك إنما يفضي إلى الكذب إن لو لم يمكن حمل الناسخ على غير ما أريد من الخبر وليس الأمر كذلك على ما حققناه وأما إذا قال أهلك الله زيدا فإهلاكه إنما لم يدخله النسخ لأنه لا يتكرر حتى يمكن رفع بعضه وتبقية البعض بل إنما يقع دفعة واحدة فلو أخبر عن عدمه مع اتحاده كان كذبا لاتحاد المثبت والمنفي

وعن الثاني أنهم إن أرادوا بقولهم إن الخبر بالحكم الشرعي في معنى الأمر أن صيغته كصغيته فهو خلاف الحسن وإن أرادوا به أنه يفيد إيجاب الفعل كما في الأمر فمسلم ولكن لا يلزم أن يكون هو هو فإنه لا يلزم من اشتراك شيئين مختلفين في لازم واحد عام لهما اتحادهما وغايته تسليم نسخ مدلول بعض الأخبار وليس فيه ما يدل على امتناع نسخ غيره مما قد بينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت