فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 1293

الأصل الثاني في مبدأ اللغات وطرق معرفتها أول ما يجب تقديمه أن ما وضع من الألفاظ الدالة على معانيها هل هو لمناسبة طبيعية بين اللفظ ومعناه أم لا

فذهب أرباب علم التكسير وبعض المعتزلة إلى ذلك مصيرا منهم إلى أنه لو لم يكن بين اللفظ ومعناه مناسبة طبيعية لما كان اختصاص ذلك المعنى بذلك اللفظ أولى من غيره ولا وجه له فإنا نعلم أن الواضع في ابتداء الوضع لو وضع لفظ الوجود على العدم والعدم على الوجود واسم كل ضد على مقابله لما كان ممتنعا كيف وقد وضع ذلك كما في اسم الجون والقرء ونحوه والاسم الواحد لا يكون مناسبا بطبعه لشيء ولعدمه

وحيث خصص الواضع بعض الألفاظ ببعض المدلولات إنما كان ذلك نظرا إلى الإرادة المخصصة كان الواضع هو الله تعالى أو المخلوق إما لغرض أو لا لغرض وإذا بطلت المناسبة الطبيعية وظهر أن مستند تخصيص بعض الألفاظ ببعض المعاني إنما هو الوضع الاختياري فقد اختلف الأصوليون فيه فذهب الأشعري وأهل الظاهر وجماعة من الفقهاء إلى أن الواضع هو الله تعالى ووضعه متلقي لنا من جهة التوقيف الإلهي إما بالوحي أو بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت