فهرس الكتاب

الصفحة 893 من 1293

أما الأصل فقد يطلق على أمرين الأول ما بني عليه غيره كقولنا إن معرفة الله أصل في معرفة رسالة الرسول من حيث إن معرفة الرسول تنبني على معرفة المرسل

الثاني ما عرف بنفسه من غير افتقار إلى غيره وإن لم يبن عليه غيره وذلك كما تقوله في تحريم الربا في النقدين فإنه أصل وإن لم يبن عليه غيره

وعلى هذا اختلف العلماء في الأصل في القياس وذلك كما إذا قسنا النبيذ على الخمر المنصوص عليه بقوله عليه السلام حرمت الخمرة لعينها في تحريم الشراب هل الأصل هو النص أو الخمر أو الحكم الثابت في الخمر وهو التحريم مع اتفاق الكل على أن العلة في الخمر وهي الشدة المطربة ليست هي الأصل

فقال بعض المتكلمين الأصل هو النص الدال على تحريم الخمر لأنه الذي بني عليه التحريم والأصل ما بني عليه

وقالت الفقهاء الأصل إنما هو الخمر الثابتة حرمته لأن الأصل ما كان حكم الفرع مقتبسا منه ومردودا إليه

وهذا إنما يتحقق في نفس الخمر

وقال بعضهم الأصل إنما هو الحكم الثابت في الخمر لأن الأصل ما انبنى عليه غيره وكان العلم به موصلا إلى العلم بغيره أو الظن

وهذه الخاصية موجودة في حكم الخمر فكان هو الأصل

قالوا وليس الأصل هو النص لأن النص هو الطريق إلى العلم بالحكم ولو تصور العلم بالحكم في الخمر دون النص كان القياس ممكنا ولأنه لو كان النص هو الأصل لكونه طريقا إلى معرفة الحكم لكان قول الراوي هو أصل القياس بطريق الأولى لكونه طريقا إلى معرفة النص وليس كذلك بالاتفاق

وليس الأصل أيضا هو الخمر لأنه يعلم الخمر ولا يعلم أن الحرمة جارية فيه ولا في الفرع بخلاف ما إذا علم الحكم فكان هو الأصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت