فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 1293

فإن قيل ما ذكرتموه من الوجه الأول معارض بما يدل على أن المفهوم من صفة العلة عدم وبيانه من وجهين الأول أنه لو كانت صفة العلة أمرا وجوديا لم يخل إما أن تكون واجبة لذاتها أو ممكنة الأول محال وإلا لما افتقرت إلى الموصوف بها

والثاني يوجب افتقارها إلى علة مرجحة لها

والكلام في صفة تلك العلة كالكلام في الأولى وهو تسلسل ممتنع

الوجه الثاني أنه يصح وصف الأمر العدمي بكونه علة للأمر العدمي ولهذا يصح أن يقال إنما لم أسلم على فلان لأني لم أره وإنما لم أفعل كذا لعدم الداعي إليه

وأما الوجه الثاني فليس فيه دلالة على توقف حدوث ذلك الأمر على تجدد وجود أمر آخر

ولهذا فإنه يصح أن يقال أي شيء صنع هذا حتى حدث له هذا المال وإن لم يكن حصول المال له موقوفا على صنع من جهته لجواز حدوثه له عن إرث أو وصية

وإن سلمنا دلالته على التوقف على الأمر الوجودي غير أنه معارض بما يدل على صحة تعليل الأمر الوجودي بالأمر العدمي

وبيانه أنه يصح أن يقال ضرب فلان عبده لأنه لم يمتثل أمره وشتم فلان فلانا لأنه لم يسلم عليه وهو تعليل للأمر الوجودي بالأمر العدمي

وأما الوجه الثالث فهو وإن سلمنا أن العلة لا بد وأن تكون بمعنى الباعث وأن الباعث عبارة عما ذكرتموه ولكن لا نسلم امتناع كون الوصف العدمي باعثا وذلك لأنا أجمعنا على جواز التعليل بالوصف الوجودي الظاهر المنضبط إذا كان يلزم من ترتيب الحكم على وفقه تحصيل مصلحة أو دفع مفسدة ظاهرا فالعدم المقابل له يكون أيضا ظاهرا منضبطا ويكون مشتملا على نقيض ما اشتمل عليه الوصف الوجودي وهو لا يخرج عن المصلحة أو المفسدة لأنه إن كان ما اشتمل عليه الوصف الوجودي مصلحة فعدمه يلزمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت