فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 1293

على اللغات كيف وأن التوقيف يتوقف على معرفة كون تلك الألفاظ دالة على تلك المعاني

وذلك لا يعرف إلا بأمر خارج عن تلك الألفاظ والكلام فيه إن كان توقيفيا كالكلام في الأول وهو تسلسل ممتنع فلم يبق غير الاصطلاح

ثم ما ذكرتموه معارض بقوله تعالى { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } ( 14 ) إبراهيم 4 )

وذلك يدل على سبق اللغات على البعثة

والجواب قولهم المراد من تعليم آدم إلهامه بالوضع والاصطلاح مع نفسه وهو خلاف الظاهر من إطلاق لفظ التعليم

ولهذا فإن من اخترع أمرا واصطلح عليه مع نفسه يصح أن يقال إنه ما علمه أحد ذلك ولو كان إطلاق التعليم بمعنى الإلهام بما يفعله الإنسان مع نفسه حقيقة لما صح نفيه

وحيث صح نفيه دل على كونه مجازا

والأصل في الإطلاق الحقيقة ولا يلزم من التأويل فيما ذكروه من التعليم في حق داود وسليمان التأويل فيما نحن فيه إلا أن الاشتراك في دليل التأويل والأصل عدمه

وقولهم أراد به الأسماء الموجودة في زمانه إنما يصح أن لو لم يكن جميع الأسماء موجودة في زمانه وهو غير مسلم بل الباري تعالى علمه كل ما يمكن التخاطب به ويجب الحمل عليه عملا بعموم اللفظ

قولهم من الجائز أن يكون جميع الأسماء من مصطلح من كان قبل آدم

قلنا وإن كان ذلك محتملا إلا أن الأصل عدمه فمن ادعاه يحتاج إلى دليل وبه يبطل أنه يحتمل أنه أنسيها إذ الأصل عدم النسيان وبقاء ما كان على ما كان

وعلى هذا فقد خرج الجواب عما ذكروه من تأويل قول الملائكة لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت