فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 1293

حرج وعلى هذا فيمتنع التعليل بها دون ضابطها

وإذا لم تكن علة فلا معنى لإيراد النقض عليها

فإن قيل المقصود من شرع الحكم إنما هو الحكمة دون ضابطها وعند ذلك فيحتمل أن يكون مقدار الحكمة في صورة النقض مساويا لمقدارها في صورة التعليل ويحتمل أن يكون أزيد ويحتمل أن يكون أنقص

وعلى تقدير المساواة والزيادة فقد وجد في صورة النقص ما كان موجودا في صورة التعليل وإنما لا يكون موجودا بتقدير أن يكون أنقض

ولا يخفى أن ما يتم على تقديرين أغلب على الظن مما لا يتم إلا على تقدير واحد

ومع ذلك فيظهر إلغاء ما ظن أن الحكم معلل به

قلنا الحكمة وإن كانت هي المقصودة من شرع الحكم لكن على وجه تكون مضبوطة إما بنفسها أو بضابطها لما ذكرناه

وما فرض من الحكمة في صورة النقض مجردة عن ضابطها فامتنع كونها مقصودة وبتقدير كونها مقصودة فالنقض إنما هو من قبيل المعارض لدليل كونها معللا بها

وعلى هذا فانتفاء الحكم مع وجود الحكمة في دلالته على إبطال التعليل بالحكمة مرجوح بالنظر إلى دليل التعليل بها وذلك لأنه من المحتمل أن يكون انتفاء الحكم في صورة النقص لمعارض

ومع هذا الاحتمال فتخلف الحكم عنها لا يدل على إبطالها

فإن قيل بحثنا وسبرنا فلم نطلع على ما يصلح معارضا في صورة النقص فيظهر أن انتفاءه لانتفاء العلة فهو معارض بقول المستدل بحثت في محل التعليل فلم أطلع على ما يصلح للتعليل سوى ما ذكرته فدل على التعليل به

فإن قيل بحثنا راجح لما فيه من موافقة انتفاء الحكم لانتفاء علته إذ هو الأصل نفيا للتعارض فهو معارض بما بحث المستدل من موافقة ما ظهر من دليل العلة من المناسبة والاعتبار فيتقاومان ويترجح كلام المستدل بأن مقدار الحكمة في صورة التعليل وإن كان مظنون الوجود في صورة النقض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت