فهرس الكتاب

الصفحة 987 من 1293

والثالث هو المطلوب وإن كانت إحداهما أرجح من الأخرى فلا يلزم منه إبطال المرجوحة إلا أن تكون بينهما منافاة ولا منافاة لما بيناه من جواز اجتماعهما في القسم الأول ولأن الراجحة منهما إذا كانت معارضة بالمرجوحة فإما أن ينتفي شيء من الراجحة لأجل المرجوحة أو لا ينتفي منها شيء فإن كان الأول فهو محال أن تتساويا لما سبق في القسم الأول ولأنه ليس انتفاء بعض الراحج وبقاء بعضه أولى من العكس ضرورة التساوي في الحقيقة وإن تفاوتا فالكلام في الراجح كالكلام في الأول وهو تسلسل ممتنع

وإذا كانت المصلحة لا تختل بمعارضة المفسدة فالعقل يقضي بمناسبتها للحكم وبالنظر إلى المعارض يقضي بانتفاء الحكم لأجل المعارض

ولهذا يحسن من العاقل أن يقول الداعي إلى إثبات الحكم موجود غير أنه يمنعني منه مانع ولو اختلت مناسبة الوصف لما حسن من العاقل هذه المقالة

الوجه الثاني أنه قد يتعارض في نظر الملك عند الظفر بجاسوس عدوه المنازع له في ملكه قتله وعقوبته زجرا له ولأمثاله عن الحبس المضر به والإحسان إليه وإكرامه إما للاستهانة بعدوه أو لقصد كشف أسراره

وأي الأمرين سلك فإنه لا يعد خارجا عن مذاق الحكمة ومقتضى المناسبة وإن لزم منه فوات المقصود الحاصل من سلوك مقابله وسواء تساويا أو كان أحدهما راجحا

الثالث أنه إذا اجتمع الأخ من الأبوين مع الأخ من الأب في الميراث فإنه قد يتعارض في نظر الناظر تقديم الأخ من الأبوين لاختصاصه بقرابة الأمومة والتسوية بينهما لاشتراكهما في جهة العصوبة وإلغاء قرابة الأمومة وتفضيل الأخ من الأبوين لاختصاصه بمزيد القرابة

ومع ذلك فالعقل يقضي بتأدي النظر من غير احتياج إلى ترجيح بأن ورود الشرع بالاحتمال الأول مناسب غير خارج عن مذاق العقول ولو كان ترجيح الوصف المصلحي معتبرا في مناسبته لما كان كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت