فهرس الكتاب

الصفحة 988 من 1293

الرابع أن الشرع قد ورد بصحة الصلاة في الدار المغصوبة نظرا إلى ما فيها من المصلحة وبتحريمها نظرا إلى ما فيها من مفسدة الغصب

فلو اشترط الترجيح في المناسبة لما ثبت الصحة ولا التحريم بتقدير التساوي بين مصلحة الصحة ومفسدة التحريم ولا حكم الصحة بتقدير رجحان مفسدة الغصب ولا التحريم بتقدير رجحان مصلحة الصحة لعدم المناسبة

وهذه الحجج ضعيفة أما الحجة الأولى فلقائل أن يقول إن أردت أن مناسبة الوصف تنبني على أنه لا بد في المناسبة من المصلحة على وجه لا يستقل بالمناسبة فمسلم

ولكن لا يلزم من وجود بعض ما لا بد منه في المناسبة تحقق المناسبة

وإن أردت أنها مستقلة بتحقيق المناسبة فممنوع

وذلك لأن المصلحة وإن كانت متحققة في نفسها فالمناسبة أمر عرفي وأهل العرف لا يعدون المصلحة العارضة بالمفسدة المساوية أو الراجحة مناسبة

ولهذا إن من حصل مصلحة درهم على وجه يفوت عليه عشرة يعد سفيها خارجا في تصرفه عن تصرفات العقلاء

ولو كان ذلك مناسبا لما كان كذلك وعلى هذا فلا يلزم من اجتماع المصلحة والمفسدة تحقق المناسبة

وقول القائل إن الداعي موجود فالمراد به المصلحة دون المناسبة

وقوله غير أنه يمنعني منه مانع

وإن كان صحيحا في العرف فليس ذلك إلا لإخلال المانع المفسدي بمناسبة المصلحة لا بمعنى أن الانتفاء محال على المفسدة مع وجود المناسب للحكم

وعلى هذا نقول بأن مناسبة كل واحدة من المصلحة والمفسدة تختل بتقدير التساوي وبتقدير مرجوحية إحداهما فالمختل مناسبتها دون مناسبة الراجحة ضرورة فوات شرط المناسبة لا لأن كل واحدة علة للإخلال بمناسبة الأخرى أو إحداهما ليلزم في ذلك ما قيل

وأما الحجة الثانية فلقائل أن يقول أيضا مهما لم يترجح في نظر الملك وأهل العرف مصلحة ما عينه من أحد الطريقين من الإحسان أو الإساءة بمقتضى الحالة الراهنة فإن فعله لا يكون مناسبا ويكون بتصرفه خارجا عن تصرفات العقلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت