وأباحه كما أمر بالغذاء، الغذاء الأكل والشرب لدفع ألم الجوع والعطش وما أشبه ذلك، فعلى هذا يكون الدواء مباحا.
ولا ينافى التوكل إذا علم بأن الله -تعالى- مسبب الأسباب. يقول: يسن الاستعداد للموت: الاستعداد له هو عمل الصالحات، الأعمال الصالحة، كان كثير من السلف يعملون من الأعمال الصالحة ما لا مزيد عليه حتى لو قيل لأحدهم: إنك تموت الليلة أو غدا لن يكون هناك ما يزيد به في عمله؛ لأنه عامل بكل ما يستطيعه وما يقدر عليه، فالاستعداد له هو أن يعمل الأعمال الصالحة ويترك السيئات ويتوب دائما ويجدد التوبة في صباح وفي كل مساء حتى إذا جاءه الموت.
إذا هو مستعد لا يقول: {رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (10) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا} .
يسن الإكثار من ذكره، وفي حديث صحيح عند الترمذي وغيره قال - صلى الله عليه وسلم -"أكثروا ذكر هاذم اللذات"هكذا ضبطوه بالذال"أكثروا ذكر هاذم اللذات"يعني: مكدرها أي: أنه ما ذكر في قليل إلا كثره ولا في كثير إلا قلله، إذا أكثر من ذكره، فإن ذكره يزهده في الدنيا، ويزهده في الأمتعة والدنيا وما عليها ويرغبه في القناعة، يقنعه بما أعطاه الله ولو كان قليلا، وكذلك إذا كان ذا ثروة وذا أموال ونحوها، ثم تذكر الموت علم أنه ذاهب وتارك هذه الدنيا كلها وأنه ليس له إلا ما قدم فيحرص على أن يقدم.
تسن عيادة المسلم غير المبتدع:
تسن العيادة: هي زيارته في حال مرضه؛ لأنه محبوس قد حبسه المرض، فهو يحب من إخوانه وأصدقائه أن يعودوه، فإذا عادوه دعوا له وذكروه، وحثوه على الصبر، وحثوه على التوبة، وحثوه على الوصية، كتابة وصيته وما عنده، ونفثوا له في أجله، إذا زاروه فإنهم يقولون له: أبشر بالعافية وبالشفاء فإن فرج الله قريب وإن الله -تعالى- يثيبك على صبرك، وإن المؤمن مبتلى،"وإن أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل""وأن الله إذا أحب قوما ابتلاهم".
زيارته في حال مرضه وحال احتباسه ففيها أجر كبير ورد فيها أحاديث كثيرة مذكورة في كتب الآداب.
ولا يسن زيارة مبتدع وصاحب البدعة سواء كانت بدعة اعتقادية، كالمعتزلي والرافضي والقبوري والمتصوف الغالي في التصوف ونحوهم، أو بدعة عملية، كالذين يبتدعون أعمالا زائدة على الشرع، مثل بدعة المولد وبدعة الرغائب، وما أشبهها، إذا كان ممن يرى هذه البدع، وأشدها ما يقرب من الشرك كبدعة المشركين الذين يغلون في الأموات ويدعونهم من دون الله فلا يجوز عيادتهم، وإذا زاره ونفث له في الأجل فإن ذلك لا يرد قدره ولا يغير شيئا، يقول له: سوف تشفى -إن شاء الله- ومثل ما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لسعد لما زاره: لعلك أن تشفى حتى ينفع الله بك قوما ويضر بك آخرين.
التذكير في التوبة: التوبة على الإنسان أن يجددها في كل صباح ومساء، فإن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل.
الوصية واجبة أن على الإنسان، إذا كان عنده شيء أن يبادر بكتابتها، وليس كتابة الوصية مقاربة لأجل أو مباعدة له، فيبادر بكتابة وصيته، ولو كان صحيحا قويا وفيها أحاديث.
فإذا نزل به سن تعاهد بل حلقه بماء أو شراب وتندية شفتيه، وذلك يسهل عليه الكلام إذا بل حلقه سهل عليه أن ينطق بالشهادة مثلا، كذلك إذا بلت شفتاه يسهل عليه أن يتكلم بما يريد أن يوصي به.
وتلقينه لا إله إلا الله مرة ولا يزاد على ثلاثة إلا أن يتكلم فيعاد تلقينه برفق، ثبت في الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم -"لقنوا موتاكم لا إله إلا الله"ويراد بهم المحتضر الذي حضره الأجل، يلقن برفق حتى لا يضجر ويكرهها؛ لأنه في حالة شدة، في حالة النزع هو في حالة شدة وفي حالة ألم شديد فلا يشدد عليه، يلقن برفق يقال: قل: لا إله إلا الله أو يذكر عنده كلمة لا إله إلا الله ولا يكرر أكثر من ثلاث.