الزوجة كذا، وأعطوا الأخ كذا، وأعطوا الابن أو البنت كذا وكذا، هو الذي يقسمه، أمر الله بذلك {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} ولما نزلت آيات المواريث نسخ إطلاق الآية، وأصبحت الوصية لا تصح للورثة.
ثبت قوله - صلى الله عليه وسلم -"إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث"فالوارث يكفيه نصيبه، الذين يرثون بكل حال كما سيأتينا في الفرائض، الأولاد ذكورا وإناثا، فلا يصح أن يوصي لهم، والأبوان الأب والأم يرثون بكل حال، فلا يصح أن يوصي لهم، والزوجة أو الزوج يرث بكل حال، فهؤلاء لا يصح أن يوصي لهم، وأما غيرهم فيصح أن يوصي لهم، إلا إذا كان يرث أو أوصى له وهو لا يرث، ولكن أصبح بعد ذلك وارثا، كما لو أوصى لأخيه من الأب، إذا مت فأعطوا أخي من الأب ألفا أو عشرين ألف كان محجوبا بأخيه الشقيق، مات الشقيق أصبح الأخ من الأب وارثا فلا يعطى شيئا من الوصية، ولا يوصى له؛ لأنه أصبح وارثا.
وكذلك مثال ذكرناه قريبا إذا أوصى لأخيه، وكان له ابن، مات الابن قبل الموصي، أصبح الأخ وارثا، فلا يصح أن يوصى له.
يقول:"يسن لمن ترك مالا كثيرا عرفا الوصية بخمسه"، قول الله -تعالى-: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} المراد: مالا كثيرا فيه فضل على ورثته، وإلا فإن الأصل أن الإنسان يجمع المال لورثته ليتوسعوا في ماله، يجمع لهم ليتوسعوا هذا هو الأصل، ثم نعرف أن الورثة أحق بمال مورثهم سيما إذا كانوا فقراء، تذكرون قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لسعد:"إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس"عالة يعني: فقراء، فإذا كان ماله قليل وورثته ذوي حاجة وفقراء، فالصدقة فيهم، فلا يستحب له أن يوصي لا بثلث ولا بأقل من الثلث؛ لأن إمساكه للمال لأجل توسعته على ورثته إذا كان الورثة أغنياء وأثرياء، وسمحوا بزيادة على الثلث فله أن يتصدق ولو بماله كله، لو قُدِّر أنه ليس له وارث، ليس له ورثة لا أصحاب فروض ولا أصحاب عصبة، في هذه الحال له أن يوصي بماله كله إذا كان المال سيدخل في بيت المال، فله أن يوصي أو يتصدق بماله كله سواء في الحياة أو بعد الممات.
أما حكم الوصية فيستحبون أن يوصي بالخمس ذكر عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه قال:"رضيت لنفسي ما رضي الله لنفسه"فأوصى بالخمس امتثالا واقتداءا بقول الله -تعالى-: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} ؛ ولأن ظاهر الآية أن الله -تعالى- أمر بأخذ الخمس من الغنائم، فأوصى بالخمس، هذا دليل استحباب الوصية بالخمس.
وروي عن ابن عباس أنه قال:"وددت لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الثلث، والثلث كثير ..."فكانوا يستحبون أن يوصى بالربع، ولو كان عنده أموالا طائلة، ثم ذكر أنه لا يصح أن يوصي بأكثر من الثلث لأجنبي، ولا بشيء لوارث؛ وذلك لأن الحق للورثة، فإذا كان له ورثة فالحق لهم، فلا يكون بأكثر من الثلث لقوله:"الثلث والثلث كثير ..."إلا بإجازة الورثة.
ولا يوصى لوارث بشيء، ولو كان قليلا، ولو كان ذلك الوارث محتاجا، يستثنى من ذلك إذا لم يكن له وارث إلا الزوجة، ففي هذه الحال له أن يوصي، إذا لم يرثه إلا زوجته، له أن يوصي بأكثر من الثلث؛ لأن الزوجة تأخذ نصيبها.
السلام عليكم ورحمة الله. بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه.