فيقدم الأخ الشقيق، ثم الأخ لأب، ثم ابن الأخ الشقيق، ثم ابن الأخ لأب ثم ابناهما، وإن نزل ثم العم الشقيق ثم العم لأب، ثم ابن العم الشقيق ثم ابن العم لأب، على ترتيب الميراث كما تقدم، ثم إذا انقطع العصبة فهل يزوج ذوي الأرحام كالخال والأخ من الأم وابن الأخت؟ الصحيح أنهم لا يزوجون.
المولى أقرب منهم، المولى المعتق يزوج، فإذا عدم فأقرب عصبته نسبا ابنه، ثم أبوه، ثم إخوته على ترتيب الميراث ثم مولاه، يعني عتيقه، ثم إذا انقطعوا فالسلطان"السلطان ولي من لا ولي له"إذا عضل الأقرب، أو لم يكن أهلا، أو كان مسافرا فوق مسافة قصر، زوج حرة أبعد وأمة حاكم.
فإذا عضل، العضل المذكور في قوله تعالى: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} إذا عضلها ومنعها، حتى ولو كان أباها، فإنه يزوج من هو أبعد منه، إذا اشتكت واشتكى أقاربها أنه منعها وعضلها، كذلك إذا لم يكن أهلا، إذا كان سفيها أو فاسقا، أو مخبلا، زوج الأبعد، كذلك إذا كان غائبا مسافة لا تقطع إلا بمشقة زوج الأبعد.
في هذه الأزمنة المسافات تقاربت فليس هناك مكان بعيد ولو كان خارج المملكة، لكن إذا شق عليه الحضور أمكنه أن يوكل، ولو هاتفيا.
الشرط الرابع: شهادة رجلين مكلفين عدلين
ورد في الحديث الذي ذكرنا"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل". الله -تعالى- أمر بالإشهاد عند البيع {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} فكذلك بطريق الأولى النكاح، الشاهدان يشهدان على العقد على قول الولي زوجتك، وعلى قول الزوج قبلت، ولا بد -أيضا- أن يكونا رجلين، فلا يصح شهادة النساء، ولو كن أربعا أو خمسا أو عشرا، وكذلك لا يصح بشهادة رجل وامرأتين، شهادة النساء إنما تكون في المال.
ولا بد -أيضا- أن يكونا مكلفين، فلا تصح شهادة ضعيف العقل، أو مخبل أو مجنون أو صغير، لا بد أن يكون مكلفا، أي الشاهد، ولا بد أن يكونا عدلين، فلا تصح شهادة الفاسق، ناقص العدالة.
العدالة ضدها: الفسوق، ثم العدالة يكتفى بها، ولو كانت عدالة في الظاهر، ولا بد أن يكونا سامعين ناطقين، يعني يسمعان الكلام وينطقان؛ وذلك لأنهما قد يطلب حضورهما.
فاشتراط الشهادة هو قول الجمهور، وخالف المالكية واكتفوا بالإعلان وقالوا: إذا أعلن النكاح اكتُفِيَ بذلك، ولو لم يكن هناك شهود، والجمهور على أنه لا بد من الشهود للحديث الذي ذكرنا.
وأما الكفاءة فجعلها بعضهم شرطا للزومه، فقالوا: يحرم تزويجها بغيره أي بغير الكفء إلا برضاها، وفسر المعلق الكفاءة بأنها: المساواة.
المساواة: وهي معتبرة بخمسة أشياء: -
الديانة والصناعة والميسرة والحرية والنسب، وفيها كلام طويل -يعني في الكفاءة- وبالأخص في النسب، يعني ورد فيها بعض الأدلة، حيث إن هناك من يجعل الموالي ليسوا أكفاء للعرب، وبعضهم يتسامحوا في ذلك، وأما في الصناعة فإذا كانت صناعته رديئة، ولم يخبرهم بأنه حداد -مثلا- أو دباغ أو حائك أو حجام، أو ما أشبه ذلك، فيمكن أن يجعل لهم الخيار، أن يكون لهم الخيار.
وأما الديانة: فهي شرط لما ذكرنا، وكذلك الميسرة أن يقدر على النفقة على زوجته، وكذلك الحرية إذا تبين أنه مملوك فإن ذلك عيب، فهذه تمام الشروط في النكاح، والله أعلم.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
قَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: فصل: ويحرم أبدا أم وجدة وإن علت، وبنت وبنت ولد وإن سفلت، وأخت مطلقا، وبنتها وبنت ولدها وإن سفلت، وبنت كل أخ وبنتها، وبنت ولدها وإن سفلت، وعمة وخالة مطلقا.
ويحرم برضاع ما يحرم بنسب، ويحرم بعقد حلائل، وعمودي نسبه، وأمهات زوجته وإن علون، ولو بدخول ربيبة وبنتها وبنت ولدها وإن سفلت، وإلى أمد أخت معتدته، أو زوجته، وزانية حتى تتوب، وتنقضي عدتها، ومطلقته ثلاثا حتى يطأها زوج غيره بشرطه.
ومسلمة على كافر، وكافرة على مسلم، إلا حرة كتابية، وعلى حر مسلم أمة مسلمة، وما لم يخف عنت عزوبة، لحاجة متعة أو خدمة، ويعجز عن طول حرة، أو ثمن أمة، وعلى عبد سيدته، وعلى سيد أمته، وأمة ولده، وعلى حرة قن ولدها، ومن حرم وطؤها بعقد حرم بملك يمين، إلا أمة كتابية.
السلام عليكم ورحمة الله
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يبوب الفقهاء على الفصل الأول باب المحرمات في النكاح، ويذكرون -أيضا- بعده باب نكاح الكفار، وذلك لأنه لا بد أن نبحث ونعرف متى تحرم المرأة، ومتى لا تحرم.
المحرمات في النكاح قد ورد إجمالهن في القرآن، فذكر الله -تعالى- في القرآن سبعا من المحرمات بالنسب، وذكر -أيضا- اثنتين من المحرمات بالرضاع، وأربعا من المحرمات بالمصاهرة، وواحدة محرمة بكونها زوجة للغير، ثم إن العلماء فصلوا.
فأول المحرمات: الأم.
{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} كلمة الأم تصدق على الوالدة وتصدق على الجدة، فالجدة أم الأم تعتبر أما، وكذلك الجدة أم الأب فهي من الأمهات؛ لأنه إذا قيل: أمك وأم أمك، وأم أم أمك، وكذلك أم أبيك، وأم أبي أبيك صدق عليها أنها فيها كلمة أم.
ولا شك أن تحريمها لأجل الولادة، ولأنها التي ربت المولود، وأشفقت عليه في صغره، فتعتبر ذات تربية، وذات نعمة عليه، فلا جرم كانت أول المحرمات، أول ما بدئ بهن، فنكاحها الذي ينكح أمه يعتبر قد أتى أكبر المنكر، وأفحشه، وكذلك -أيضا- أم الأم وإن علت، وأم الأب وإن علت.
الثانية: قوله: {وَبَنَاتُكُمْ} جعل البنت بعد الأم، البنت -أيضا- خلقت من ماء الرجل، وهو الذي غالبا في صغره يحنو عليها، ويرفق بها، فهي خلقت من مائه، وخلقت منه، فلذلك يتأكد تحريمها، يدخل في كلمة {وَبَنَاتُكُمْ} الفروع، فبنته، وبنت بنته، وبنت بنت بنته، وبنت ابنه، وبنت ابن ابنه، يعني التي هو جدها، سواء أبو الأم أو أبو الأب، وإن بعدت، يصدق عليها أنها بنت.
وبنته وبنت ولده، كلمة ولد يدخل فيه الذكور والإناث، فبنت البنت، البنت ولد يعني مولودة، فبنتها تحرم، وكذلك الابن ولد فبنته تحرم، وبنت ابن ابن، وبنت بنت ابن وإن بعدت.
الثالثة: قوله: {وَأَخَوَاتُكُمْ} الأخت خلقت معه إما من ماء واحد، إذا كانت أختا لأبيه، أو اجتمعت وإياه أو ولدت وإياه في رحم واحد، فتكون أخته من الأم، فكلمة"مطلقا"ليدخل فيها الجميع، أخت من الأبوين، أخت من الأب، أخت من الأم كلهن يدخلن في كلمة {وَأَخَوَاتُكُمْ} .