الذكر أيضا معروف أن فيه فائدة الاستمتاع ونحوه، فهذه ثلاثة ليس في البدن منها إلا واحد، من كل واحد، لكن قالوا: إن الأنف يحتوي على هذه الثلاثة الأطراف: المنخران والحاجز بينهما، فلو أن إنسانا قطع أحد المنخرين، وترك المنخر الآخر، وترك الحاجز، فعليه ثلث الدية، فإذا قطع المنخرين، وترك الحاجز فعليه الثلثان، وإذا قطع الحاجز، وترك المنخرين، فعليه الثلث، يعني: الأنف يشتمل على هذا الحاجز، وعلى طرفي الأنف اللذين هما طرفا المنخرين، ففي كل واحد ثلث الدية، وفي الجميع إذا قطع الأنف جميعا بحاجزه ومنخريه الدية كاملة.
وأما ما في الإنسان منه اثنان، فالعينان: جعلهما الله -تعالى- اثنتين لحكمة أن إحداهما قد تمرض، أو قد تذهب، فيبصر بالأخرى، ويكون البصر كاملا، فإذا فقأ إحدى عينيه، ففيها نصف الدية، وإن فقأ العينين ففيهما الدية كاملة كذلك الأذنان.
الأذن: قد تقول: إنها ليست هي التي يسمع بها، ولكن الذي يسمع به هو الصماخ الداخل في الرأس، ولكن هذه الأذن الظاهرة تتلقى الصوت؛ ولذلك جعلها الله -تعالى- متوجهة نحو الصوت، فيقرع الصوت فيها، ويدخل في الصماخ، فيحصل السماع مع أنها لو قطعت، قد يبقى السماع، يدخل في الأصمخة، ولكن لها فائدة في زيادة السمع عندما يقل السمع، ومع ذلك أيضا هي زينة ظاهرة؛ ولهذا في النساء يعلقون فيها شيئا من الحلي، وهو ما يسمى بالقرط، فإذا قطعت الأذنان، ففيهما الدية كاملة، وفي الواحدة نصف الدية.
ومما في الإنسان من اثنين: الشفتان في الواحدة نصف الدية، وفي الاثنتين كمال الدية، هكذا قول الجمهور، قال بعضهم: إن الشفة السفلى أكثر فائدة، فجعل بعضهم فيها ثلثي الدية؛ وذلك لأنها تلقف الطعام، وتلقف الشراب، ومع ذلك، فمنفعتهما لا تتم إلا باجتماعهما، كذلك أيضا فيهما مخرج بعض الحروف، يعني: بعض الحروف كالباء والميم، وكذلك انضمامهما عند النفس، وعند النطق بالواو، ففيهما إعانة على الكلام ومصلحتهما ظاهرة، ففيهما الدية.
وهكذا اليدان، ففيهما الدية، وفي إحداهما نصف الدية، والرجلان ففيهما الدية، وفي إحداهما نصف الدية.
وفي المرأة: الثديان ففيهما الدية، وفي أحدهما نصف الدية، مكانهما في الرجل الثندؤتان، في الرجل ثندؤتان مكان الثديين، إذا قطعتا، ففيهما الدية.
كذلك أيضا في الإنسان مثلا الأليتان، منفعتهما ظاهرة، يجلس عليهما، ويرتفق بهما، ففيهما الدية.
وكذلك في الرجل: الأنثيان الخصيتان، ففيهما أيضا الدية، وفي إحداهما نصف الدية، وأشباه ذلك.
اختلف في الأعضاء الباطنة، هل فيها أيضا الدية؟
الأولون: ما تصوروا ذلك، ولكن في هذه الأزمنة، قد يتصور، ذكر لنا بعض الإخوان أن قوما خطفوا طفلة عمرها سبع سنين، وذهبوا بها إلى إحدى المستشفيات، وقالوا: هذه ابنتنا، لنا مريض حيث إن أحدهم قد مرضت كليتاه، معه فشل كلوي، فشقوا بطن هذه الطفلة، وأخرجوا منها كلية، وجعلوها في ذلك المريض، فقدها أهلها، ولم يدروا أين هي، بعد خمسة أيام، ستة أيام، جيء بها، وألقيت عند باب أهلها، فلا تدري ماذا فعل بها، فذهبوا إلى إحدى المستشفيات، وكشفوا عليها، وقالوا: إنها قد أخذت منها كليتها، نقول: إذن الكليتان فيهما الدية.
نقول إذًا: الكُليتان فيهما الدية، وفي إحداهما نصف الدية، والرئتان فيهما الدية، وفي إحداهما نصف الدية إذا أخذت، وكذلك لو أخذ الطحال أو القلب أو الكبد، وإن كان قد لا يعيش، لكن قد يجعلون فيه شيئا من حيوان يعيش به مدة، على هذا نقول: إن هذه أيضا معتبر فيها القصاص، ومعتبرة فيها الدية.
فمن اعتدى على أحد وقهره حتى أخذ منه كلية أو نحو ذلك فإن فيها القصاص، أو فيها نصف الدية إذا أخذ إحدى الكليتين، ولو أن العلماء الأولين ما ذكروا ذلك؛ لأنهم ما تصوروا هذه العمليات الجديدة.
فيقول:"أو اثنان"يعني أو كان في البدن منه اثنان ففيهما الدية،"أو أكثر"إذا كان في الإنسان أكثر من اثنين كالثلاثة الذي هما المنخران والحاجز بينهما، فالثلاثة فيها الدية، الأربعة في الإنسان أي: الأجفان أربعة، في كل عين جفنان، ففي أحدها ربع الدية، إذا قطع أحد الأجفان الأربعة عليه ربع الدية، وإن قطع الأربعة كلها فعليه الدية كاملة؛ لأن في الإنسان هذه الأربعة.
فكذلك أيضا ما في الإنسان منه عشرة كالأصابع، أصابع اليدين عشرة، فإذا قطع الأصابع العشرة فعليه الدية، وإذا قطع أصابع يده الخمسة فعليه نصف الدية، وإذا قطع واحدا فعليه عشر الدية، أي: عشر من الإبل.