فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 722

وأما مقصد الجمال فهو أيضا بلا شك من المقاصد المعروفة، أن الكثير يقصدون جمال المرأة وحسنها، إذا كانت دميمة الخلقة فإن الناس تنفر منها؛ ولأجل ذلك أبيح النظر إليها قبل العقد، فالجمال من دوافع، ومن دواعي النفس.

ولكن مع ذلك قد لا يكون مقصدا مقصودا؛ لأنها قد تفتخر عليه، إذا كانت جميلة، وقد تترفع عنه، وتقول: لست كفئا لي، أنا أجمل النساء وأنا، وأنا، فلا يكون مقصودا أساسيا.

أما قصد المال فهو -أيضا- مقصد لكثير من الناس، يتزوجونها لأجل أنها ذات ثروة، وغنى وكثرة مال، وفي هذه الأزمنة كونها موظفة، تتقاضى مرتبا قد يكون مثل زوجها، أو قد تكون أكثر منه دخلا، فيتزوجها لذلك.

وهذا أيضا ليس مقصدا أساسيا؛ وذلك لأنها قد تفتخر عليه، وتمن عليه، أنا الذي كفلتك، وأنا الذي أعطيتك، وأنفقت عليك، وقضيت دينك، وأنفقت على ولدك، وأعطيتك، وكذا وكذا.

فذلك مما يوقعه في الامتنان -امتنانها عليه- مما يضجره ويمله؛ فلذلك لا يكون هذا -أيضا- مقصدا أساسيا، إنما أن تكون دَيِّنة.

أما وصفها بكونها أجنبية، يعني بعيدة من نسبه، ليست من أقاربه من أقارب الزوج، فاختلف في السبب في ذلك.

فقيل -كما ذكر المعلق هنا-: يكون ولدها أنجب يكون نجيبا، هكذا قالوا، ولكن ليس ذلك مطردا، والأكثرون عللوا بمخافة قطع الرحم، أنه إذا ساءت الصحبة بينهما فحصل الطلاق أو الشقاق حصل بذلك التهاجر وقطيعة الرحم، فيقطع أعمامه أو أخواله أو عشيرته فيحصل التهاجر، ويحصل التباغض فيما بينهم.

وهذا فيما إذا كان أحد الزوجين معروفا بشراسته وحقده وحنقه، وغضبه وعدم أمانته، أما إذا عرف كل منهم بالصيانة والديانة فإن القريبة تكون أحنى عليه، وأشفق عليه وعلى ولده؛ لأنها تحبه لقرابته قبل أن يكون زوجا، وتزداد محبته ومؤانسته بعد أن كان زوجها وعشيرها وفي حياتها، فليس مطردا كونها أجنبية دائما، بل بحسب الحالات والمناسبات.

وأما الصفة الرابعة: كونها بكرها؛ لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - لجابر لما قال:"هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك"؛ لأن المطلقة غالبا قد يكون قلبها مع زوجها الأول، وكلما حدث شيء فإنها تمن عليه وتعيبه، زوجي الأول خير منك، كان كذا وكذا، وكان أظفر وكان أظرف وكان، وكان، فتتمنن عليه أو يكون قلبها متعلقا به إذا كانت تريده لو كان طلاقا، هذا هو السبب.

ولا شك أن البكر التي لم تعرف زوجا قبله يكون ذلك أقرب إلى أنها تودّه وتحبه، وإذا قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - زوجاته كلهن ثيبات إلا عائشة، فلماذا اختار هؤلاء الثيبات؟

ذكر العلماء أنه - صلى الله عليه وسلم - ما تزوجهن لأجل الشهوة، وإنما تزوجهن لأجل المودة، أن يتودد إلى آبائهن، وإلى أقاربهن أو نحو ذلك.

فتزوج حفصة بنت عمر مع كونها ثيبا؛ ليحصل الوداد بينه وبين أبيها، وكذلك تزوجه لميمونة، ولزينب وغيرهن كان ذلك بأسباب ثبوت المودة، وثبوت الآثار الحسنة.

فأنه لما تزوج بنت الحارث"جويرية"حصل أن الصحابة أعتقوا من عندهم من الإماء، وقالوا: أصهار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان في ذلك مصلحة؛ ولأن أباها كان من أشراف قومه، فأراد أن يتقرب إليه وغير ذلك، وإلا فالبكر أولى بأن تكون متوددة متحببة إلى زوجها.

ثم وصفها بصفة سادسة: كونها ولودا، أي من نساء يعرفن بكثرة الولادة.

كيف تكون؟ يعني إذا عرف أن أماتها وجداتها معروفات بكثرة الولادة، ولكن هذا أيضا من الغيب إذا كانت بكرا، كونها ولودا، هذا أمر غيب، ولكن هذا هو العادة والمطرد، وقد تكون عقيما أو عاقرا لا تلد، وذلك من ما يخلقه الله -تعالى- في بعض النساء، كالرجال، ولكن يستحب أن تكون ولودا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت