جابر قال:"كانت الصلاة تقام ـ صلاة الظهر ـ فيذهب أحدنا إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يرجع إلى بيته فيتوضأ ثم يأتي إليهم فيدركهم في الركعة الأولى، لما يطيل بهم"يعني: ذهابه إلى البقيع خارج البلد يقضي حاجته.
كم يستغرق من الدقائق كذلك رجوعه إلى بيته كذلك اشتغاله بالوضوء كذلك ذهابه إلى المسجد يدركهم في الركعة الأولى دليل على أنه قد يبقى في الركعة الأولى مثلا خمس دقائق أو ست دقائق على الأقل مما يدل على أنه كان يطيل بهم.
لذلك يستحب أن يطيل الركعة الأولى أطول من الثانية. ذكروا أنه يسن للإمام انتظار داخل ما لم يشق - ما روي فيه أحاديث وآثار، روي في حديث أنه -عليه الصلاة والسلام-"كان لا يرفع من الركوع حتى لا يسمع وقع قدم"وفي رواية:"حتى لا يسمع وقع نعل"يعني: إذا ركع الإمام، ودخل أحد من الباب من هنا أو من هنا، والإمام راكع انتظر حتى يتصل بالصف ما دام يسمع وقع قدمه ما دام يسمع نعاله.
مثلا: أنه داخل لأجل أن يدرك هذه الركعة، فإن شق على المأمومين، فحق المأمومين أولى من هذا الداخل، ثم على الداخل ألا يسرع، بل يمشي بالهون لما تقدم:"إذا سمعتم الإقامة، فأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة والوقار لا تأتوها وأنتم تسعون".
فصل: الأقرأ العالم فقه صلاته أولى من الأفقه، ولا تصح خلف فاسق إلا في جمعة وعيد تعذرا خلف غيره، ولا إمامة من حدثه دائم، وأمي وهو من لا يحسن الفاتحة، أو يدغِم فيها حرفا لا يدغَم، أو يلحن فيها لحنا يحيل المعنى إلا بمثله.
وكذا من به سلس بول، وعاجز عن ركوع وسجود أو قعود ونحوها، أو اجتناب نجاسة أو استقبال، ولا عاجز عن قيام بقادر إلا راتبا رجي زوال علته، ولا مميز لبالغ في فرض، ولا امرأة لرجال وخناثا، ولا خلف محدث أو نجس، فإن جُهل حتى انقضت صحت لمأموم، وتكره إمامة لحّان وفأفاء ونحوه.
وسن وقوف المأمومين خلف الإمام، والواحد عن يمينه وجوبا، والمرأة خلفه، ومن صلى عن يسار الإمام مع خلو يمينه أو فذا ركعة لم تصح صلاته، وإذا جمعهما مسجد صحت القدوة مطلقا بشرط العلم بانتقالات الإمام، وإلا شرط رؤية الإمام أو من وراءه أيضا، ولو في بعضها.
وكره علو إمام على مأمومين ذراعا فأكثر، وصلاته في محرابه يمنع مشاهدته، وتطوعه موضع المكتوبة، وإطالته الاستقبال بعد السلام، ووقوف مأموم بين سوار تقطع الصفوف عرفا إلا لحاجة في الكل، وحضور مسجد وجماعة لمن رائحته كريهة من بصل أو غيره.
ويعذر بترك جمعة وجماعة مريض، ومدافع أحد الأخبثين، ومن بحضرة طعام يحتاج إليه، وخائف ضياع ماله، أو موت قريبه، أو ضرارا من سلطان، أو مطر ونحوه، أو ملازمة غريم ولا وفاء له، أو فوت رفقته ونحوهم.
ننتقل إلى الإمامة:
الأولى بالإمامة: الأقرأ العالم فقه صلاته - فهو أولى من الأقرأ وأولى من الأفقه الذي ليس بأقرأ، فإن قلت أليس النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله"لم يذكر الفقه؟.
الجواب: أنهم كانوا إذا قرءوا شيئا تفقهوا فيه، لا يقرءون إلا بعد ما يتفقهوه، فالأقرأ في ذلك الوقت جامع بين القراءة وبين الفقه والفهم، سيما للصلاة، فإذا قدر مثلا أن إنسانا قارئ حافظ للقرآن، ولكنه لا يفقه أحكام الصلاة لا يدري مثلا إذا عرض له شيء في الصلاة، فلا يميز أركانها من واجباتها من سننها، ولا يدري ما سجود السهو، ولا يدري ما يسجد له ... ولا يفقه مثلا، ولا يفرق بين تسبيح الركوع والسجود وبين التكبير والتسميع، لا يدري ما ذلكم؛ لهذا لا يتقدم لأنه قد يصلي صلاة غير مجزئة.
أما إذا جمع بين القراءة والفقه ومعرفة أحكام الصلاة، فإنه أولى من الأفقه الذي ليس بأقرأ وأولى من الأقرأ غير الفقيه.
من الذي لا تصح الصلاة خلفه؟.