كذلك إذا تمضمض أو استنشق، ومع ذلك دخل شيء من ماء المضمضة أو الاستنشاق إلى حلقه غير متعمد فلا يفطر، مع أنه منهي عن المبالغة، ولكن لو قُدِّرَ أنه بالغ أو قدر أنه زاد على ثلاث في المضمضة، أو في الاستنشاق فدخل إلى جوفه أو أحس بطعمه فابتلعه فلا يفطر بذلك؛ لأن المضمضة مأمور بها شرعا.
انتهى مما يتعلق بالمفطرات، ذكر من المفطرات الوطء، الجماع. إذا جامع في رمضان نهارًا بلا عذر فعليه القضاء والكفارة لا بد يعني أن يكون نهارًا، وأن يكون ذاكرا، وأن يكون بلا عذر، كأنه إذا مثلا غلبه الشباب الذي هو شدة الشهوة، ولم يستطع أن يتمالك نفسه ففي هذه الحال ليس عليه إلا القضاء. فأما إذا كان يقدر أن يملك نفسه، ولو مع وجود الشهوة، فإن عليه القضاء والكفارة.
ثم لا بد أن يكون الذي تجب فيه الكفارة هو الوطء الحقيقي الذي يوجب الحد في الزنا مثلا، ويوجب الغسل في الجماع، ولو لم يحصل إنزال فهو الذي يحصل به أو تجب به الكفارة.
الكفارة: هي مثل كفارة الظهار على الترتيب عتق رقبة، والصحيح أنه لا بد أن تكون مؤمنة؛ لأن الله اشترط الإيمان في كفارة القتل، وأطلق في كفارة الظهار فيحمل المُطْلَق على المُقَيَّد. فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين أي: فله أن يصوم شهرين متتابعين بصفته عامدًا، يعني ولكنه لم يجد، أو لم يقدر على العتق، لا بد من التتابع {فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} لكل مسكين مُدّ بُر أو نصف صاع من شعير أو غيره، وقيل: بل نصف صاع من الجميع من الأرز أو من البر أو نحوه وهو الأحرى، فإن عجز سقطت، إذا لم يجد هذا كله، استدلوا بقصة ذلك الهالك الذي قال: هلكت وقطع على أهله رمضان.
فقال:"هل تجد رقبة؟ قال: لا، قال هل تستطيع صيام شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: هل تجد ما تطعم ستين مسكينًا؟ قال: لا. فأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرق - والعرق الزبيب فيه تمر - فقال: أين الهالك؟ خذ هذا فتصدق به. فقال: أعلى أفقر منا؟ ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منا، فقال: أطعمه أهلك"ولم يأمره بالقضاء إذا أيسر فدل على أنها سقطت عنه.
أما المرأة فاختُلف في الكفارة عليها، فإن كانت معذورة كالنوم، ووطئها وهي نائمة أو أكرهها وقهرها، أو كانت ناسية، أو جاهلة فلا كفارة عليها، وإن كانت مطاوعة مختارة وعالمة ومتعمدة وعارفة بالحكم فعليها مثله، كفارة مثله، القضاء يلزمها معه. قضاء ذلك اليوم الذي أفسده. هذه هي المفطرات.
وكُرِهَ أن يجمع ريقه فيبتلعه وذوق طعام ومضغ علك لا يتحلل، وإن وجد طعمهما في حلقه أفطر، والقُبْلَة ونحوها ممن تحرك شهوته، ويحرم إن ظن إنزالا ومضغ علك لا يتحلل وكذب وغيبة ونميمة وشتم ونحوه بتأكد.
بقي عندنا المكروهات:
منها أن يجمع ريقه فيبتلعه يجوز ابتلاع الريق، ولكن كونه يجمع ريقه ثم يبتلعه، تم يجمع ثم يبتلع هذا يشبه امتصاص الشيء الذي فيه رطوبة أو نحوه، فيكره، ولكن لا يفطر. كذلك ذوق الطعام بلا حاجة. ذوق الطعام أن يجعل مثلا الطعام على لسانه؛ لأنه إذا وضعه على لسانه ابتل لسانه، وعرف مثلا حلاوته أو حرارته أو حموضته أو مرارته أو ملوحته فيكره ذلك.
لكن عند الحاجة، قد تحتاج المرأة إلى معرفة اللون أو طعم الطعام من ملوحة أو نحوها فإذا جعلته على لسانها ثم دلكت طرف اللسان حتى لا يدخله الطعام، فلعله يعفى عن ذلك. كذلك من المكروهات مضغ العلك الذي لا يتحلل. ويحرم مضغ العلك الذي يتحلل. العلك: هو ما يمضغ في الفم لتسلية أو نحوها وأكثره من اللبان الشجري المعروف.
ذا اللبان يمضغ وليس له طعم عادة، وإنما يمضغ من حيث إنه يسبب نكهة أو رائحة أو نحو ذلك. فإذا كان لا يتحلل فهو مكروه، وإن كان يتحلل منه أجزاء تختلط بالريق فتبتلع فهو حرام.
يعني هنا ككثير من العلوك تمضغ وتتحلل. قد يكون فيها أيضا شيء من الحلاوة ونحوها، فإذا وجد طعم الطعام أو طعم العلك في حلقه أفطر. أما إذا لم يجد فلا يفطر، ولكنه مكروه.