لأنه لم يرد للإحرام سنة خاصة ينوي أنها سنة وضوء، بشرط أن لا يكون في وقت نهي، كبعد العصر وبعد الفجر، فإذا كان وقت إحرامه بعد عصر فلا يصلي، بل يتوضأ ويحرم ويركب سيارته. كذلك بعد الفجر إن لم يمكث حتى تطلع الشمس يعني: أنه ليس مجرد اللباس.
الإحرام:
هو النية ليس الإحرام مجرد اللباس، فلو رأيت رجلا في الرياض لابسا إزارا ورداء كلباس المحرم، فلا تنكر عليه، ولا تقول: هذا خاص بالإحرام؛ لأن هذا لباس جائز لكل زمان ولكل مكان، إذن فمتى يكون الإنسان محرما إذا نوى وعزم على الدخول في النسك نوى بقلبه، فلو مثلا أنه لبس الإحرام مثلا الإزار والرداء عند الميقات ومكث عليه إحرامه قبل النية ساعة، أو نصف يوم قبل أن ينوي وقبل أن يعزم على الإحرام في هذه الساعات مثلا يجوز أن يقص من شعره، ويجوز أن يطيب بل يجوز أن يطأ امرأته مثلا، تجوز المحظورات؛ لأنه ما نوى ما تحرم المحظورات إلا إذا نوى بقلبه الدخول في النسك، إذن فالإحرام نية ليس الإحرام مجرد اللباس.
ذكر أنه سنة، وصيغته أن يقول:"اللهم إني أريد العمرة مثلا فيسرها لي وتقبلها مني وإن حبسني حابس فَمَحِلِّي حيث حبستني"إن كان يستحب لكل محرم بحج، أو بعمرة، أو بحج وعمرة سواء في أشهر الحج، أو في غير أشهر الحج يستحبون الاشتراط:"إن حبسني حابس فمحِلِّي حيث حبستني".
وذهب بعضهم إلى أنه لا يستحب منهم شيخ الإسلام، وقالوا: لا يستحب إلا إذا خاف على نفسه عدم التمكن بأن خاف على نفسه من أن يصده عدو، أو خاف على نفسه أن يمنعه مرض، أو كان هناك خطر مثلا يخشى ألا يتمكن فبهذه الحال له أن يشترط:"إن حبسني حابس فمحِلِّي -أي: موضع إحلالي- حيث حبستني".
يقول شيخ الإسلام: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أمر به الصحابة إنما أمر به امرأة واحدة وهي"ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب لما جاءته قالت: إني أريد الحج وأجدني شاكية"-أي: مريضة، خشيت أن مرضها يحول بينها وبين إتمام المناسك-"فقال: حجي واشترطي أن محِلِّي حيث حبستني، فإن لك على الله ما استثنيت"هذا سبب شرعية الاشتراط، ولمَّا لم يعلمه بقية الصحابة دل على أنه ليس لازم إلا لمن خاف ألا يتمكن.
قد يقول قائل: إن الحوادث موجودة في هذه الأزمنة بكثرة حوادث الاصطدام وحوادث الانقلاب، وما أشبه ذلك. نقول: هي موجودة، ولكن المسافة قليلة، والعادة أنها نادرة في هذه المسافة التي هي مسافة ساعة، أو أكثر شيء ثلاث ساعات، بالجملة فإن اشترط فلا بأس، وإن لم يشترط فلا بأس، وإن خاف لمرض، أو عجز، أو نحو ذلك، أو عدم تمكن، فيستحب له أن يشترط.
يحدث كثيرا أن المرأة تأتي إلى الميقات وعليها الحيض، وتخاف أن أهلها لا يقيمون حتى تطهر فهل تحرم معهم وتشترط، أو لا تحرم، أو تحرم ولا تشترط نقول: إن جزمت بأن أهلها سيمكثون إلى أن تطهر فإنها لا تشترط تحرم ولا تشترط، فإن خافت أنهم لا ينتظرونها ينصرفون قبل أن تطهر فلها أن تشترط.
فإن علمت وجزمت بأنهم لا ينتظرونها فليس لها أن تحل بل تدخل معهم مكة بدون إحرام؛ لأنها تتحسس أنهم لا يبقون مثلا إلا ساعتين، أو ثلاث ساعات، ثم يرحلون وهي لا تطهر إلا بعد يوم، أو يومين، أو ثلاثة أيام، فإذا اشترطت تقول: اللهم إني أحرم بعمرة مثلا فإن حبسني حابس، أو منعني مانع"فمحلي حيث حبستني".
هذه مقدمات يعملها عند الميقات.
وأفضل الأنساك التمتع، وهو أن يحرم بعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها، ثم به في عامه. ثم الإفراد، وهو أن يحرم بحج ثم بعمرة بعد فراغه منه، وقران أن يحرم بهما معا، أو بها ثم يدخله عليها قبل الشروع في طوافها.
وعلى كل مِن متمتعٍ وقارن إذا كان أفقيا دم نسك بشرطه، وإن حاضت متمتعة فخشيت فوات الحج أحرمت به وصارت قارنة.
بعد ذلك ذكروا الأنساك: