إذا حنث، إذا فعل ما حلف على تركه، أو ترك ما حلف على فعله، فإنه -والحال هذا- يُكَفِّر، إذا لبس الثوب الذي حلف ما يلبسه -مثلا- فإنه يحنث، أكل من الطعام ويكون قد حلف ما يأكله، أو-مثلا- حلف أن يبيت الليلة في هذا المنزل، ما بات، عليه الكفارة، حيث إنه حنث.
ما هي؟ ذكر الله -تعالى- الكفارة في سورة"المائدة"، فقال -تعالى-: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [1] يعني: يُخَيَّر بين هذه الثلاثة، فيقال له: لك الخيار، أعتق رقبة، أطعم عشرة مساكين أو اكسهم، الإطعام يكون من أوسط الطعام، أوسط ما يطعم أهله، لا من الخيار، ولا من الأدنى.
فإذا كان -مثلا- أحيانا يشتري لأهله السمك والفواكه، ولحم الضأن، وحسن الخبز أو الأرز، وأحيانا يطعمهم من الخبز اليابس، وإدامهم من التمر أو نحوه، وأغلب الأحوال يطعمهم الخبر والأرز، واللحم العادي كلحم الإبل، أو لحم الدجاج، نقول: أوسط ما تطعم أهلك، الطعام الوسط، ليس من الجيد، وليس من الرديء، هذا بالنسبة للإطعام.
بالنسبة للكسوة، إذا اختار أن يكسوهم، فإنه لا بد أن يعطي كل واحد من العشرة كسوة تجزئه في صلاته، في صلاة الفريضة، الكسوة في صلاة الفرض هي ستر العورة وستر المنكبين.
فيستر عورته بسراويل من السرة إلى الركبة، أو إلى ما تحت الركبة، ويستر ظهره برداء كرداء المحرم، ويكفي القميص إذا كان صفيقا، القميص الذي له أكمام، ولو لم يجعل معه عمامة ولا سراويل، بل قميص صفيق يستر البدن كله، يستر المنكبين، ويستر البطن والظهر، ويستر العجز، ويستر الفخذين والركبتين، يكفي ولو كان ثوبا واحدا.
العتق، أن يعتق رقبة سليمة من كل عيب يضر بالعمل، كما تقدم في كفارة الظهار، ولا بد أن تكون رقبة مؤمنة.
إذا عجز عن الثلاثة: عن العتق، وعن الكسوة، وعن الإطعام، انتقل إلى الصيام، فيصوم ثلاثة أيام متتابعة. علامة عجزه ألا يجد إلا قوت ليلته، ما عنده إلا قوت ليلته التي يقوت بها أهله، تقدم ذلك في زكاة الفطر أنه تسقط الفطرة عن إنسان ليس عنده إلا قوت نفسه وقوت عياله في يوم العيد وليلة العيد.
هذا معنى"وإن عجز كفطرة"، أي: كما يجد في إخراج الفطرة، صام ثلاثة أيام متتابعة، قرأ ابن مسعود هذه الآية: (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة) وتحمل على أنها تفسير.
تكلم الفقهاء وأطالوا على النية في اليمين، فقالوا: مبنَى اليمين على العرف، العرف: هو الشيء المتعارف بين الناس، نذكر لذلك أمثلة عندنا -يعني- في المملكة، ويمكن أنها تتغير في غير المملكة فعندنا -مثلا- إذا حلف أنه ما يلبس الثوب ما يلبس ثوبا، الثوب عندنا هو الذي له أكمام، وله جيب، وأما في اللغة فإن العمامة تسمى ثوبا، والعباءة تسمى ثوبا، والإزار و الرداء أو السراويل.
فنحن نقول: أنت ما تعرف إلا الثوب الذي له جيب وأكمام، فلا تلبسه في هذه الليلة، لك أن تلبس -مثلا- رداء أو إزارًا أو سراويل، فإن لبست الثوب الذي له الأكمام فكَفِّرْ؛ لأنك حلفت عليه.
وكذلك -مثلا- إذا حلف أن يذبح لفلان شاة، الشاة عند العرب في هذه المملكة: النعجة، الأنثى من الضأن، وإن كان العرب يسمون الذكر شاة، والتيس شاة، والعنز شاة، الشاة عند العرب الواحدة من الغنم ذكورا وإناثا، فإذا حلف أنه يذبح شاة، فنقول: أنت ما تعرف الشاة إلا أنها النعجة، الأنثى من الضأن، هذا هو العرف، فعليك أن تذبحها؛ لأن هذه هي عرفك.
(1) - سورة المائدة آية: 89.