ومحظورات الإحرام تسعة: إزالة شعر، وتقليم أظفار، وتغطية رأس ذكر، ولبسه المخيط إلا سراويل لعدم إزار، وخفين لعدم نعلين، والطيب، وقتل صيد البر، وعقد نكاح، وجماع، ومباشرة في ما دون فرج.
ففي أقل من ثلاث شعرات وثلاثة أظافر في كل واحد فأقل طعام مسكين، وفي الثلاث فأكثر دم، وفي تغطية الرأس بلاصق، ولبس مخيط، وتطيب في بدن، أو ثوب، أو شم أو دهن فدية، وإن قتل صيدا مأكولا بريا أصلا فعليه جزاءه.
والجماع قبل التحلل الأول في حج وقبل فراغ سعي في عمرة مفسد لنسكهما مطلقا، وفيه لحج بدنة ولعمرة شاة، ويمضيان في فاسده ويقضيانه مطلقا إن كانا مكلفين فورا، وإلا بعد التكليف، وحجة الإسلام فورا، ولا يفسد النسك بمباشرة ويجب بها بدنة إن أنزل، وإلا شاة ولا بوطء في حج بعد التحلل الأول، وقبل الثاني لكن يفسد الإحرام فيحرم في الحل ليطوف للزيارة بإحرام صحيح، ويسعى إن لم يكن سعى وعليه شاه، وإحرام امرأة كرجل إلا في لبس مخيط، وتجتنب البرقع والقفازين وتغطية الوجه، فإن غطته بلا عذر فدت. .
بعد ذلك ذكر محظورات الإحرام وهي تسعة:
الأول: إزالة الشعر من البدن من الرأس، أو من اللحية، أو من العانة، أو من شيء من البدن، الأصل تحريم حلق الرأس. قال تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} ولكن لما كانت إزالة الشعر فيها شيء من الترفه، ألحقت جميع أشعار البدن بالرأس؛ لأن إزالته تنعم وترفه هذا هو السبب.
الثاني: تقليم الأظافر من اليدين، أو الرجلين ألحقت أيضا بحلق الرأس؛ لأنه أيضا ترفه وتنعم.
الثالث: تغطية رأس الذكر الرجال.
دليله قوله - صلى الله عليه وسلم - في الذي مات وهو محرم:"اغسلوه بماء وسدر وكَفِّنُوه في ثوبه ولا تخمروا رأسه - أي لا تغطوا رأسه - فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا".
الرابع: لبس المخيط والمراد به ما فُصِّلَ على جزء من البدن أي: على مقدار من البدن، وليس شرطا أن يكون مخيطا بإبرة، أو بماكينة ونحوها فلو نسج على هيئة اللباس يعني بعض الماكينات مثلا تنسج فنائل ولا يكون فيها خياطة مثلا، أو السراويلات، أو ما أشبهها فإذا كان محيطا بجزء من البدن فإنه لا يجوز لبسه فيدخل في ذلك القميص الذي له جيب وأكمام، ويدخل فيه الجبة التي لها أكمام والفانيلة، وكذلك العباءة التي لها أكمام، والفروة والألبسة الجديدة ما يسمى بالبالطو بالكوت، وما أشبهها.
يستثنى من ذلك السراويل لمن لم يجد إزارا إذا لم يجد إزارا، فإنه يلبس السراويل، السراويل واحد جمعه سراويلات، وقيل: إن مفرد سروال، والأكثر أن المفرد سراويل والجمع سراويلات، فيجوز أن يلبس السراويل يستر به عورته إذا لم يجد إزارا، وكذلك يلبس الخفين إذا لم يجد نعلين واختلف هل يقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين كما في حديث ابن عمر، أو لا يقطعها كما في حديث ابن عباس.
اختار الإمام أحمد أنه لا يقطعهما وأنه لا يفتق السراويل، ثم أكثر الأئمة على أنه يقطع الخفين حتى يكونا أسفل من الكعبين، وإذا كان كذلك فلا يلبس ما هو شبه المقطوع ما يسمى بالكنادر التي تحت الكعبين. هل يلبسها مع وجود النعلين الأقرب أنه لا يلبسها مع وجود النعلين؛ لأنهما كالخف المقطوع والخف المقطوع لا يلبس إلا عند عدم النعل.
الخامس: الطيب لا يتطيب في بدنه ولا في ثوبه بأي نوع من أنواع الطيب من المسك مثلا، أو من الكافور، أو من الورد، أو من العود، أو من الريحان، أو جميع أنواع الطيب التي فيها رائحة ذكية، أو لون ذكي، أو حسن كزعفران مثلا، أو ورس، أو ما أشبه ذلك.
السادس: قتل الصيد ويراد به الصيد البري المتوحش طبعا.
السابع: عقد النكاح، وإذا عقد النكاح فإنه لا ينعقد ولا فدية عليه يعني التمليك.