والصحيح أنكر ذلك شيخ الإسلام، وقال: تسميته بئر علي كذب لم يقاتل عليّ غيره أحدا من الجن، فدعوى الرافضة أنه قاتل الجن هناك ويسمونه أبيار علي لا أصل له.
بين ذا الحليفة وبين المدينة عشر مراحل، ذلك الوقت كان عشرة أيام على الإبل، والآن قد قربت أقل من أربعمائة كانت مع الطريق القديم الذي يمر رابغ كانت نحو قريبا من أربعمائة، ثم اتصلت مع الطريق الجديد الجحفة وقتها لأهل الشام أهل مصر والمغرب يعني المغرب كله إفريقية كلها يأتون عن طريق البحر، أو يأتون عن طريق البر لا يمرون المدينة فيحرمون من الجحفة، وتسمى قديما مهيعة، وكان فيها وباء كانت قرية قديمة ثم صار فيها وباء وحمى، فهجرت وخربت وصار الناس يحرمون قبلها من رابغ، ورابغ أيضا بلدة قديمة ذكرها الحافظ ابن حجر في فتح الباري أن الناس يحرمون من رابغ.
وفي هذه الأزمنة الحكومة -أيدها الله- عمرت مسجدا في الجحفة، وسهَّلت له طريقا معبدا من أراد أن يحرم من الميقات الحقيقي فإنه يجد طريقا بعد ما يتجاوز رابغ يمر، أو يصل إلى الجحفة، وهناك مسجد مهيأ فيه كل ما يحتاجه المحرم، كما أن في ذي الحليفة أيضا مسجدا كبيرا مهيأ بالمغاسل ونحوها.
اليمن ميقاتهم يلملم، وتسمى الآن السعدية، وبها أيضا مسجد كبير، وبها مراحيض وحمامات ومغتسلات، وليس حولها قرى، يعني: حول ذلك المكان، إلا القليل من الذين سكنوا لأجل المصالح الخاصة.
ولأهل نجد قرن، ويسمى قرن المنازل، أو قرن الثعالب، أصله جبال صغيرة مستطيلة يعني ممتدة شمالا وجنوبا مرتفعة عن الأرض قليلا، وهي دون الجبال الكبيرة الشاهقة، وبينها وادي، أي: يمر من دونها وعلى حدها، وتسمى الآن السيل الكبير، وقد تسمى أيضا بقرن المنازل، ثم في حدود سنة اثنين وثمانين فتح طريق من الطائف إلى مكة مع الجبل الذي يعرف بكراء، وصار أهل الطائف ومن مر معهم يمرون مع ذلك المكان، فأين يحرمون؛ لأنهم لا يمكن أن يمروا إلى الميقات الذي هو السيل؟ فسألوا ووجدوا ما يسمى الآن بوادي محرم هو أعلى قرن المنازل.
فصدرت الفتوى بأنه ميقاتهم وعُمِرَ هناك مسجد كبير، كان عمره المعلم الذي هو ابن لادن مسجدا صغيرا، ثم عمرت الحكومة مسجدا كبيرا في وادي محرم، وكذلك أيضا في وادي السيل، وهو أشهرها.
الحاصل أن هذه خمسة مساجد مسجد في ذي الحليفة، ومسجد في الجحفة، ومسجد في يلملم، ومسجد في وادي محرم، ومسجد في السيل.
هذه هي المواقيت التي يمر بها الناس، والتي طرقها مسفلتة، أما ذات عرق فلا يمر بها طريق إن كان أهل العراق، وأهل المشرق يعني: المشرق كله، يعني: الهند والسند وما وراء النهر، كانوا يمرون في طريقهم على إيران وخراسان والعراق، وما إلى ذلك ويأتون من طريق العراق، ويصعب عليهم أن يمروا بميقات أهل نجد الذي هو قرن المنازل، فلما صعب عليهم سألوا عمر وقالوا:"إن النبي - صلى الله عليه وسلم - حد لأهل نجد قرن وإنه جور عن طريقنا فقال لهم عمر: انظروا حذوها من طريقكم فَوَقَّتَ لهم ذات عرق"فكانوا يُحْرِمون بها طوال هذه القرون يحرمون منها، وتسمى الضريبة.
ولما كانت ليس في تلك الجهة طريق مسفلت يمر بها، صاروا يأتون مع طريق الحجاز، مع الطريق الذي هو طريق نجد، أو مع طريق المدينة يحرمون من قرن، أو يحرمون من الحليفة، يمكن أن يمر بالضريبة هذه بعض الأهالي الذين حولها، والذين لا يتمكنون أن يذهبوا إلى الطرق المسفلتة؛ لبعدها عنهم فيحرمون منها، ولكن ليست محرما يعني مشهورا مع أنها ميقات يعني: طوال هذه القرون يمرون بها، ويحرم منها أهل المشرق كله.
أهل مكة يحرمون منها، وكذلك أهل جدة، وكذلك أهل الشرايع مثلا، وأهل الزيمة وأهل بحر وآل عدى وآل الشميشي، وأهل القرى التي حول مكة يحرمون من بيوتهم فإنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"من كان دون ذلك فمحله من حيث أحرم حتى أهل مكة من مكة".
أما أهل مكة للعمرة، فإنهم يخرجون ويحرمون من الحل يعني أنه لا بد أن تكون العمرة فيها حل وحرم كما أن الحج لا بد أن يكون فيه حل وحرم فأهل مكة يخرجون من حدود الحرم إلى عرفة وهي من الحل، فكذلك أيضا لا بد أن يخرجوا إلى التنعيم مثلا، أو إلى عرفة ويحرمون العمرة.
والدليل على ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم -"أرسل عائشة لتحرم من التنعيم بالعمرة"عرفنا هذه مواقيت الحج المكانية، والزمانية التي هي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة.