وله أن يعزل من يريد عن قضاء، أو عن إمامة أو عن خطابة، أو عن تدريس، أو عن وعظ ودعوة، أو ما أشبه ذلك في جميع العمل، في جميع المملكة، هذا عموم النظر في عموم العمل.
أما إذا ولاه عموم النظر في منطقة، وعموم العمل إذا قال مثلًا: وليتك عموم النظر في منطقة الإحساء مثلًا، الذي ولاه عموم النظر له في هذه المنطقة أن يوظف، وأن يعزل وأن يغير، وأن ينقل وأن يعمر، فيعمر مساجد، ويعمر مدارس، ويعين فيها من يريد في هذه المنطقة وحدها، وكذلك أيضًا له أن يغير بعض الأشياء التي تحتاج، إذا كان هناك مثلًا أوقاف تعطلت فله أن يبيعها، وينقلها إلى جهة أخرى، وله أن يقضي، وله أن ينفذ، وله أن يعلّم، وله أن يوكل من يعلم يعني: في هذه المنطقة.
عموم النظر في خاص يعني: في خاص من العمل، وله أيضًا أن يوليه عموم العمل في خاص منهما بأن يقول: وكلتك وليتك القضاء في جميع المملكة، هذا يعني: نظر خاص في عمل عام، عرفنا أن العمل هو المملكة، وأن النظر هو جهة من جهاتها، وليتك جميع المملكة في النظر في القضاة، أو النظر في الأئمة أو النظر في الخطباء أو النظر في المعلمين، أو النظر في الدعاة مثلًا عموم.
أو خصوص النظر في عموم العمل، نظر خاص كالقضاء مثلًا أو نحو ذلك، ففي هذه الحال يتصرف فيما حدد له،
هذا معنى:"خاصًا في أحدهما"أو الخاص مثلًا إذ قال: لك النظر فقط في القضاء في منطقة القصيم خاص في خاص، هذا خاص في خاص.
وأما النظر في العام لك النظر في المملكة كلها في جميع ما تأمر به هذا عام، وأما إذا كان نظرًا في عموم، النظر في العموم هو مثل ما ذكرنا: النظر في جميع المملكة لجميع الأحوال، وأما نظر في خاص فهو: النظر في القضاء في خاص، أي: في منطقة، وأما خاص في عام فأن يقول: لك النظر في هذه المنطقة في جميع ما تأمر به.
فالحاصل أنه يجوز أن يوليه عموم النظر في عموم العمل، وخاص في أحدهما، أو في أحدهم، أو فيهما.
شروط القاضي، أو صفاته يشترط كون القاضي بالغًا عاقلًا ذكرًا حرًا مسلمًا عدلًا سميعًا بصيرًا متكلمًا مجتهدًا، ولو في مذهب إمامه؛ لأنه إذا كان صغيرًا، يعني: دون البلوغ فإنه قد ينخدع؛ وذلك لأنه لم يتكامل قد بلغ، ونحوه ذكره أن معاذًا أولاه النبي - صلى الله عليه وسلم - وعمره نحو العشرين، أو ثمانية عشر.
وكذلك كثير من الذين تولوا في عهد الصحابة، أو في عهد غيرهم تولوا العمل وهم صغار؛ ذلك لأن الذي ولاهم عرف فيهم الأهلية، آنس فيهم الكفاءة فولاهم، وقاموا بالعمل كما ينبغي.
الشرط الثاني: أن يكون عاقلًا، وضده الجنون، فاقد العقل كيف يتصرف في الناس، وكيف يعرف ما يأمر به؟
الشرط الثالث: الذكورية، لما قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم - إن فارس وَلَّوْ بِنْتَ مَلِكهم، فقال:"لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة".
المرأة ورد في الحديث أنها ناقصة عقل ودين فلا تتولى مثل هذا، وأيضًا فإن المرأة وظيفتها الاستحياء والاحتشام والتستر.
القاضي يلزم أن يكون بارزًا للناس يتوارد إليه، ويجلسون إليه، ويدلون بحججهم، فلا يكون القاضي امرأة؛ لأنه يلزم أنها تبرز للناس؛ وذلك ينافي أنوثتها.
الشرط الرابع: الحرية؛ لأن المملوك مستولى عليه، بمعنى أنه مملوك لسيده، ومنافعه له، فلا يمكن أن يتولى، لكن لو أذن له سيده، وكان كفئًا عالمًا عاقلًا بالغًا مسلمًا عدلًا أذن له سيده، وفرغه للقضاء، وكان أهلًا، فإنه يصلح، وتكون أجرته، ومرتبه لسيده.
الشرط الخامس: الإسلام، فلا يجوز أن يولي القضاء كافرا، ولو كان عالمًا عارفًا بالأحكام؛ لأنه يحكم بين المسلمين، وإن كان أيضًا قد يحكم لغيرهم إذا كانوا معهم، فلا يكون إلا من المسلمين.