بقيت السنن:
من سننه: استقبال القبلة، يعني أن يكون مستقبلا القبلة حال الوضوء، ولكن لم يرد دليل في ذلك.
ومن سننه: السواك، قد تقدم قوله - صلى الله عليه وسلم -"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء".
ومن سننه: أن يبدأ بغسل يديه غير قائم من نوم ليل، يعني غسل يدي القائم عرفنا أنه واجب، ولكن غير القائم يغسل كفيه ثلاثا؛ لأنهما الآلة التي يغترف بهما، فهو يغترف الماء باليدين، ويغسل بهما وجهه، ويغترفه باليد، ويغسل يده، وهكذا يغسل بيده؛ فلا بد أن ينظف اليدين، فهو سنة.
أما من نوم الليل فإنه يجب أن يغسلهما قبل الوضوء ثلاثا، واختلف في العلة في ذلك، واختار المؤلف أنه تعبُّد، لا تعرف الحكمة؛ لأنه مثلا لو جعل يديه مثلا في كيس حتى أصبح لوجب عليه أن يغسلهم.
وكذلك أيضا من السنن: أن يقدم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه، أن يبدأ بالمضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه، فإن أخرهما جاز.
من السنن: المبالغة فيهما لغير صائم، أن يبالغ، المبالغة في المضمضة هو أن يحرك الماء بقوة في فمه، والاستنشاق أن يجتذب الماء بقوة النفَس إلى أقصى خياشيمه حتى ينظفه، وأما الصائم فلا يفعله مخافة أن يدخل إلى حلقه.
من السنن: تخليل شعر الوجه الكثيف، إذا كان شعر اللحية كثيفا فإنه يخلله بأن يدخل فيه أصابعه حتى يصل إلى أصوله، هذا من السنن، وإذا اقتصر على غسل ظاهره إذا كان كثيفا كفى ذلك، الكثير هو الذي يستر البشرة، والخفيف هو الذي تُرى البشرة من وراءه، الخفيف يجب ما تحته غسل داخله وظاهره.
تخليل الأصابع أيضا من السنة، ويتأكد في أصابع القدمين؛ لأنها غالبا ملتصقة، فيُدخل أصابع يديه بين أصابع رجليه حتى يتأكد من وصول الماء، وتخليل أصابع اليدين مستحب بأن يدخل بعضهما في بعض، ولكن العادة والمعروف أن أصابع اليدين متفرقة، وأن الماء يصل إليها.
من السنن: التثليث، أن يغسل كل عضو ثلاث مرات، الوجه ثلاث غسلات، وكل يد ثلاثا، وكل رجل ثلاثا.
الثلاث هي أكمل، والغسلتان دونهما، والغسلة الواحدة مجزئة، من اقتصر على غسلة واحدة رُفع حدثه، ومن غسل كل عضو مرتين فهو أفضل، والثلاث أفضل من الثنتين.
وما زاد على الثلاث لا يجوز، مكروه كراهة تحريم، وورد النهي عن الإسراف، فروي في الحديث:"لا تسرف ولو كنت على نهر جارٍ".
بعد ذلك يسن أن يرفع بصره إلى السماء ويقول ما ورد، رفع بصره إلى السماء يعني لذكر الله تعالى، كأنه لما أراد أن يدعو الله ويذكره رفع بصره.
الذي ورد الشهادة أن يقول:"أشهد أن لا إله الله وأن محمدا عبده ورسوله"ورد أنه يقول:"اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين".
وإن قال غير ذلك من الأدعية، كأن يقول: {وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85) } [1] لأنه من الدعاء الذي قاله إبراهيم -عليه السلام- جاز ذلك، هو إن دعاه جاز ذلك.
فصل: يجوز المسح على خف ونحوه، وعمامة ذكر محنكة، أو ذات ذؤابة، وخُمُر نساء مدارة تحت حلوقهن، وعلى جبيرة لم تجاوز قدر الحاجة إلى حلها، وإن جاوزته أو وضعها على غير طهارة لزم نزعها، فإن خاف الضرر تيمم مع مسح موضوعة على طهارة.
(1) - سورة الشعراء آية: 85.