فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 722

برؤية الهلال، أو بإكمال عدة شعبان، هذا متفق عليه؛ إذا رؤي الهلال -هلال رمضان-، أو كملوا شعبان ثلاثين يوما، فإنهم يلزمهم الصيام.

كم يكفي للرؤية؟.

الأكثرون على أنه يكفي واحد لرؤية هلال رمضان، وأما هلال شوال فلا يكفي إلا اثنان عدلان؛ يكتفى بواحد في رؤية هلال رمضان؛ ورد أنه - صلى الله عليه وسلم -"جاء أعرابي فقال: إني رأيت الهلال. قال: أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟. قال: نعم. فأمر بلال أن يؤذن بالصوم".

ثم هناك سبب ثالث ذكره بقوله: أو جود مانع لرؤية هلال الثلاثين منه كغيم وجبل وغيرهما، هذه المسألة مختلف فيها؛ إذا كان ليلة الثلاثين وحال دونه غيم، أو قطر، أو مانع كجبل فهل يصومون أم لا؟

المشهور عند الإمام أحمد أنهم يصومون، والراجح من حيث الدليل أنه لا يصام، واستدل الإمام أحمد بحديث عن ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمّ عليكم فاقدروا له"وقالوا: اقدروا له، يعني: ضيقوا عليه، واستدلوا بأن القدر بمعنى التضييق بقوله - تعالى-: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} واستدلوا أيضا بأن ابن عمر إذا كان ليلة الثلاثين أرسل من ينظر إليه، أرسل أربعة، أو عشرة وقال: انظروا إلى الهلال، فإن كانت صحوا ولم يروه، أصبح مفطرا يوم الثلاثين، فإن رأوا الهلال صام، فإن كان هناك غيم أو قطر حال دون أن يروه أصبح صائما، فجعلوا فعل ابن عمر تفسيرا لقوله:"فاقدروا له".

ولكن إذا نظرنا إلى بقية الأحاديث، وبقية الروايات رأينا أن الأكثر، أكثر الروايات، على أن القدر بمعنى الإتمام، ورد في رواية:"فاقدروا له ثلاثين"وفي رواية:"فأكملوا عدة شعبان ثلاثين"وفي رواية:"فأكملوا العدة".

هذا هو الصحيح، يقول: الرؤية نهارا فهو لليلة المقبلة، لكن لا يعتد إلا إذا رئي متأخرا عن الشمس، فأما إذا رئي أمام الشمس فإنه لا تعتبر هَلّ، إنما يكون هلالا إذا رئي بعد غروب الشمس، أو رئي في النهار، وقد سبقته الشمس، عُرف بأنها تغيب قبله.

يقول: ومن صار أهلا لوجوبه في أثنائه أمسك وقضى؛ صورة ذلك: إذا قدر -مثلا- أن إنسانا صغيرا يعني: ابن إحدى عشر أو اثني عشر سنة، في أثناء النهار مفطر في رمضان، نام في النهار فاحتلم نقول له: أمسك بقية يومك، واقضه إذا انتهى رمضان، وصم بقية الشهر، وكذلك الفتاة مثلا إذا حاضت في أثناء النهار، نقول لها: إن هذا النهار الذي حاضت فيه قد تمت فيه، وقد بلغت، فيلزمها قضاؤه.

وكذلك الفتاة مثلا إذا حاضت في أثناء النهار نقول: هذا النهار الذي حاضت فيه، قد تمت فيه، وقد بلغت فيلزمها قضاؤه، وكذلك مثلا إذا طهرت الحائض في أثناء النهار أصبحت مفطرة في وقت الحيض، ولما كان مثلا في نصف النهار طهرت، واغتسلت تمسك بقية النهار، ومع ذلك تقضي ذلك اليوم الذي طهرت في أثنائه، وكذلك المسافر إذا قدم في وسط النهار، وهو مفطر قدم بلده، فإنه يمسك بقية نهاره، ويلزمه القضاء، وكذا المريض إذا صحا في نهاره إذا شفي في وسط النهار، وهو مفطر لزمه الإمساك بقية يومه ولزمه القضاء.

ومن أفطر لكبر، أو مرض لا يُرجى برؤه أطعم لكل يوم مسكينا، وسُن الفطر لمريض يشق عليه، ومسافر يقصر، وإن أفطرت حامل، أو مرضع خوفا على أنفسهما قضتا فقط، أو على ولديهما مع الإطعام ممن يمون الولد، ومن أغمي عليه أو جن جميع النهار لم يصح صومه، ويقضي المغمي عليه.

الكبير أو المريض الذي لا يُرجى برؤه إذا أفطر، فإنه يطعم عنه عن كل يوم مسكينا؛ لأنه معذور في إفطاره، لا يستطيع الصيام؛ لكبر أو مرض لا يرجى برؤه، فيلزم أولياءه أن يطعموا عنه.

اختلف فيما إذا كان قد ذهب عنه التمييز يعني خرف، إذا خرف مثلا فأصبح لا يعقل، ولا يفهم، ولا يميز، يقولون له: أمسك وصُمْ، فيقول: أمسكت ثم بعد ذلك يشرب أو يأكل، فأصبح كأنه أقل حالة من الطفل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت