فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 722

وكذلك لو كان الموقوف سيفًا أو سلاحًا يقاتل به فلا بد أن يكون عليه ناظر، وهذا الناظر يعطيه من هو من أهل النجدة والقتال به. وكذلك الأواني. إذا كان الموقوف قدرًا أو صحنًا أو فأسًا فإنه يكون عليه وكيل، وهكذا سائر الموقوفات.

فإذا لم يعين الواقف وكيلًا، وكان الموقوف عليهم غير معينين كالمساجد، إذا قال: وقف على مسجد أو على مساجد البلاد، أو وقف على طبع الكتب ونشرها، وقف - مثلا - مطبعة تطبع كتب أهل الإسلام أو ما أشبه ذلك، أو أجهزة تسجيل تسجل العلوم الإسلامية، ولم يوكل -النظر في هذه الحال للحاكم -قاضي البلد-.

قد يقولون: إن قاضي البلد لا يستطيع أن يشرف على الأوقاف كلها لكثرتها. ولكن له أن يوكل: أنت يا فلان وكيل على الوقف الذي في المكان الفلاني والذي على المساجد، وأنت يا فلان وكيل على العقار الذي في المكان الفلاني والذي على طبع الكتب، وكذلك فلان وفلان.

فيوكل الحاكم إذا كان الوقف على مسجد، أو على قنطرة، أو مدرسة خيرية، أو جهة خيرية: كالجهاد وتجهيز الغزاة وما أشبهه.

"وإن وقف على ولده أو ولد غيره، فهو لذكر وأنثى بالسوية ثم لولد بنيه."وكلمة الولد: يدخل فيها الذكر والأنثى، كما في قوله - تعالى - {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} فالأنثى تسمي ولدا؛ لأنها تولد مولودة، فتدخل في اسم ولد. في قوله -تعالى- {إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} {فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ} {فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ} {فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ} .

فيدخل الذكر والأنثى في كلمة ولد. فإذا قال: هذا الوقف -بستان أو دكان- وقف على ولدي، أو وقف على ولد أخي، أو على ولد ابن عمي فلان -يدخل فيه الذكور والإناث؛ لأنهم جميعًا من ولده. ثم اختلف في حال يكون وقفًا يتوزعونه بالسوية، أو يفضل بعضهم كالذكور؟ المشهور أنهم يستوون. إذا قال: على ولدي أو ولدي عن زيد أو ولد أخي يستوي الذكور والإناث.

تقع مشاكل في كثير من الأوقاف الآن. -قديما- كان الوقف ... المنزل صغير، وكان يؤجر - مثلا - في السنة بمائه أو بثمانين، ثم يقول: وقفته في أضحية. يسكت عما زاد؛ لأنه في ذلك الزمان ما كانت غلته إلا بقدر الأضحية.

في هذه الأزمنة قد يكون إيجاره عشرة آلاف، وبعضها وصل إلى مائة ألف بدلًا ما كان أربعين ريالا، وربما كان ستين ألفًا أو مائة ألف أو ألف ألف يعني: ملايين؛ بسبب أن الأوقاف كانت في محل رغبة، وأنها نزعت ملكيتها، ولما نزعت قدر لها ثمن كثير، فاشتري بها في مكان آخر، ثم جاءها -أيضا- تثمين فقدرت بملايين، فعمر بها -أيضا-، فكانت تغل كل سنة ثلاث مائة ألف، خمس مائة ألف، وليس فيها إلا أضحية.

ففي هذه الحال، إذا لم يذكر لها مصرفًا فإن الباقي يصرف في أعمال الخير. وما ذاك إلا أن الواقف ما قصد إلا أن يستمر الأجر، أراد -بذلك- أن يبقى الآجر مستمرًا؛ على حديث"صدقة جارية".

فلما كان كذلك رأى العلماء أن يصرف في مصارف الخير. كثير من الواقفين لا يعينون، بل يقولون: البيت في أعمال البر. ثم في هذه الحال تتولاه وزارة الأوقاف. في كل دولة وزارة أوقاف، فهذه الوزارة تصرفه في وجوه الخير. أما إذا كان الواقف قد عين جهة إذا حدد أنه: وقف على أولادي، هذا البستان أو هذا المنزل على أولادي. فإنه يقتصر عليهم، أو أولاد أخي يقتصر عليهم.

لماذا وقفته على أولادك؟ أموالك كلها لأولادك سوف يأخذونها بعدك، فلماذا جعلته لأولادك؟ الجواب يقول: أخشى أن يبيعوه، إذا جعلته ملكا طلقًا يمكن أنهم يبيعوه، وإذا باعوه اقتسموه، وربما يفسدونه وينفقونه بسرعة، أما إذا بقي فإنهم إن احتاجوا سكنوا وإن لم يحتاجوا أجروه، ويبقى مؤجرًا ينتفعون به هم ومن بعدهم من أولادهم.

فهذا مقصد كثير من الذين يوقفون البيوت والدكاكين على أولادهم، فيقولون: نخشى أنهم يبيعونه ويصرفونه وينفقونه ويقتسمونه، ولا يبقى لهم شيء يُغل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت