فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 722

وهكذا إذا وقف البستان. قد يوقف البستان، ويجعل فيه أضحية أو حجة، أو يجعل فيه نخلة، هذه النخلة ... -قديما- كانوا يقولون: هذه النخلة لإفطار الصوام في هذا المسجد، فتبقى النخلة موقوفة والبقية ملك، فلا يقدرون على أن يبيعوه؛ لأن فيه نخلة قد يكون فيه نخلات.

يوجد الآن بساتين، أوقف الجد الأبعد نخلة، ثم الجد الذي يليه دونه نخلة، ثم الجد الذي دونه نخلة، وهكذا إلى أن وصلت إلى خمس أو عشر، ولا يقدرون على بيعه؛ فلأجل ذلك يبقى إلى أن يقتصروا على استغلاله. إذا تعطل ... يوجد كثير الآن من المزارع كانت موقوفة، أو فيها غلة فيها نخلة أو فيها أضحية، ثم تعطلت؛ بسبب غور المياه أو غلاء العمال أو غلاء المحروقات.

والغالب أن الوكيل -قديما- ما أحسن التصرف. ما دام فيه مصلحة فهم يأكلونها، ولا يدخرون منها شيئًا للمستقبل، فيستغلون البيت ما دام أنه عامر، فإذا خرب وانهدم قالوا: ما عندنا ما نعمره. يستغلون الماكينة مادمت تشتغل، ويأكلون ما حصلوا عليه، فإذا خربت تركوها وقالوا: ليس عندنا ما نصلحها. لماذا لم تدخروا شيئًا عن غلتها قديما؟

كان الأولى أنهم كل سنة يرصدون شيئًا من الغلة، حتى إذا خربت إذا هم قد جمعوا ما يصلحونها به. أو ما يشترون به ماكينة أخرى. أو رشاش أو ما أشبهه.

فلذلك نقول: إن على الناظر مسئولية. فإن الواقف يريد أن يستمر أجره، وأنت -أيها الناظر- وكيل، فعليك ألا تستغل المصلحة ما دامت موجودة ثم تعطلها.

يقول: إن على الناظر مسئولية. فإن الواقف يريد أن يستمر أجره، وأنت -أيها الناظر- وكيل. فعليك أن لا تستغل المصلحة ما دامت موجودة ثم تعطلها، بل مسئوليتك كبيرة: وهو أنك تنظر إلى هذه الغلة، وترصد شيئا منها للمستقبل، حتى الدكاكين التي تؤجر والشقق التي تؤجر، الآن يقبضون الأجرة ثم يقتسمونها بسرعة.

ثم في السنة الآتية أو التي بعدها تعطل -لا تؤجر- ثم يقولون: ما عندنا ما نضحي به؟ أو ما عندنا ما نحجج له به؟ أين غلتها في الأزمنة الماضية؟ اقتسمناها. أخطأتم. كان الأولى أنكم تحتفظون ببعضها. فربما يتعطل سنة من السنوات، لا يؤجر أو ما أشبه ذلك، فالحاصل: أن على الوكيل -الناظر- مسئولية.

"إذا وقف على ولده أو ولد غيره فهو لذكر وأنثى بالسوية."لأن كلمة"ولد"تعمهم، ثم بعدهم لولد بنيه كلمة"ولد بنيه"يعني: ذكورا وإناثا دون ولد البنات. ولد البنات يعتبرون أجانب، فلا يدخلون في كلمة ولدي"على ولدي". أما ولد البنت فإنه أجنبي، فلا يدخل.

ثم هاهنا -أيضا- مسألة تشكل كثيرا. يأتوننا ويقولون: إن جدنا مات وجعل الوقف على أولاده، وأبونا قد مات وأعمامنا ما أعطونا نصيب آبائنا. فهل لأولاد بنيه نصيب في هذه الحال؟

بعض الواقفين ينص على ذلك يقول: من مات من أولادي سهمه لأولاده. وفى هذا حل للنزاع وبعضهم يسكت"على أولادي"، أو يقول: على أولادي ثم أولاد بني ثم أولادهم وإن نزلوا. فإذا مات واحد منهم قد يكون له أولاد فقراء وأيتام، أعمامهم يستغلون هذا الوقف يقولون: لا حق لكم، أنتم من البطن الثاني، ونحن من البطن الأول.

الواقف ما أراد إلا الأجر، وهؤلاء من ولده أيتام وفقراء، ففي هذا الحال الراجح أن من مات من أولاده فسهمه لذريته. إذا كان أولاده -مثلا- عشرة ... البنت إذا ماتت سهمها يرجع إلى الذكور، وليس لأولادها شيء؛ لأنهم أجانب، وأما الابن إذا مات فإن أولاده لهم حق، فلا يسقط حقهم. فنرى في هذه الحال أنهم يعطون من غلة وقف جدهم.

عبارة الفقهاء قولهم:"ثم لولد بنيه"يقتضي أنهم لا يعطى أولاد البنين إلا إذا انقطع الأولاد، ومعنى هذا: أنه إذا كان أولاده عشرة، والوقف غلته مائة ألف، وأولاده عشرة -ذكور وإناث- ماتت البنت، المائة ألف تقسم على التسعة الباقين، ماتت بنت أخرى، ماتت بنت ثانية، مات ابن، مات ابن، ماتوا كلهم إلا واحدا -فتكون الغلة لهذا الواحد، ولو بقي عشرين سنة وهو يأكل هذه الغلة، وأولاد إخوته فقراء ويتامى، لا يعطيهم شيئا.

هذا مقتضى كلام بعض الفقهاء. ولعل الصحيح أنهم أولى بالرحمة، سيما إذا مات آباؤهم وهم أطفال، فهم أولى بأن يعطوا أنصباء آبائهم.

قالوا:"وعلى بنيه أو بني فلان فللذكور فقط". إذا وقف على بني أو على بني أخي أو على بني أختي، كلمة"بنين"تختص بالذكور؛ لأنه إذا قيل: فلان له أولاد. قالوا: نعم، له أولاد: أربعة بنين وخمس بنات. فقسم الأولاد إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت