فربما يعرض له عارض فلا يتيسر له السفر، فيقول: أنا ما أكلت شيئا منذ أصبحت ما أكلت شيئا، أريد أن أتم صومي لما لم يتيسر لي السفر، هل يجزيه؟ ما يجزيه؛ لأنه أصبح بنية الإفطار قد عزم على الإفطار ونواه، نقول له: إنك أخطأت بهذه النية، كان عليك أن تنوي الصوم، ولا تعزم على الإفطار إلا إذا جدّ بك السير، فأما كونك تقول أفطرت، نويت الإفطار، وأنت ما جدّ بك السير فإنك خاطئ؛ وذلك لأنه قد لا يتيسر لك السفر فلذلك ينتبه لمثل هذا.
النفل يجوز بنية من النهار، وفي حديث عن عائشة قالت:"دخل عليَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: هل عندكم شيء؟ قلت: لا. قال: فإني إذن صائم"دخل عليها في الصباح ولما لم يجد طعاما فعزم على أن يتم صوم ذلك اليوم مع أنه ما نوى من الليل، ولكن هذا خاص بالنفل.
ويشترط له شرطان:
الشرط الأول: ألا يكون قد أكل في أول النهار أو شرب؛ فإن ذلك ينافي الصوم.
الشرط الثاني: أن ينوي قبل الزوال ليكون صومه أكثر النهار، وليس له أجر إلا على ما بقي، على ما أدركه وما نواه، أما نهاره الذي ما نوى فيه فإنه لا أجر له؛ لأنه أصبح بنية الإفطار. إلا أننا نقف هاهنا، ونعتذر عن الدرس غدا.
فصلٌ: ومن أدخل إلى جوفه أو مجوّف في جسده كدماغ وحلق شيئا من أي موضع كان غير إحليله أو ابتلع نخامة بعد وصولها إلى فمه أو استقاء فقاء أو استمنى، أو باشر دون الفرج فأمنى أو أمذى، أو كرر النظر فأمنى، أو نوى الإفطار أو حجم، أو احتجم عامدًا مختارًا ذاكرا لصومه أفطر لا إن فكر فأنزل أو دخل ماء مضمضة، أو استنشاق حلقه، ولو بالغ أو زاد على ثلاث.
ومن جامع في نهار رمضان بلا عذر شبق ونحوه فعليه القضاء والكفارة المطلقة، ولا كفارة عليها مع العذر كنوم وإكراه ونسيان وجهل وعليها القضاء، وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، فإن لم يجد سقطت.
السلام عليكم ورحمة الله بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصل الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
يتكلم الفقهاء في كتاب الصوم على من يلزمه الصيام، ثم بماذا يلزم، ثم يتكلمون عن المفطرات، وعن غير المفطرات مما يظن أنه مفطر أو نحوه ويتكلمون أيضا عن المكروهات في حال الصيام، ثم يتكلمون عن صيام التطوع، وما يلزم فيه وآكده ونحو ذلك ثم بعدما ينتهون من كتاب الصيام يتبعونه بالاعتكاف لما له من الصلة بينهم، ذكر هاهنا ما يفطر به الصائم، الصيام في الأصل عن الأكل والشرب وعن الجماع؛ ولذلك قال الله -تعالى-: {فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} .
فأباح بالليل المباشرة والأكل والشرب إلى أن يتبين الفجر ثم أمر بالإمساك عن هذه الأشياء عن الأكل والشرب والوطء إلى الليل {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} .
لكن لما كان الأكل هو إدخال الطعام إلى الجوف تكلم الفقهاء على ما يلحق به، بالطعام أو الشراب إلى الجوف فقالوا: إن من أدخل إلى جوفه شيئا من أي موضع كان فإنه يفطر، إذا أدخله إلى جوفه فإنه يفطر بذلك؛ وذلك لأنه شبيه بالتغذي؛ لأن الغذاء هو إدخال الطعام إلى الجوف عن طريق الفم عادة أو عن طريق الأنف ونحو ذلك.