الشفرة: هي السكين تسمى أشرة وسكينا ومدية، فعليه أن تكون حادة؛ حتى تقطع سريعا، وحتى لا يعذب ذلك الحيوان إذا كانت الآلة التي يذبح بها كالَّة يعني: متثلمة غير محددة.
"يكره أن يحدها بحضرة المذكَّى"، يعني: لا يحدها على حجر أو على سكين أو على حديدة والحيوان ينظر، بل يحدها بعيدا عنه؛ لأن الحيوان قد يكون له فطنة، قد يكون له معرفة.
نُقل في بعض الكتب: يقول رجل: كنت أمسكت شاة أريد أن أذبحها، ولما عزمت على ذبحها جاءني رجل وأراد أن يكلمني، فألقيت السكين، ولما ألقيت السكين وأخذت أكلم الرجل، الشاة قبضت السكين بفمها وذهبت بها وحفرت بيدها في أصل الجدار، وألقت السكين ودفنتها في أصل الجدار، فقال: ألا تعجب! ألا تعجب! يقول: فحلفت أني لا أذبح ذبيحة بعدها.
يعني: أن هذه البهائم قد يكون لها شيء من الذكاء، فيكره أن يحدها والحيوان ينظر، ويكره أن يسلخها قبل زهوق الروح.
إذا ذبحها تركها حتى يخرج الدم، فإذا خرج الدم وزهقت الروح وبطلت الحركة وسكنت، علم موتها، ابتدأ في سلخها، سلخ الجلد: إزالته عن اللحم، ولا يكسر العنق -أيضا- قبل زهوق الروح.
العادة أنهم يقطعون الحلقوم، ثم يقطعون المريء، ثم يقطعون الوجدين، ثم يتركونه حتى يخرج الدم كله ولا يكسرون العنق؛ لأن كسر العنق فيه تأليم، وربما يكون إذا ما كسر عنقه تموت، ويتبقى الدم الباقي في العروق، فلا يكسر عنقها قبل زهوق الروح. أي: قبل أن تخرج الروح ويخرج الدم كله.
"يكره نفخ اللحم للبيع"بعض القصابين إذا أرادوا أن يذبحوا شاة أو نحوها ينفخونها حتى ينتفخ اللحم، وبعضهم يسقونها ملحا حتى تنتفخ؛ فإذا جاء المشتري ورأى اللحم كثيرا ظن أنه لحم، وإنما هو نفاخ، فيكره نفخه إذا كان لأجل البيع.
"يسن عند الذبح توجيه الذبيحة إلى القبلة؛ لأن القبلة هي أشرف الجهات، وليس ذلك شرطا فلو ذبحها لغير القبلة: للشمال أو الجنوب أو الشرق أجزأته."
وكذلك -أيضا- يسن أن تكون على جنبها الأيسر، البقر والغنم على جنبها الأيسر موجهة إلى القبلة، وأما الإبل فتنحر قائمة، هذا إذا كانت مما يكون من المناسك أي: تكون قائمة معقولة يدها اليسرى ممسك رأسها ملويا إلى جنبها يطعنها في الوحدة التي بين أصل العنق والنحر، فإذا سقطت ابتدأ في سلخها؛ لقوله -تعالى-: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [1] .
وكذلك يرفق بها فلا يؤلمها ألما شديدا كالذين ذكر عنهم أنهم قبل ذبحها يضربونها إلى أن تدوخ، يضربونها على رأسها بل يضربونها على جنبها إلى أن تسقط، وهذا تعذيب، والرسول يقول:"إن الله كتب الإحسان على كل شيء"فلا بد أنهم يرفقون به، ويسن التكبير، التكبير مع التسمية: أن يقول: بسم الله والله أكبر، وإذا كانت الذبيحة مما يتقرب بها إلى الله؛ فإنه مع ذلك يدعو بقوله: اللهم تقبل مني نسكي، اللهم هذا منك ولك، أو ما أشبه ذلك.
نكتفي بهذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد ... أحسن الله إليكم.
س: هذا سائل يقول: كيف يقتل المنافق مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقتل المنافقين في عهده وهو يعلمهم بأنهم منافقون؟ وجزاكم الله خيرا.
ج: النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يحكم بعلمه، ولم يكن هناك بينات تدل على أن فلانا منهم وفلانا، فكره أن يحكم بعلمه وأن يقتلهم بموجب ما يعلم منهم، وأيضا خشي أن يقول الناس: إن محمدا يقتل أصحابه؛ لأنهم يظهرون الإسلام للناس، وأيضا لهم عشائر، ولهم قبائل يغضبون لأجلهم؛ فلأجل ذلك كره أن يعاملهم بعلمه.
(1) - سورة الحج آية: 36.