فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 722

جعل الله هذه الحيوانات قسمين: قسما مستأنسا ما يهرب من الناس، كالإبل والبقر والغنم والحمر والخيل.

وقسما يتوحش، يهرب، وهذا القسم الذي يهرب منه ما هو حلال، كالظبي والوعل، وحمار الوحش، وبقر الوحش وغنمها، والأرنب والوبر والضب وما أشبهه، هذه متوحشة حلال.

ومنها ما هو متوحش، مع كونه -أيضا- حراما، كالذئب والأسد والنمر والثعلب، وقد يكون -أيضا- مستأنسا، كالقط وما أشبهه، فهذه محرمة.

وقد تقدم أن الذي يأكل الجيف فإنه حرام، يدخل في ذلك الثعالب، والقطط، والسنور -نوع من القطط- وابن آوَى الذي يفترس الدجاج ونحوه، وابن عرس -دواب تفترس وتأكل الجيف- هذا الذي أباحه الله، الظباء ونحوها تباح إذا تمت الشروط، الشروط أربعة:

الشرط الأول: كون الصائد من أهل الذكاة. إذا كان الذي صادها مسلم، أو من أهل الكتاب المتمسكين، فإنه يكون من أهل الذكاة.

ولا يُقبل صيد المشركين، ومنهم الرافضة، ولا صيد القبوريين الذين يعبدون أهل القبور، ومنهم المتصوفة، ولا صيد البوذيين كذبائحهم، ولا صيد السيخ الذين هم كفرة، ولا الهندوس، ولا القاديانيين، ولا الدهريين الشيوعيين، لا يباح صيدهم، ولو سموا، ولو ذبحوا؛ لأنهم ليسوا من أهل الذكاة.

الشرط الثاني: الآلة.

الآلة: هي مثل آلة الذكاة، لا بد أنه يذبحه بما يخرج معه الدم، إذا قدر على الصيد فإنه يذبحه بالسكين، أو يذبحه بحجر محدد، أو يذبحه بقصب أو عود محدد، يعني: بآلة حادة تجرح وتقطع الجلد، ولا يذبحه بالظفر، ولو عصفورا، ولا بالعظم أو بالعظام، ولا بالسن كما تقدم في الذكاة، وهذا إذا أدركه حيا.

إذا رميت طيرا -كحمامة أو سُمَانى، أو الغرانيق البيض، أو الحُبارَى، أو الحَجل، أو ما أشبهه- فإنها لا تباح إذا أدركتها حية إلا بعد الذبح، تذبحها بالسكين أو نحوها مع الحلق، يعني: مع أصل العنق أو أصل الرأس، فإذا ذبحتها خرج دمها، وماتت بسبب الذبح، حل أكلها مع الشروط الآتية.

الثاني: الجارح.

الجارح: هو إما من الطيور، وإما من الكلاب، فمن الطيور الصقر والبازي والشاهين، والباشق، هذه جوارح، طيور تقنص الصيد، وتقبل التعليم، إذا أُرْسِلَتْ إلى الصيد -الحُبارَى أو الحمام أو الأرنب- فإنها تنزل عليه، وتضربه بمخالبها، تمزق الجلد، وتمزق الريش وتقطعه، فيسقط ذلك الطائر كالحُبارَى ونحوه، وإذا سقط فقد يموت في حينه قبل أن يأتي إليه الصياد، فيكون حلالا إذا تمت الشروط.

وقد يدركه حيا، يدرك الحبارى حيا، فإذا أدركها فلا بد من الذبح بالسكين ونحوها، لا بد أن يذبحه، فهكذا في هذه الحال يباح ما صاده بهذا الجارح.

من الجوارح الكلاب، الكلب المُعَلَّم، وكذا الفهد؛ فإنه يصيد أيضا، الفهد المُعَلَّم يصيد، يصيد الظباء، فإذا عُلِّم، ثم صاد على صاحبه، فإن أدركته حيا فاذبحه، وإن مات -وكان قد جرحه- فإنه حلال، إذا كنت قد ذكرت اسم الله عند إرسال ذلك الجارح.

أن يَسْتَرْسِلَ إذا أُرْسِل، ويَنْزَجِرَ إذا زُجِر، وإذا أمسَك لم يأكل، هذه علامة المعلَّم؛ لأن الله -تعالى- قال: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [1] فإذا أكل فإنه أمسك لنفسه، إذا أُرْسل استرسل، يسمونها بأسماء، الصقر -مثلا- أو الكلب، فيناديه باسمه، ويرسله بكلمات يفهمها الكلب أو الفهد، فإذا أُرْسل استرسل، ذهب مسرعا يسعى خلف ذلك الصيد إلى أن يدركه.

(1) - سورة المائدة آية: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت