فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 722

وكذلك -مثلا- لو حفر بئرا، أو حفرة في طريق ضيق، فعثر بها إنسان فمات، أو تكسر ضمن صاحب الحفرة؛ لأنه أخطأ بالحفر في هذا الطريق، أو أبقى فيه حجارة، كالحجارة التي يُبنى بها، سدت الطريق أو أكثره، فعثر فيها إنسان، فإنه يضمن. ذكر الدابة كمثال:"إذا ربط دابة بطريق ضيق"ذكرها كمثال، وإلا يدخل ما يُلحق بها. تكلم أيضا على ما تفسده الدابة، من الحرث، ورد في تفسير قول الله تعالى: {إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ} النفش هو: الأكل منه ليلا. فقالوا: إذا دخلت الدواب ليلا، كغنم أو بقر أو إبل أو حمر أو خيل، في حرث، وأكلت منه، أفسدت الزرع -مثلا- أو أفسدت البطيخ ونحوه، فإن أهلها يضمنوه.

وذلك لأن عليهم حفظها بالليل؛ لأن عادة أهل الدواب أن يمسكوها، ويحفظوها ليلا، ولا يتركوها تعيث، يطلب منهم إمساكها في الليل، فإذا لم يمسكوها ضمنوا ما أتلفته ليلا، وأما في النهار، فالعادة أن أصحاب الدواب يطلقون سراحها لترعى في النهار، إبلا وخيلا وغنما، وأن أهل الحرث يحفظونه في النهار، فيكونون حوله، فإذا غفلوا عنه فلا ضمان، إذا غفل أهل الحرث، فأكلت منه الدواب فلا ضمان عليه؛ لأنهم تساهلوا بحراسة حرثهم.

ثم يقول:"وإن كانت في يد راكب أو قائد أو سائق، ضمن جناية مقدمها ووطئها برجلها"؛ وذلك لأن العادة أنه يتصرف في مقدمها، فإذا -مثلا- عضت إنسانا أو وطئته بخفها بمقدمها أو بمؤخرها ضمن؛ لأنه يملك قيادتها، كان يسوقها، فإنه يحرفها هنا أو هنا. كذلك، إن كان فيها خطام يقودها بالخطام، وكذلك إذا كان راكبا عليها، العادة أنه يحمل عصا وأنه يوجهها بالعصا من هنا ومن هنا، فإذا كانت بيد راكب أو قائد يقود بخطامها أو سائق خلفها يسوقها ضمن جناية مقدمها، إذا عضت أحدا -مثلا- أو وطئته أو رفسته بيدها فإنه يضمن، ولا يضمن مؤخرها، فإذا نفحت بذنبها، إذا قرب منها إنسان، فنفحته بذنبها، فأصابت عينيه -مثلا- أو وجهه، فلا غرم على صاحبها؛ لأنه لا يتصرف في مؤخرها، وكذا لو رمحته برجلها، إذا نفحته برجلها فلا ضمان على صاحبها. انتهى باب الغصب. الشفعة

وبعده الشفعة: مشتقة من الشافع الذي هو العدد الزوج، الواحد يسمى وترا، والاثنان تسمى شفعا، الاثنان شفع والأربعة شفع والستة والثمانية والعشرة ونحوها، الأعداد إما وتر، وإما شفع لقوله تعالى: {وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) } فالشفع هو العدد الزوج، هذا اشتقاقها.

تعريف الشفعة: أنها استحقاق انتزاع حصة شريكه ممن انتقلت إليه بعوضٍ ماليٍ بثمنه الذي استقر عليه العقد. هكذا تعريفها في زاد المستقنع: استحقاق انتزاع حصة شريكه ممن انتقلت إليه بعوضٍ ماليٍ بثمنه الذي استقر عليه العقد. ويتضح بالأمثلة -كما سيأتي إن شاء الله- صورة ذلك: إذا كان للإنسان أرض، ومعه شريك فيها، الأرض بين اثنين، كل واحد منهما له نصفها، والنصف مشاع، ليس لهذا جنوبها وهذا شمالها، بل كل بقعة منها فهي بينهما، اشترياها جميعا -مثلا- بمائة ألف، هذه الأرض جميعا بينهما نصفين. باع أحدهما نصفه على زيد، ولما باع علم شريكه، جاء إلى زيد وقال: أنت اشتريت نصيب شريكي، اشتريته بستين ألفا، أنا أحق به لأني لا أحب الشُركاء.

اشتريتها بستين ألفا، خذ دراهمك، وأنا أحق به، حتى أسلم من الشُركاء؛ لأن الشُركاء قد يتضايق بعضهم ببعض. قال الله تعالى: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} فلا أحب أن يكون لي شريك فيها، أحب أن تبقى لي كلها خالصة، وأنت ليس عليك ضرر، أنت دفعت الثمن الذي هو ستون ألفا، خُذه كاملا، ولا ضرر عليك، تجد غيرها بهذا الثمن أو بنحوه، فيكون الشريك أحق بانتزاعها بالثمن الذي اشتراها به زيد. ثم لا بد لها من شروط:

الشرط الأول: أن يبادر بأخذها فورا، ولا يؤخر الطلب؛ وذلك لأنه قد يتضرر المشتري، فقد يتصرف فيها، فلا بد أن يكون فورا، ساعة ما يعلم أن شريكه باع، يذهب إلى المشتري، ويقول: إني شافع، أو يُشهد من حوله: اشهدوا أني قد شفعت في حصة شريكي التي باعها على زيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت