هكذا روي عن ابن عباس وغيره وحمل على ذلك قول الله -تعالى-: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} الإطعام على من؟ على والد الولد على من يلزمه مؤونة الولد؛ لأنها أفطرت لأجل هذا المولود هذا الولد، فلذلك يكون عليه الإطعام، وإن أطعمت هي من مالها أجزأ.
من أغمي عليه جميع النهار أو جُنَّ جميع النهار فلا يجزئه الصيام. أغمي عليه قبل الفجر مثلا بساعة، وما أفاق إلا بعد غروب الشمس، وما أكل ولا شرب هل يجزيه هذا الصوم؟ لا يجزيه؛ لأنه ما نوى.
وكذلك المجنون إذا جُنّ، أصابه جنون قبل طلوع الفجر، وأفاق بعد غروب الشمس، ولو ما أكل فلا يكون صياما؛ لأن الصيام يحتاج إلى نية، النوم: لو قدر مثلا أنه في رمضان عازم على الصيام، ثم غلبه النوم قبل الفجر، واستغرق في النوم ولم يصحُ ولم يستيقظ إلا في الليل في هذه الحال نقول: يجزيه الصيام؛ وذلك لأن النوم ليس مثل الجنون. إذا نُبِّه انتبه ولأنه ناوٍ.
المغمى عليه إذا أغمي عليه جميع النهار، فإن عليه القضاء، وأما المجنون فلا قضاء عليه؛ لأن من شرط التكليف العقل.
ولا يصح صوم فرد إلا بنية معينة بجزء من الليل، ويصح نفل ممن لم يفعل مفسدا بنية النهار مطلقا.
فصل: ومن أدخل إلى جوفه، أو في مجوف في جسده كدماغ وحلق شيئا من أي موضع كان غير إحليله، أو ابتلع لقمة بعد وصولها إلى فمه، أو استقاء فقاء، أو استمنى، أو باشر دون الفرج فأمنى، أو أمذى، أو كرر النظر فأمنى، أو نوى الإفطار، أو حجم أو احتجم عامدا مختارا ذاكرا لصومه أفطر، لا إن فكر فأنزل، أو دخل ماء مضمضة، أو استنشاق حلقه، ولو بالغ أو زاد على ثلاث.
ومن جامع برمضان نهارا بلا عذر شبق ونحوه فعليه القضاء والكفارة مطلقات، ولا كفارة عليها مع العذر؛ كنوم، وإكراه، ونسيان، وجهل، وعليها القضاء، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، فإن لم يجد سقطت.
وكره أن يجمع ريقه فيبتلعه، وذوق طعام، ومضغ عيش لا يتحلل، وإن وجد طعمهما في حلقه أفطر. والقبلة ونحوها ممن تحرك شهواته، ويحرم إن ظن إنزالا، ومضغ عيش يتحلل، وكذب، وغيبة، ونميمة، وشتم، ونحوه بتأكد.
وسنه تعجيل فطر، وتأخير سحور، وقول ما ورد عند فطر، وتتابع القضاء فورا، وحرم تأخيره إلى آخر بلا عذر، فإن فعل وجب -مع القضاء- إطعام مسكين عن كل يوم، وإما فالمفرط ولو قبل آخر أن تطعم عنه كذلك من رأس ماله ولا يصام.
وإن كان على الميت نذر من حج، أو من صوم، أو صلاة ونحوها سن لوليه قضائه، ومع تركه يجب لها مباشرة ولي.
الصيام لا بد له من نية:
لا بد أن يعينه، وتكون النية في جزء من الليل. ولكن إن قال بعض العلماء: إنه يكفيه نية واحدة في رمضان، إذا دخل رمضان فإنه قد عزم على أن يصوم الشهر كله، فلا حاجة إلى يجدد النية في كل ليلة.
ومعلوم أيضا أنه إذا استيقظ، وأكل آخر الليل فإن أكله يكون بنية السحور إذا قيل له: لماذا تأكل؟ يقول: لأني أريد الصوم. فينطق بما في قلبه، فيدل على أن النية موجودة، فلا حاجة إلى أن يحرك قلبه بالنية كل ليلة.
وهناك مسألة مثلا المسافر. إذا أراد أن يسافر، فلا يجوز له الإفطار بل عليه أن يصبح صائما، ولا يفطر إلا إذا فارق عامر البلد إذا كان عازما على الإفطار. بعض الناس إذا قال: سوف أسافر غدا أفطر، أفطر مثلا بالنية، وقال: إني قد حجزت وقت الإركاب مثلا الساعة الثامنة أو التاسعة، فيصبح لم يعزم على الصوم.