فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 722

يسن أن يحلق بعدما يذبح أضحيته تشبها بذبح الهدي.

في مكة إذا رمى ذبح، ثم حلق، فقالوا: أنت في بلدك إذا ذبحت أضحيتك، فإنه يسن أن تحلق رأسك؛ وذلك لأنه منهي عن حلق رأسه في الأيام العشر، فإذا انتهت وذبح أضحيته تشبه بالحجاج في الحلق، وإذا كان حديث عهد بالحلق، فليس بلازم.

لو أكل الأضحية كلها إلا قدر أوقية، يعني: الأوقية -مثلا- قدر قبضة اليد، تصدق بتلك الأوقية جاز، فإن أكلها كلها، ولم يطعم منها شيئا ضمن بعضا منها، يتصدق به، ولو أن يشتري -مثلا- من جزارين قدر الأوقية يتصدق بها.

ذكرنا أن من أراد الأضحية، فإنه لا يأخذ شيئا من شعره، ولا من ظفره، ولا من بشرته في العشر حديث أم سلمة في ذلك"إذا دخل العشر، وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يأخذ من شعره، ولا من بشرته شيئا حتى يضحي".

والحكمة في ذلك التشبه بمن ساق الهدي، أنه يحرم ويتجنب أخذ شيء من شعره، فكأن المضحي عزم على أن يدفع شيئا من ماله كالهدي، لكن إن فعل، فلا شيء عليه، ولا يمنعه ذلك عن الأضحية لو أنه معتاد، فلا يمنعه.

والكثير من الذين تعودوا حلق اللحى يوميا مثلا، أو كل يومين يقولون: لا نستطيع أن نصبر عن ذلك؛ فلذلك بعضهم يترك الأضحية التي تحرمه من حلق لحيته، فيجمع بين معصية وبين ترك طاعة، وبعضهم لا يتورع أن يقدم على حلق لحيته، مع كونه يريد الأضحية، فنقول له: عود نفسك الصبر، اصبر العشرة، هذه الأيام، لعل ذلك أن يكون سببا في أن يفتح الله عليك، وأن يهديك، فلا ترجع إلى هذه المعصية.

وتسن العقيقة، وهي عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة تذبح يوم السابع، فإن فات ففي أربعة عشر، فإن فات ففي أحد وعشرين، ثم لا تعتبر الأسابيع، وحكمها كأضحية.

بعد ذلك ذكر العقيقة:

العقيقة: هي النسيكة التي تذبح عن المولود، إذا رزق الله الإنسان مولودا، فإنها نعمة من الله فيكون عليه أن ينسك عنه نسيكة، واختلف في حكمها، فأكثرهم على أنها سنة لا تصل إلى الوجوب، وذهب بعضهم إلى وجوبها عند القدرة، واستدل بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"كل غلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه"واختلف في معنى مرتهن، فقيل: إنه مرتهن عن الشفاعة لوالديه إذا لم يعق عنه، وقيل: إنه مرتهن عن برهما، أو عن خدمتهما وطواعيتهما.

وبكل حال، فإن هذا دليل على آكديتها، ثم عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة. الغلام، يعني: الصبي الذكر، يذبح عنه شاتان مكافئتان، يعني تجزئان في الأضحية، مع السلامة من العيوب التي لا تجزئ معها في الأضحية، ولا في الهدي، وعن الجارية، يعني: الأنثى شاة، ثم ورد -أيضا- أنه لا يجزئ فيها شرك في دم، بمعنى أنه لو كان هناك سبعة، ولد لكل واحد منهم مولود، فقالوا:

نشترك في هذه البدنة هذا يأخذ سُبعا، وهذا يأخذ سبعا، والذي له ولد ذكر، والذي له أنثى، يأخذ سبعا، هل يجزئ؟

أكثرهم يقول: لا يجزئ لا بد فيه أن تكون تامة، إذا أراد أن يذبح بدنة، فليجعلها تامة عن ولده، وكذلك إذا أراد أن يذبح بقرة، فلا بد أن تكون تامة، ولا بد أن تكون ثنية تجزئ في الأضحية، ثم يستحب أن لا تكسر عظامها تفاؤلا بالسلامة، قالوا: ألا يكسر لها عظما، وهذا من باب التفاؤل، وإلا فعند الحاجة، فلا مانع من ذلك.

ووقت ذبحها: في اليوم السابع، وإن عجلها أجزأ، ذلك لو ذبحها في اليوم الأول، أو الثاني أجزأ ذلك، ولكن الأفضل في اليوم السابع، فإذا فات، ففي اليوم الرابع عشر، يعني: بعد أسبوعين، فإذا فات ففي واحد وعشرين، أي بعد ثلاثة أسابيع، فإذا فات، فإنها لا تعتبر بعد ذلك الأسابيع، بل يذبحها متى تيسرت، يعني: يذبحها إذا كان في يوم اثنين وعشرين، ثلاث وعشرين، أربع وعشرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت