الصحاح، سواء كان في يدها العيب، أو رجلها، ولا التي ذهبت ثناياها من أصلها، يعني: عادة البهيمة إذا كبرت، وأسنت، فمن أثر الأكل تتآكل ثناياها، تنسلم، وتنمحي قليلا قليلا، إلى أن لا يبقى إلا أصولها.
يدل على أنها قد كبرت، فإذا ذهبت ثناياها من أصلها، فلا تجزئ. كذلك إذا ذهب أكثر الأذن، أو القرن، إذا قطع أكثر الأذن، أو القرن ورد في ذلك أحاديث، وورد النهي عن المقابلة والمدابرة والخرقاء والشرقاء، ونحوهن، ولكن قد يقال: إن هذا لا يقلل من قيمتها، يعني: قطع الأذن، أو قطع القرن وربما أنه قد يرفع من ثمنها، ولكن إذا عرف أنه ورد في هذا النص، فتتجنب لأجل أن تكون الأضحية كاملة، أما إذا قطع قليل من الأذن، أو شقت يعني شقت أعلاها شقا، ولم يذهب منها شيء، وكذلك القرن إذا أخذ غلافه، وبقي أصله، فلعل ذلك لا ينقص من قيمتها.
نكمل الباقي بعد الصلاة، والله أعلم وصلى الله علي محمد.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول: السنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى، النحر هو طعنها بأصل الرقبة، مما يلي الجثة، يقول: وهو يختص بالإبل؛ لأن عنقها طويل، وتطعن في الوحدة التي في أصل العنق بين الرقبة وبين النحر، وهذا هو الأصل.
استدل عليه بقوله -تعالى-: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) } السنة أن تكون الإبل عندما تذبح، تنحر معقولة يدها اليسرى، وهي قائمة، واستدل على ذلك بقوله -تعالى- {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} إذ كانوا يصفونها صفوفا، ثم يعقلون من كل واحدة يدها اليسرى، فتكون قائمة على ثلاث، ثم يمسكون رأسها بحبل حتى لا تنفر، ويلوون رأسها إلى جانبها، ويربطون -أيضا- قوائمها بحبال، فإذا طعنت، وماتت سقطت، وهو معنى قوله: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} وبعضهم يعقلها وينحرها، وهي باركة إذا لم يكن عنده من يمسكها.
"مر ابن عمر على رجل ينحر إبله، أو بدنته، وهي باركة فقال: ابعثها قياما معقلة سنة محمد - صلى الله عليه وسلم -.".
وبكل حال هذا من السنن، ولكن إذا عجز عن ذلك، جاز أن ينحرها، وهي باركة، وهل يجوز ذبحها في أصل الرقبة؟ في أصل الرأس؟ الصحيح الجواز. لو ذبح الإبل في أصل الرأس، مما، يعني: في أصل الرقبة، مما يلي الرأس لأجزأ ذلك؛ لأنه حصل بذلك نحرها، وإماتتها.
أما غيرها، البقر والغنم، فإنها تذبح تضجع على جنبها الأيسر، وتستقبل بها القبلة، وتذبح في أصل الرأس. البقر في أصل الرأس، والغنم ضأنا، أو ماعزا في أصل الرأس، ولو نحرت الشاة -مثلا- في أصل الرقبة، وكذا البقرة أجزأت، ولكنه خلاف الأولى يقول عند الذبح: اللهم هذا منك، ولك. يعني: أنت المتفضل به، ونحن نذبحه لك يعني: ... ، وإن كان الذي يأكله هم الإنسان؛ ولذلك قال الله -تعالى-: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} الله تعالى غني عنها وعن لحومها وعن دمائها، ولكن هو امتحنكم واختبركم بذلك حتى يعلم من يمتثل، ومن يطيع، والسنة أن يأكل ويهدي ويتصدق أثلاثا، هكذا ورد عن كثير من الصحابة: ثلثا لأهله، ثلث الأضحية مثلا، وكذا الهدي، والثلث الثاني يهديه لأقاربه، ولجيرانه، ولو كان عندهم يعني: أضاحي، والثلث الآخر -الثالث- يتصدق به على المساكين والضعفاء وذوي الحاجات يلتمسهم، ولو كانوا بعيدا.
في هذه الأزمنة تكثر الأضحية، وتكثر الهدايا، ففي مكة يضيع كثير منها، وبالأخص في يوم العيد يحرق، أو يدفن، ولكن هناك شركات تتقبله، وتذبحه، ثم تسلخها، وترسل بها إلى بلاد بها حاجة .. بعيدة، أو قريبة، وهناك -أيضا- من يأخذها ويثلجها في ثلاجات، وينتفع بها كما في الجمعيات الخيرية.
يوجد .. زرنا بعض الجمعيات قبل أسبوعين، أو ثلاثة وجدنا أضاحي عندهم موجودة إلى الآن في الثلاجات، يوزعون منها كل يوم عددا؛ وذلك لأنهم رأوا أن في كثير من القرى ذوي حاجات وفقراء، ومساكين، فكانت هذه الثلاجات التي تبرع بها المحسنون سببا في حفظها عن التعفن والتغير والانتفاع بها عند الحاجة.