ج: ليس هناك زحام، وفي الإمكان أنك تؤخره حتى تصلي، فالصلاة أقدم، فلا يجوز لك مثلا أن تقول: إذا ذهبت أصلي فاتني الترتيب، بل ارجع، ولو -يعني: اذهب وصلِّ- ولو أصبحت في ترتيب آخر، فالصلاة أقدم.
س: أحسن الله إليك. كثر التساؤل حول مسألة الفرق بين المكيل والموزون. أحسن الله إليك.
ج: قلنا: إن المكيلات هي الحبوب والثمار، وكذلك المائعات، وأما الموزنات هي التي لا يتأتى فيها الكيل مثل: اللحوم والحديد والقطن، وما أشبه ذلك، والمعدودات هي التي تباع بالعدد -غالبا- مثل: البطيخ بأنواعه: الجح، والهندوة، والقرع، والباذنجان، وما أشبه ذلك.
وكانوا -أيضا- يبيعون بالأعدد: التفاح، والأترج، والليمون، والبرتقال، والموز، وما أشبه ذلك. هذه يرجع فيها إلى الإحصاء، يعني: مذكورة في كتب الفقهاء أن هذا مكيل، وهذا مكيل، وهذا موزون.
س: أحسن الله إليك. يقول: التمر أنواع كثيرة، ومع ذلك لا يجوز التفاضل؛ لأنه يدخل تحت مسمى واحد وهو التمر، فلماذا جاز في اللبن والدهن؟
ج: وذلك؛ لأنها ترجع إلى أصولها؛ التمر اسمه تمر، ثم أيضا أصله نخلة، فالأصل نخلة، وأما هذه فهذه أصلها ناقة، وهذا أصله بقرة، وهذا أصله شاة؛ الشاة تطلق على الغنم، يعني: على الضأن والمعز، فلذلك سارت اللحوم أجناسا، والألبان أجناسا، والأدهان أجناسا.
أحسن الله إليكم، وأثابكم، ونفعنا بعلمكم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وآله، وصحبه أجمعين. قَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: وربا النسيئة يحرم فيما اتفقا في علة ربا فضل؛ كمكيل بمكيل وموزون بموزون نساء إلا أن يكون الثمن أحد النقدين فيصح، ويجوز بيع مكيا بموزون وعكسه مطلقا، وصرف ذهب بفضة وعكسه، وإذا افترقا متصارفان بطل العقد فيما لم يقبض.
فصل
وإذا باع دارا شمل البيع أرضها، وبناءها، وسقفها، وبابا منصوبا، وسلما ورف مسمورين، وخابيتا مدفونة لا تطلى، ومفتاحا، ودلوا، وبقرة، ونحوها، أو أرضا شمل غرسها وبناءها لا زرع وبدره إلا بشرط، ويصح مع جهل ذلك، وما يُجز، أو يلقط مرارا، فأصوله لمشتر وجزة ولقطة ظاهرتان لبائع ما لم يشرطه مشتر، ومن باع نخلا تشقق طلعه، فالثمر له مبقٍّ إلى جداد ما لم يشرطه مشترٍ، وكذا حكم شجر فيه ثمر باد، أو ظهر من نَوره كمشمش، أو خرج من أكمامه كورد وقطن، وما قبل ذلك، والورق مطلق لمشتر، ولا يصح بيع ثمر قبل بدو صلاحه، ولا زرع قبل اشتداد حبه لغير مالك أصل أو أرضه، إلا بشرط قطعه إن كان منتفعا به، وليس مشاعا.
وكذا بقل، وربة، ولا قثاء ونحوه إلا لقطة لقطة، أو مع أصله، وإن ترك ما شرط قطعه بطل البيع بزيادة غير يسيرة إلا الخشب فلا، ويشتركان فيها، وحصاد ولقاط وجداد على مشتر، وعلى بائع ثقيل، ولو تضرر أصل، وما تلف سوى يسير بآفة سماوية، فعلى بائع ما لم يبع مع أصل، أو يؤخر أخر عن عادته.
وصلاح بعض ثمر شجرة صلاح لجمع نوعها الذي في البستان؛ فصلاح ثمر نخل أن يحمر، أو يصفر، وعنب أن يتموه بالماء الحلو، وبقية ثمر بدو نضج، وطيب، وأكل، ويشمل بيع دابة عزارها، ومقودها، ونعلها، وقن لباسه لغير جمال.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه.
ذكر أن الربا نوعان؛ تقدم ... ، وأشرنا أيضا إلى ربا النسيئة، وأنه كان ربا الجاهلية؛ فيقول: يحرم ربا النسيئة فيما اتفقا في علة ربا الفضل، في كل جنسين اتفقا في علة ربا الفضل، اتفقا في العلة، ولو لم يكونا من جنس واحد، فيحرم فيهما النَّساء، صورة ذلك: لا تبع صاع تمر بصاعين زبيبا نساء، يجوز يدا بيد؛ صاعا بصاعين، صاع زبيب بصاعين تمر، يجوز يدا بيد، وذلك لاختلاف الجنس، ولكن لا يجوز نساء؛ لأن في حديث عبادة:"فإذا"