فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 722

يومين: أعطوا خالدا ألفين، ثم قال بعد يوم: أعطوا سعيدا ألفين، أصبحت الوصيايا خمسة آلاف، ثم ما أعطايناهم؛ لأنه مريض ننظر في نهايته، بعد ما مات وجدنا التركة أربعة آلاف في هذه الحالة نقول: لك يا زيد ألف؛ لأنك أولهم خذ وصيتك كاملة، ولك يا خالد ألفين، وصيتك كاملة؛ لأنك بعد زيد، ولك يا سعد ألف، ما بقي من الثلث إلا ألف، أوصى لك بألفين، ولم يبق إلا ألف، فتأخذ الألف الذي بقي، هذا معنى أنه يبدأ بالأول فالأول في العطية.

وأما الوصية فإنهم يتحاصون، ففي هذه الحال إذا كان لزيد ألف، ولخالد ألفان، ولسعد ألفان، ووجدنا أن التركة أربعة آلاف، كم نقصت؟ نقصت الخُمُس عن الوصايا، مجموع الوصايا خمسة آلاف، والثلث إنما هو أربعة نقصت الخمس، ففي هذه الحال يتحاصون كل واحد منهم يسقط الخمس من الذي له، فالذي له ألف يسقط خمسه، له ثمانمائة، والذي له ألفان يسقط الخمس، يُعطَى ألف وستمائة، وبذلك تنقسم عليهم أربعة آلاف التي هي الثلث، هذا معنى كونهم يتحاصون بالوصايا فيه كمسائل العول.

يأتينا العول في الفرائض أنه يقسم بينهم بقدر سهامهم، وتزيد سهامهم، تزيد السهام، وتنقص الحقوق يعني: إذا مات ميت، مات رجل وله أم وأخت وزوج، فإن الزوج له النصف، والأخت لها النصف، والأم لها الثلث، فمن أين نعطي الأم؟ يدخل النقص عليهم، يدخل عليهم النقص فكل واحد منهم ينقص نصيبه، يعني: نقسم المال إلى ثمانية أسهم، فلك يا زوج ثلاثة أثمان، ولك يا أم ربع، ولك يا أخت ثلاثة أثمان، دخل النقص عليهم، هذه مسائل العول.

يقول:"تخرج الواجبات من دين وحج وزكاة من رأس المال مطلقا"؛ وذلك لأن هذه حقوق معلقة بذمة المالك؛ فتعتبر مقدمة في التركة، إذا كان عليه ديون فإنها تقدم على الوصايا، وذكر عن علي وغيره أنه قال:"إنكم تقرءون الوصية قبل الدين، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدأ بالدين قبل الوصية، يريد قول الله -تعالى- في آيات المواريث: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} قدم الوصية، فإذا مات فهل نقدم الوصية أم نقدم الدين؟ يقدم الدين، وذاك إلا أن الدين حق آدمي قد استغله المالك، وقد استهلكه في حياته فهو متعلق بذمته، وذمته مشغولة به، وفي الحديث:"الميت معلق بدينه حتى يقضى عنه"؛ فلذلك لا بد أن يقدم الدين، ذكروا أن حقوق الآدميين مبنية على المشاحة والمضايقة."

ذكر أن حقوق الآدميين مبنية على المشاحة والمضايقة؛ فلذلك نعرف أنها تؤدى قبل حقوق الخالق، حقوق الله -تعالى- كالزكاة والحج مبنية على المسامحة والمساهلة؛ ولذلك لا تجب الزكاة على الفقير، ولا يجب الحج على العاجز، ولكن إذا كان في المال فضل، ومات وهو لم يحج، لزم أن يخرج من ماله نفقة حج، حج وعمرة من بلده إلى بلده، فلا بد أن ذلك يكون مقدما على الوصايا، ويكون من رأس المال.

وكذلك -أيضا- الزكوات، إذا مات وفي ماله زكاة مات، وقد حلت الزكاة في ماله، نقود أو ماشية أو ثمار أو حبوب، فإنها تخرج من رأس المال؛ لأنها تعتبر دينا، فالزكاة دين في ذمة الميت؛ فيخرج كما يخرج الدين الذي لآدمي، بمعنى: أنها تقدم هذه كلها على الوصية، وتخرج من رأس المال، ثم بعد ذلك تخرج الوصايا، يعني: يبدأ بدين الآدمي، ثم بدين الله -تعالى- الزكاة والحج، ثم بالوصايا، والباقي يقسم على الورثة.

ذكر أن"الوصية تصح لعبده بمشاع كثلثه"، العبد لا يملك؛ لأنه مملوك، ولكن إذا أوصى له بمشاع كثلث التركة عتق منه بقدر الثلث، أو عتق كله، أو عتق وأخذ الباقي؛ فلذلك صحت بمشاع، ولا تصح بمعين؛ لأن العبد لا يملك، فلو قال: إذا مت فأعطوا عبدي هذه الأرض، أو هذا البستان، أو هذا المنزل فنقول: العبد مملوك فكيف يملك؟ وكذلك لو قال: أعطوه من تركتي ألفا أو عشرين ألفا لا يملك؛ لأنه هو وما بيده لسيده؛ فلذلك لا تصح الوصية للعبد إلا بمشاع، المشاع: ثلث أو ربع أو خمس، إذا قال: أعطوا عبدي ربع التركة يصح ذلك، ثم حينئذ كأنه أوصى بعتقه، أوصى بعتق ذلك العبد، فيعتق منه بقدر الثلث، والباقي يكون رقيقا فإن عتق كله، وبقي شيئا من الثلث أخذه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت