فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 722

بعد ذلك يقول: يسن إعلان النكاح والضرب عليه بالدف، ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف"الإعلان: هو الإشهار حتى لا يكون سرًا، لقول الله تعالى: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} يعني: كونهم يخفونه ولا يبدونه ولا يظهرونه في هذا شيء من الإخفاء لهذا النكاح، فإعلانه إشهاره حتى يشتهر أن فلانًا تزوج بفلانة، وربما يكون هناك أخبار معرفة بمحظور أو رضاع بينهما، فإذا اشتهر عرف ما بينهما.

هذا السبب في إعلانه يكون الإعلان بنشر الأخبار، ويكون أيضًا الآن بوضع الأنوار على المكان الذي يجتمع فيه يكون فيه الاحتفال الأنوار الكهربائية، وغير ذلك من الأشياء التي يكون فيها أو يحصل فيها الإعلان.

وأما الضرب بالدف: فالدف هو الآلة التي هي كهيئة الطار، ثم يختم أحد جانبيه بجلد لم يدبغ، ثم يضرب فيصير له صوت ليس شديدًا، أما إذا ختم جانباه، فإنه لا يجوز، ويسمى طبلا. الطبل هو الذي ختم جانباه يعني: وجهه من هنا ومن هنا، فهذا يسمى الطار، ويسمى في بعض البلاد الزير، ويسمى عند بعضهم الدمام. والأصل أن تسميته الشرعية الدف في حديث:"أن امرأة قالت: يا رسول الله، إني نذرت إن قدمت أن أضرب على رأسك بالدف فقال: أوفي بنذرك"فالدف يضرب للفرح يعني: مثل المنخل إلا أنه ختم جانبه بدل ما أن المنخل فيه خروق، فذلك المكان فيه جلد ليس فيه خروق، فهذا هو الدف، ولا بد أن يكون مباحًا، وله أوصاف أيضًا يكون بها أحيانًا غير مباح إذا كان فيه زرود أو نحوه.

ولا بأس أيضًا مع ذلك بصوت مباح؛ لأنه روى أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"هلا أرسلتم من ينادي يقول:"

أتيناكم أتيناكم ... فحيونا نحييكم

". إلى آخره، يعني: أبيات فيها شيء من التحية والترحيب والمديح المباح الذي يكون فيه دليل على التواد وعلى المحبة."

فأما الغناء الذي يفعل في كثير من المناسبات بحيث إنه يجتمع رجال من جهتين: هؤلاء في جهة وهؤلاء في جهة، ثم يتمايلون ويغنون غناء فيه شيء من التشبيب، أو فيه شيء من التلحين و الطرب، أو يضربون الطبول، فمثل هذا نرى أنه لا يشرع حضوره، وكذلك أيضًا رفع أصوات النساء بضرب الدفوف أو الطبول، ورفع أصواتهن بغناء فيه بشيء من المبالغة في التمايل أو التطريب أو التلحين أو التشبيب أو وصف الخدود والقدود أو ما أشبه ذلك.

فهذا أيضًا لا يجوز عادة النساء أن يضربن، وأن يتمايلن ويرقصن، هذا إذا لم يكن فيه شيء من الاختلاط، وليس فيه شيء من المحذورات، فلا بأس بذلك. ثم يستحبون أيضًا ضرب الدف في حفل الختان، يعني: والصحيح أنه إذا كان أن الختان أمر عادي، إن كانوا يختنون الطفل، وعمره سنتان أو ثلاث سنين، ثم يجعلون أيضًا للختان شيئا من الحفل، يقسمون فيه شيئًا على الأولاد ونحوهم ما يفرحهم كجوز أو حلوى أو ما أشبه ذلك، ويعملون أيضًا ضرب الدف، ولكن ليس دائمًا، إنما مرتين أو ثلاث مرات، والله أعلم وصل الله على محمد.

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: فصل: ويلزم كلا من الزوجين معاشرة الآخر بالمعروف، وألا يمطله بما يلزمه، ولا يتكره لبذله، ويجب بعقد تسليم حرة يوطأ مثلها في بيت زوج إن طلبها، ولم تكن شرطت دارها، ومن استمهل أمهل اليومين والثلاثة لا لعمل جهاز وتسليم أمة ليلًا فقط، ولزوج استمتاع بزوجة كل وقت ما لم يضرها أو يشغلها عن فرض، والسفر بحرة ما لم تكن شرطت بلدها، وله إجبارها على غسل حيض وجنابة ونجاسة، وأخذ ما تعافه النفس من شعر وغيره، ويلزمه الوطء في كل أربعة أشهر مرة، إن قدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت