بنين وبنات، كما يقال الآن: مدارس بنين ومدارس بنات. أما كلمة"أولاد"فإنها تعم الذكور والإناث. فكلمة"بنين"تختص بالذكور.
فإذا قال: هو وقف على بنيَّ، أو على بني أخي، أو على بني عمي، اختص الذكور. قد يخصون الذكور؛ لأن الإناث -غالبا- يستغنين بمهورهن وبنفقات أزواجهن، فالمرأة لا تحتاج -غالبا- إلى المال، ينفق عليها زوجها. وأما الأبناء الذكور فإنهم بحاجة إلى دفعه في مهور، وإلى دفعه في نفقة على الأولاد، أو نفقة على الزوجات أو على الخدم أو ما أشبه ذلك.
فقد يجوز أن يخص به الذكور، سيما إذا زوج البنات في حياته وعرف أنهن استغنين، فيقول: غلة هذا الدكان على بني، أو ما أشبه ذلك. يختص بالذكور فقط.
"وإن كانوا قبيلة دخل النساء دون أولادهن من غيرهم". إذا وقف على قبيلة -القبيلة: يدخل في كلمة .... إذا قيل -مثلا-: بنو تميم، وبنو أسد، بنو خزيمة، بنو يربوع، بنو دارم، بنو حنظلة، بنو جهينة، وما أشبهه فهذه قبائل. لا شك أنه يدخل فيها ذكورهم وإناثهم- فإذا وقف على قبيلة دخل فيهم الذكور والإناث، إلا أولاد الإناث من غيرهم؛ وذلك لأنهم لا ينتسبون إليهم، بل ينتسبون إلى قبائلهم.
فمثلا: امرأة من بني سليم زوجها من غطفان، فيقال: أولادها من غطفان لا من سليم. فإذا وقف على سليم دخل الإناث دون أولادهن من غيرهم.
ثم ذكر -بعد ذلك- أنه إذا وقف على قرابته، إذا قال: على قرابتي، أو على أهل بيتي، أو على قومي، أو على نسبائي. النسب والنسيب هو: القريب- ففي هذه الحال يدخل الذكر والأنثى، من أولاده وأولاد أبيه وأولاد جده وأولاد جد أبيه، يعني: أربع بطون.
دليل ذلك: لفظ"ذوي القربى"في قول الله -تعالى-: {* وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} فلما كانت"لذي القربى"صرفها النبي - صلى الله عليه وسلم - لأقاربه، فأدخل فيه ذريته يعني: كفاطمة وبنيها، وذرية أبيه -وإن لم يكن لأبيه ذرية غيره- وذرية جده عبد المطلب، وذرية جد أبيه: وهم هاشم. أدخل هؤلاء الأربعة: جد أبيه هاشم، وجده عبد المطلب وهم أعمامه. فهكذا كلمة"القرابة"و"القوم"و"النسباء"و"أهل البيت"هكذا يدخل فيهم.
كلمة"أهل البيت"يراد بها: الأقارب في الأصل. في قول الله -تعالى- في قصة إبراهيم: {رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} أي: أقارب إبراهيم وذريته ونحوهم، إلا من خالف في الدين فلا يدخلون في أهل البيت ولا في القرابة. وكذلك في قول الله -تعالى-: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} فأهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فسروا: بأنهم أقاربه الذين حرمت عليهم الزكاة.
في حديث زيد بن أرقم لما ذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمعهم في غدير خم وقال:"أذكركم الله في أهل بيتي. قيل له: من أهل بيته؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ فقال: نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته هم أقاربه الذين حرمت عليهم الزكاة بعده، ثم عد: آل عباس، وآل جعفر، وآل أبى لهب، وآل علي"يعني: من أولاده وأولاد أبيه وجده الذين هم بنو هاشم.