ج: إذا عرفت أنه يتعاطى الفواحش أو أنه متهم بذلك، فإن عليها أن تنصحه، وتكرر عليه، وتذكره، وكذلك أيضًا تذكر من ينصحه من أقاربه ونحوهم رجاء أن يتوب، وإذا كان مصرًا، وجزم بأنه يفعل الفاحشة مع غيرها، فإنه لها أن تطلب الطلاق، وإذا لم يكن لها حيلة فتصبر والإثم عليه.
س: أحسن الله إليكم. وهذا أيضا سائل آخر يقول:
امرأة كبيرة ربت طفلًا، ولم ترضعه، وتعلق بها، إلى أن شب، وأصبح شابًا وبلغ، وأصبح يشق عليها الاحتجاب عنه، فهل يصح لأحد من أخواتها أو بناتها أن ترضعه بناء على حديث سهيلة؟.
ج: معلوم أنه لا يكون محرمًا لها بمجرد التربية والإطعام والحضانة ونحو ذلك، ولكن إذا كانت مضطرة إلى دخوله عليها، ولا تجد بدا من أن يدخل عليها، إما لخدمة وإما لعلاج أو نحو ذلك يعترف بفضلها عليه، فيعالجها، ويسافر بها ونحو ذلك، كان هناك ضرورة، فُيعْمَل كما عملت سهلة امرأة أبي حذيفة، ترضعه هي إن كان فيها لبن أو ترضعه أختها أو بنتها، يعني تحلب من لبنها في قدح، ويشربه خمس مرات كل شربة بقدر كأس الشاهي أو نحوه.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال رحمه الله تعالى:"ومن حبست أو نشزت أو صامت نفلًا أو لكفارة أو قضاء رمضان ووقته متسع، أو حجت نفلًا بلا إذنه، أو سافرت لحاجتها بإذنه سقطت، ولها الكسوة كل عام مرة في أوله، ومتى لم ينفق تبقى في ذمته، وإن أنفقت من ماله في غيبته، فبان ميتًا رجع عليها وارث، ومن تسلم يلزمه تسلمها، أو بذلته هي أو وليها وجبت نفقتها، ولو مع صغره ومرضه وعنته وجبّه، ولها منع نفسها قبل دخول لقبض مهر حال، ولها النفقة، وإن أعسر بنفقة معسر أو بعضها إلا بما في ذمته، أو غاب وتعذرت باستدانة أو نحوها، فلها الفسخ بحاكم، وترجع بما استدانته لها أو لولدها الصغير مطلقًا."
فصل:"وتجب عليه بمعروف لكل من أبويه، وإن علوا وولده وإن سفل، وله حجبه، ولو حجبه معسر، ولكل من يرثه بفرض أو تعصيب لا برحم، سوى عمودي نسبه مع فقر من تجب له وعجزه عن كسب."
إذا كانت فاضلة عن قوت نفسه وزوجته ورقيقه يومه وليلته كفطرة، لا من رأس مال وثمن ملك وآلة صنعة، وتسقط بمضي زمن ما لم يفرضها حاكم، أو تستأذن بإذنه، وإن امتنع ووجبت عليه رجع عليه منفق بنية الرجوع، وهي على كل بقدر إرثه، وإن كان أب انفرد بها، وتجب عليه لرقيقه، ولو آبقا وناشزًا، ولا يكلفه مشقا كثيرا، ويريحه وقت قائلته ونومه ولصلاة فرض، وعليه علف بهائمه وسقيها، وإن عجز أجبر على بيع أو إجارة أو ذبح مأكول.
وحرم تحميلها مُشِقّا ولعنها وحلبها ما يضر بولدها، وضرب وجه ووسم فيه، ويجوز في غيره لغرض صحيح.
السلام عيكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. لما ذكر نفقة الزوجة، وأنها بقدر العسر أو اليسر لقول الله تعالى: {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} [1]
ذكر متى تسقط. متى تسقط نفقة الزوجة على زوجها؟ قد عرفنا أن نفقة الزوجة معاوضة؛ لأنها مقابل بذلها لنفسها، فهي لما بذلت نفسها له للاستمتاع استحقت على ذلك النفقة التي هي القوت والغذاء، فإذا فعلت شيئًا من الأسباب يحول بينه وبين الاستمتاع بها، سقطت نفقتها في تلك المدة.
فأولًا إذا حُبِسَت بسبب من الأسباب أدخلت في السجن، وهو لا يقدر على أن يدخل عليها، ولا على أن يجامعها؛ لأنها في داخل سجن في هذه الحال تسقط نفقتها لعدم تمكنه منها.
(1) - سورة البقرة آية: 236.