س: إذا كان هناك أمًا لها عدد من الأبناء، وتوفي زوجها، فعلى من تجب نفقتها من الأبناء، علمًا بأن جميع أبنائها كبار في السن، وقادرون على النفقة عليها؟ وجزاكم الله خيرًا.
ج: توزع عليهم إذا تشاحوا، إن تبرع أحدهم وقال: أنا أقوم بنفقة والدتي. فله أجر، وإذا تشاحوا قسمت النفقة، على كل واحد قسطه، إن كانوا ثلاثة تقاسموها أثلاثًا، أو كل واحد منهم ينفق عليها شهرًا.
هذا ما سمح به وقت الشيخ -حفظه الله تعالى- ولم يبق على الأذان إلا وقت قليل، رفع الله درجة شيخنا: الشيخ عبد الله، وجعل ما قاله في ميزان حسناته.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال -رحمه الله تعالى-: وإن امتنع من وجبت عليه، رجع عليه منفق بنية الرجوع، وهو على كل بقدر إرثه، وإن كان أب انفرد بها.
وتجب عليه لرقيقه ولو آبقًا وناشزًا، ولا يكلفه مُشِقًا كثيرًا، ويريحه وقت قائلة ونوم ولصلاة فرض، وعليه علف بهائمه وسقيها.
وإن عجز أجبر على بيع أو إجارة أو ذبح مأكول، وحرم تحميلها مشقًا ولعنها وحلبها ما يضر بولدها، وضرب وجه ووسم فيه، ويجوز في غيره لغرض صحيح.
فصل
وتجب الحضانة لحفظ صغير ومجنون ومعتوه.
والأحق بها أم، ثم أمهاتها القربى فالقربى، ثم أب، ثم أمهاته كذلك، ثم جد، ثم أمهاته كذلك، ثم أخت لأبوين، ثم لأم ثم لأب، ثم خالة، ثم عمة، ثم بنت أخ، وأخت، ثم بنت عم وعمة، ثم بنت عم أب وعمته على ما فصِّل، ثم لباقي العصبة الأقرب فالأقرب، وشرط كونه محرمًا لأنثى، ثم لذي رحم، ثم لحاكم.
ولا يثبت لمن فيه رق، ولا لكافر على مسلم، ولا لفاسق، ولا لمزوجة بأجنبي من محضون من حين عقد.
وإن أراد أحد أبويه نقله إلى بلد آمن، وطرقه مسافة قصر فأكثر ليسكنه فأب أحق، أو إلى قريب للسكنى فأم، ولحاجة مع بعد أو لا فمقيم.
وإذا بلغ صبي سبع سنين عاقلًا خُيِّر بين أبويه.
ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه.
وتكون بنت سبع عند أب، أو من يقوم مقامه إلى زفاف.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
النفقة: هي تعميم القوت والغذاء لمن تجب عليه نفقته. وقد عرفنا أن نفقة الأقارب، إنما هي لسد الحاجة وسد الفاقة، وليست معاوضة؛ ولهذا تسقط بمضي الزمان، بمعنى أنه إذا لم ينفق، فليس للمنفَق عليه مطالبته.
مثال ذلك: إذا وجبت عليه النفقة لأبويه، ولم ينفق لغيبة أو لانشغال، ومضى عليهما شهر وهو لم ينفق عليهما، ثم إنهما أنفق عليهما بعيد أو سألا، ثم جاء -فليس لهما مطالبته بنفقة ما مضى، وكذلك لو غاب عن أولاده، وأنفقوا على أنفسهم، أو أنفق عليهم متبرع، فإذا جاء بعد شهر أو بعد شهرين، فليس لهم مطالبته بنفقة ما مضى.
وكذلك نفقة الإخوة: الإخوة لأب أو لأبوين أو لأم، إذا ترك الإنفاق عليهم؛ إما لسوء معاملة، وإما لغيبة، جاء بعد شهر أو شهرين، فهل يقول أخوه: أعطني نفقة الشهرين الماضيين؛ فإني اقترضت أو سألت الناس أو تكلفت واحترفت؟ ليس له مطالبته بنفقة الشهر الماضي، أو الأشهر الماضية؛ لأن النفقة إنما هي سد فاقة وقد حصل.
وذكروا من ذلك نفقة المرأة الحامل: إذا طلقها ثلاثًا فإن النفقة تسقط بمضي الزمان؛ لأن النفقة لأجل الحمل، فإذا قالت: تركت الإنفاق عليَّ، والله يقول: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}