فيترك فراشها، أو يولها ظهره، يهجرها في المضجع ما شاء، ولو طالت المدة، ويهجرها في الكلام ثلاثة أيام لا أكثر، فإن الهجر لا يجوز أكثر من ثلاث.
قال - صلى الله عليه وسلم -"لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث"ثم قال تعالى: {وَاضْرِبُوهُنَّ} إذا أصرت ولم تتأثر، ولم تتأثر بالموعظة ولا بالهجران انتقل إلى الضرب، ولكنه ضرب غير مبرح، أي: غير شديد يعني: ضرب تأديب لا يزيد فيه على عشر جلدات، ثم ذكروا أن له ضربها على ترك الفرائض؛ فرائض الله -تعالى- كالصلاة والصيام وما أشبه ذلك من الواجبات الدينية، كما أن له ضربها على فعل المنكرات، كما إذا علم بأنها تعاكس، أو يكون لها خلوات، أو تدخل في بيته من لا يرضاه.
ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - قال في حديث مشهور:"ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم من تكرهونه، ولا يأذن في بيوتكم لمن لا تريدونه".
فليس لها أن تدخل في بيت زوجها من لا يرضاه، ولو كان من محارمها إلا إذا سمح الزوج، وكذلك لا تجلس على فراشه أجنبيًا سواء تجلسه لفعل فاحشة بها أو لغير ذلك،"لا يوطئن فرشكم من تكرهونه".
كذلك لا تجلس على فراشه أجنبيا، سواء تجلسه لفعل الفاحشة بها أو لغير ذلك"لا يوطئن فرشكم من تكرهونه"فإذا علم ذلك منها فله تأديبها.
الباب الذي بعده باب الخلع، وهو أن تطلب المرأة فسخ النكاح والتخلي من هذا الزوج، وذلك إذا كرهته، والأصل في ذلك قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} أي: لا جناح عليها إذا فدت نفسها واشترت نفسها، والأصل -أيضا- قصة امرأة ثابت بن قيس بن شماس، جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالت: إني لا أعيب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، وذكرت أنها كرهت خلقته، خيل إليها أنه دميم، وأنه قبيح المنظر، وأنه ... وأنه ... فلم تطق التحمل والصبر معه، فأمرها (أباح) لها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تفتدي وقال:"اقبل الحديقة وطلقها تطليقة"- وكان قد أعطاها حديقة-.
فإذا كانت تكرهه لسوء عشرته ولصلابته ولشرهه ولعيب فيه، فإنها تفتدي منه، وكذلك أيضا لنقص دينه، أو تهمته بالزنا، أو بمسكر، أو ما أشبه ذلك، وكذلك إذا عمل معها ما لا يحل كإتيانها بالدبر، فإن لها أن تفتدي، وكذلك إذا كرهته لكبر سن، أي: إنه طعن في السن، وهي لا تزال شابة، أو لقلة دين، رأت أنه قليل الديانة، لا يتورع عن الحرام، أو يترك الصلوات أو ما أشبه ذلك ففي هذه الحال لها أن تخالعة.
يقول:"ويكره مع الاستقامة"إذا كانت حاله مستقيمة كره لها أن تطلب الطلاق، أو أن تطلب الفراق أو أن تفتدي، ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"أيما امرأة سألت الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة"يعني: إذا طلبت الطلاق والحال مستقيمة بينها وبين زوجها، ليس هناك عيب فيه ولا خلل ولا نقص في دينه، ولا نقص في عقله، ولا نقص في أخلاقه، فطلبها للطلاق أو للمخالعة يعتبر حراما عليها والحال هذه؛ لورود هذا الحديث. التكييف الفقهي للخلع:
إذا كان بلفظ الخلع، أو بلفظ الفسخ، أو بلفظ المفاداة اعتبر فسخا، وإذا كان بلفظ الطلاق، أو نيته، أو كنايته اعتبر طلاقا، طلقة بائنة، وإذا قلت: ما النتيجة في ذلك؟. فنقول: إذا قال: خالعتها بألف، أو فسخت نكاحها بعشرة آلاف، أو افتدي نفسك بعشرة آلاف، فدفعتها ففي هذه الحال يكون فسخا، ومعنى كونه فسخا أنه لا ينقص به عدد الطلقات.
فمثلا: لو خالعها في سنة إحدى وعشرين بلفظ المفاداة، ثم تزوجها بعد ذلك بالتراضي، ثم خالعها في سنة اثنين وعشرين بذلت له مالا، وخالعها، ثم تزوجها بعد ذلك بشهر أو شهرين، ودفع لها مهرا، ثم خالعها في سنة ثلاث