فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 722

دون المنفعة بثلث القيمة، يعني إذا أراد استعمال مخزن فإنه يؤجر بثلاثين ألفا، وبدون استعمال مخزن يدفع عشرة آلاف سنويا. فهل يجوز أن نعطيه ورقة العقد؛ لأن الحكومة تطالب بذلك؟ وجزاكم الله خيرا.

ج: لا بأس؛ لأنكم تعقدون الأجرة معه كمخزن، إما أن تلزموه بالضرائب التي تأخذها الحكومة، وإما أن تسقطوها عنه وتقومون أنتم بدفعها، وسواء كان الاتفاق مع مندوب الشركة، أو كان مع مديرها، فإذا اتفقتم على تحديد الأجرة، فلا مانع من الزيادة فيها، مقابل أنكم تدفعون ما تطلبه الدولة أو النقص منها، مع الالتزام بأنه يدفع، فتقولون -مثلا-:"هذا يساوي ثمانين ألفا، والدولة تأخذ منا عشرة، فإما أن تلتزم بالتسعين ونحن ندفع للدولة، وإما أن تلتزم بثمانين وتدفع للدولة". فإذا اتفقوا على ذلك جاز، وأما إذا كان القصد به التأكل فلا يجوز؛ لأنه يصير خداعا، يعني هناك -مثلًا- بعض الموظفين يصرف لهم بدل سكن: كالمتعاقدين، ثم إنه يتفق مع صاحب العقار على أنه دفع له،"إني دفعت لك يا صاحب العقار عشرين ألفا"، وهو ما دفع له شيئا، أو دفع له عشرة وكتبها عشرين، فقال:"اكتبها وأنا أعطيك، كأني دفعت لك عشرين، وأنا أعطيك خمسة مني، اكتبها عشرين حتى أستلم من مرجعي عشرين ألفا، وأنا ما دفعت لك إلا عشرة، أو إلا خمسة عشر، هذا تحايل لا يجوز."

أحسن الله إليكم. هذا سؤال من النساء تقول:

س: سمعنا من بعض المشائخ:"إنه من الواجب على كل مسلم ومسلمة، حفظ"شرح الأصول الثلاثة". وهل الإنسان إذا مات يسأل عن الدليل؟"

ج: إذا فهم ذلك فليس واجبا حفظ النصوص، إنما الواجب الفهم والاعتقاد، فواجب على كل المسلمين أن يعترفوا بأن الله تعالى هو ربهم، وهو خالقهم، وهو معبودهم، فإذا فعلوا ذلك فلا يلزم أن يحفظوا قوله:"ربي الله الذي رباني، ورب جميع العالمين بنعمته". ليس واجبا عليهم أن يحفظوا هذا النص.

كذلك عليهم جميعا أن يدينوا بالإسلام، أن يكونوا كلهم من الذين يعترفون بأنهم مسلمون، وليس واجبا عليهم أن يعرفوا أو يحفظوا قوله:"الإسلام: الاستسلام لله بالتوحيد ..."إلى آخره، بل إذا اتفق أنهم اعترفوا بأنهم مسلمون، وأنهم يدينون لله تعالى بالطاعة -فلا يلزمهم حفظ النصوص ونحوها.

أحسن الله إليكم وأثابكم، ونفعنا بعلمكم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال -رحمه الله تعالى-:"كتاب الطلاق: يكره بلا حاجة ويباح لها، ويسن لتضررها بالوطء، وتركها صلاة وعفة ونحوهما، ولا يصح إلا من زوج ولو مميزا يعقله، ومن عذر بزوال عقله، أو أكره أو هدد من قادر فطلق لذلك -لم يقع، ومن صح طلاقه صح توكيله فيه وتوكله."

ويصح توكيل امرأة في طلاق نفسها وغيرها، والسنة أن يطلقها واحدة في طهر لم يجامع فيه، وإن طلق مدخولا بها في حيض أو طهر جامع فيه -فبدعة محرم ويقع، لكن تسن رجعتها.

ولا سنّة ولا بدعة لمستبين حملها، أو صغيرة وآيسة وغير مدخول بها، ويقع بصريحه مطلقا، وبكنايته مع النية، وصريحه لفظ طلاق وما تصرف منه، غير أمر ومضارع، ومطلقة (بكسر اللام) ، وإن قال:"أنتِ عليّ حرام، أو كظهر أمي، وما أحل الله علي حرام"-فهو ظهار ولو نوى طلاقا.

وإن قال:"كالميتة أو الدم"وقع ما نواه، ومع عدم نية ظهار، وإن قال:"حلفت بالطلاق"وكذب، دُيّن، ولزمه حكما.

ويملك حرٌ ومبعض ثلاث طلقات، وعبد اثنتين، ويصح استثناء النصف فأقل من طلقات ومطلّقات.، وشُرط تلفظ واتصال معتاد، ونيته قبل تمام مستثنى منه، ويصح بقلب من مطلقات لا طلقات، و"أنتِ طالق قبل موتي"تطلق في الحال، وبعده أو معه لا تطلق، و"في هذا الشهر أو اليوم أو السنة"تطلق في الحال، فإن قال:"أردت آخِر الكل"قٌبِل حكمًا، و"غدا أو يوم السبت"ونحوه تطلق بأوله، فلو قال:"أردت الآخر"لم يقبل، و"إذا مضت سنة فأنتِ طالق"تطلق بمضي اثني عشر شهرا، وإن قال:"السنة"فبانسلاخ ذي الحجة"."

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، نحمد الله ونشكره، ونثني عليه ونستغفره، ونسأله المزيد من فضله، ونسأله أن يعلمنا ما جهلنا، وأن يبصرنا بأمور ديننا، وأن يهدينا سواء السبيل.

نذكركم أنكم -والحمد لله- تعملون عملا صالحا في مثل هذه الدورات؛ وذلك لأن مواصلة التعلم والحرص على التلقي عمل بر، عملٌ صالح يهدي الله به -تعالى- من أراد به خيرا، تكتب به حسنات، وترفع به درجات، ويكتب الله أهله في حملة العلم الذين يحبهم ويحبونه، والذين يصلون أو يواصلون أوقاتهم بعضها ببعض، حتى يستفيدوا من حياتهم.

في هذه الإجازة، التي يتوقف فيها الكثير من الناس عن الدراسة النظامية، تضيع على كثير، بحيث أنهم إما يضيعونها في لهو وسهو وجلوس وتسكع في الأسواق، وعمل غير مَرضي، أو يضيعونها في رحلات وأسفار لا أهمية لها، ولا يستفيدون منها فائدة تعود عليهم بالخير، أو كذلك يضيعونها في أمور دنيوية، ولو استفادوا من أمور الدنيا، ولكن يفوتهم الخير الكثير، الذي هو أمور الدِّين، وأمور العلم، وأمور العبادة.

فإذا منّ الله عليكم، وواظبتم على هذه الأيام القليلة، واستفدتم فيها فائدة تعود عليكم بالخير -فأنتم من الرابحين؛ وذلك لأن هذه الأيام لا بد أن يحاسب عليها العبد، حيث إنه يضيع جزءا من عمره في غير فائدة فيحاسب.

تذكرون الحديث:"لا تزول قدما عبد، حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه؟ وعن شبابه فيما أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيما أنفقه؟ وعن علمه ماذا عمل به؟".

فالسؤال عن العمر هو أولها، يعني: سواء كان كهلا أو شابا أو شيخا، يُسأل عن عمره في أي شيء شغله؟ ويُسأل أيضا عن شبابه -إذا كان في سن الشباب- في أي شيء شغله وصرفه؟ فإذا كان قد صرفه في خير أجاب بجواب نافع مفيد، وأما إذا صرفه في اللهو والسهو فإنه يكون في ذلك متحسرا، ولا يجد جوابا.

ومن أفضل ما يصرف أيامه وأشهره فيه التعلم، سيما تعلم العلوم الشرعية، فإنها مفيدة للإنسان في حياته.

العلوم الشرعية التي يحبها الله تعالى، والتي تبصر الإنسان في حياته، والتي يكون بها عالما كيف يعمل؛ وذلك لأن علمه له نتيجة وله ثمرة.

ثم نحسن الظن بإخواننا الذين توافدوا من بلاد بعيدة إلى هذه الدورة، ونقول:"هنيئا لكم أن تجشمتم مشقات، وجئتم من بلاد بعيدة، وقصدكم بذلك أن تستفيدوا من حياتكم، وأن تعملوا عملا صالحا يرفعكم الله -تعالى- به درجات، ويجزل لكم به الثواب العظيم، فهذا فضل الله تعالى، وهذه نعمته عليكم، فلكم بذلك فضل كبير."

نوصيكم أولا: بحسن النية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت