فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 722

ويقول:"إذا مات السيد قام مقامه أولاده الذكور دون الإناث، فيكون عصبة له هو وأولاده الذكور دون الإناث".

هذا آخر العتق، ويوم السبت -إن شاء الله- نبدأ في النكاح.

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: (كتاب النكاح) يُسَنُّ مع شهوة لمن لم يخف الزنا، ويجب على من خافه، ويسن نكاح واحدة حسيبة دَيِّنَة أجنبية بكر ولود، ولمريد خطبة امرأة مع ظن إجابة نظرٌ إلى ما يظهر منها غالبا بلا خلوة إن أمن الشهوة، وله نظر ذلك، ورأس وساق من ذوات محارمه ومن أمة، وحرم تصريح بخطبة معتدة على غير زوج تحل له، وتعريض بخطبة رجعية، وخطبة على خطبة مسلم أجيب، وسُنَّ عقده يوم الجمعة مساء بعد خطبة ابن مسعود.

السلام عليكم ورحمة الله

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه.

ذكر بعضهم أن النكاح تتعلق به الأحكام الخمسة؛ فيكون على بعض الناس واجبا، وعلى بعضهم حراما، وعلى بعضهم مكروها، ولبعضهم مستحبا، ولبعضهم مندوبا.

إذا خاف على نفسه الزنا، وقدر على مئونة النكاح، وقدر على العدل وإعطاء الزوجة حقها، ففي هذه الحال يكون واجبا؛ لأنه إذا لم يتزوج خِيفَ على نفسه إما الضرر، وإما الوقوع في الزنا ونحوه، والشيء الذي يقي عن الحرام يكون واجبا، فلذلك جعلوه واجبا على من يخاف على نفسه، يجب على من يخاف على نفسه الزنا.

قد ذكر العلماء الحكمة في أن الله -تعالى- رَكَّبَ الشهوة في جنس الآدميين كما رَكَّبَهَا أيضا في بقية الحيوانات، الحكمة هي وجود هذا التوالد، وبقاء هذا الجنس من خلق الله تعالى، فإن في بقائه يدوم ما دام أن الله -تعالى- أراد إبقاءه.

لما أراد الله أن يغرق أهل الأرض في زمن نوح أمره أن يحمل من الحيوانات من كلٍّ زوجين اثنين ذكر وأنثى، من كل صنف، فحمل من الإبل ذكرا وأنثى، ومن الفيل ذكرا وأنثى، ومن الخيل، ومن الحمر، ومن البقر، ومن الإبل، ومن الماعز، ومن الضأن، وكذلك من الطيور، ومن الوحوش، ومن الظباء والوعول وما أشبهها، حشرها الله له، فحمل من كل زوجين اثنين؛ لأن الغرق عم جميع الأرض، فغرق كل من على وجه الأرض، ونجا أهل السفينة.

فلما نجا أهل السفينة بما فيها تناسل ذلك الخلق الذي وُجِدُوا حتى الحشرات ونحوها، يعني: حتى ما أذن الله تعالى بقتله كالحية، والعقرب بأنواعها، والحشرات بأنواعها، جعل الله -تعالى- سبب بقائها هذا الازدواج، كون الذكر منها يُلْقِح الأنثى ثم يحصل التزاوج، يحصل بعد ذلك التوالد.

فهكذا الإنسان ركب الله -تعالى- فيه هذه الشهوة التي تدفعه إلى أن يحصل منه الاتصال الجنسي، وكذلك رَكَّبَ -أيضا- في المرأة الشهوة، ليحصل التزاوج، ويحصل التقارب، فيحصل بذلك التوالد، وجود النوع الإنساني وعدم انقطاعه.

فلو كان الخلق كلهم ذكورا ما حصل التوالد، وكذا لو كانوا إناثا، الذي يكون -مثلا- إبله كلها ذكورا لا تتوالد، وكذلك بقره أو غنمه لا يحصل التوالد إلا إذا كان هناك ذكور وإناث.

فمن الحكمة -من حكمة الله- أن جعل في الإنسان هذه الشهوة التي تدفعه إلى أن يحصل منه هذا الوصال، وهذا الجماع، فيحصل بذلك الحمل، ويحصل التوالد، ويحصل البقاء.

كذلك -أيضا- بعد خروج الإنسان إلى الدنيا يُلْقِي الله في قلوب أبويه رقة وشفقة عليه ليربياه إلى أن يترعرع، وإلى أن يكون إنسانا قويا. الترغيب في النكاح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت