فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 722

لذلك جاء الترغيب في النكاح، وورد الحث عليه، قال الله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} .

الخطاب للرجال، انكحوا -أيها الرجال- ما طاب لكم من النساء. وفي آية أخرى {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ (( (( (( (( (( (( (} .

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

أيها الأخوة الكرام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد:

وفي آية أخرى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ (( (( (( (( (( (( (} الأيامى: جمع أيم، وهي: المرأة غير المزوجة، أنكحوها ولا تبقوها دائما أيما، وهذا حث على هذا النكاح، ثم وردت السنة -أيضا- تذكرون قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج"خاطب الشباب؛ ذلك لأنهم غالبا عندهم قوة الغلمة والشباب؛ ولأنهم -غالبا- لا يحجزهم قوة إيمان عن الوقوع في المحرم، فإذا تزوجوا حصلت لهم هذه المصلحة"أغض للبصر وأحصن للفرج".

كذلك ورد -أيضا- الأدلة على ترغيبه، والنهي عن التبتل، في حديث سعد الذي في الصحيح يقول:"ردَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على ابن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا".

عثمان ابن مظعون اشتهر بأنه أراد الزهد في الدنيا، والانقطاع للعبادة، وترك زوجته، ويقال لها:"الحولى"، وبقي هاجرا لها مدة، فجاءت مرة عند النساء، وإذا هي متبذلة في ثياب دنسة، وشعر شعث، فأنكرن ذلك، فأخبرت بأن زوجها لا رغبة له فيها، ولا رغبة له في الدنيا، وأنه دائما إما في صلاة، وإما في صوم، فلما علم بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر عليه، وأخبره بأن هذا لا يجوز -يعني: هذا الانقطاع- وأخبره بما يجب عليه نحو زوجته، ونحو نفسه.

فعند ذلك تراجع وباشر زوجته، وأعطى نفسه شهوتها، ورد عليه هذا التبتل، يقول سعد: لو أذن له بالتبتل والانقطاع لتبتلنا، ولا نستطيع أن نصبر على النساء إلا إذا اختصينا، يعني: قطعنا أسباب الشهوة، كان هذا دليلا على أنه - صلى الله عليه وسلم - أراد من أمته أن يأتوا ما أباح الله، وألا يتبتلوا، وألا يتركوا ما أحل الله -تعالى- لهم من الشهوة المباحة، بل رغبهم في ذلك.

فمن الترغيب الأحاديث التي تحث على ذلك وتنهى عن ضده. تذكرون قصة الثلاثة في الحديث يذكر أنس:"أن ثلاثة سألوا عن عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم - في السر فتقالّوها، فقال بعضهم: أنا أصوم دائما، وقال آخر: أنا أقوم دائما، وقال الآخر: أنا لا أتزوج النساء، فرد عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: لكني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني"وهذا وعيد،"من رغب عن سنتي"الذي يترك الزواج تقشفا يعتبر راغبا عن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - كأنه يفضل فعله على فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وكذلك أيضا ما ثبت من قوله:"ثلاثة حق على الله عونهم"ذكر منهم"المتزوج يريد العفاف"إذا تزوج يريد أن يعف نفسه عن الحرام فإن حقا على الله -تعالى- يعني مما جعله على نفسه أن يعينه، وأن يسدده، وأن يخفف عنه ما قد يتحمله، وهذا مشاهد، يعرف كثير من الذين كانوا فقراء ولما تزوجوا أغناهم الله -تعالى- ولذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت