فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 722

روي:"أن رجلا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني أعجبت بامرأة، وأريد خطبتها، ولكنها لا تلد، فأعرض عنه، ثم سأله مرة ثانية وأخذ يمدحها، ولكنها لا تلد، فقال له: دعها، تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة"الودود يعني: المتحببة إلى زوجها، الولود يعني: المعروفة بالولادة، أي أنها ليست عاقرا، بل تلد، علل بقوله:"إني مكاثر بكم الأمم"يعني: أحب أن تكثروا، ويكثر أولادكم حتى يكون أتباعي أكثر من أتباع غيري.

ذكر بعد ذلك أن لمريد خطبة امرأة مع ظن إجابة نظر إلى ما يظهر منها غالبا، إذا أراد خطبة امرأة، الخِطبة؛ بالكسر: خطبة النساء، والخُطبة، بالضم: خطبة الجمعة، ونحوها، فإذا أراد أن يخطب امرأة، وغلب على ظنه أنها تجيبه، وأهلها يجيبون لما عرف من أهليته وكفاءته، فإن له أن ينظر إلى ما يظهر منها غالبا.

وردت في ذلك أحاديث، في حديث المغيرة أنه"خطب امرأة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - اذهب فانظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئا"وفي حديث آخر أنه قال:"إذا خطب أحدكم امرأة فلينظر إليها؛ فإن ذلك أدعى إلى أن يؤدم بينهما"يعني: إلى أن يؤلَّف بينهما، وإلى أن تحصل المودة بينهما.

واختلف هل هذا النظر سر أو علانية؟

الأكثرون على أنه يكون بخفية، في حديث جابر أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إذا خطب أحدكم امرأة فاستطاع أن ينظر إليها فليفعل، قال جابر فخطبت امرأة فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها"قوله:"إن استطاع": دل على أنه يكون ذلك يكون بغير علمها، وقوله:"أتخبأ": يعني أختفي لها وراء حائط مثلا أو نخلة أو نحو ذلك إلى أن رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها.

ثم الذي ينظر، ينظر إلى ما يظهر منها غالبا، الذي يظهر غالبا وجهها وشعرها وكفاها وقدماها، هذا الذي يظهر منها غالبا، وليس المراد أن ينظر إلى بدنها أن يتحين كونها -مثلا- قد تجردت للاغتسال ونحوه فينظر إليها، أو ما أشبه ذلك، فإن هذا لا يجوز، ثم إذا قيل: إنه ينظر إليها علانية فيكون ذلك في غير خلوة، وذلك بأن تحضر ومعها أحد محارمها كأبيها أو أخيها، فينظر إليها قائمة، وينظر إليها مقبلة أو مدبرة، ولا يكون هناك خلوة، تظهر له وجهها وكفيها وشعرها ينظر إلى هيكلها طولا وقصرا، وضخامة أو نحافة، أو ما أشبه ذلك فإذا نظر إليها في غير خلوة كان ذلك من الأسباب التي تدفعه إليها.

أما إذا غلب على ظنه أنه لا يجاب فليس له أن يتعمد النظر، ولا يطلب ذلك، وكذلك -أيضا- أهلها إذا غلب على ظنهم أنه لا يجيبهم ولا يتقدم، أو يعزم على النكاح فلا يجوز لهم أن يمكنوه من النظر إليها.

ثم ذكر أيضا أنه ينظر إليها بشرط، أو بشرطين: نفي الخلوة، ونفي إثارة الشهوة، إن أمن الشهوة يقع أن بعضا من الشباب إذا خطب امرأة فقبل نكاحها يكثر الاتصال بها هاتفيا، ثم يعقد معها مواعيد، ثم يخلو بها، وربما يخرج بها في سيارته خارج البلد، وهذا لا يجوز لما فيه من الخلوة، وكثيرا ما يقع أنه يقع بها؛ أنه يطؤها فيقع في الحرام -والعياذ بالله-، إنها لا تحل له إلا بعد العقد.

ولو أنهم استجابوا له وقبلوه، فحرام عليه الخلوة بها سيما إذا أمن الشهوة، معلوم أنه إذا خلا بها وكان شديد الغلمة، وكذلك أيضا هي قد تكون شديدة الشهوة فيندفع كل منهما إلى الآخر فيقع فعل الفاحشة، فلذلك اشترطوا ألا يكون هناك خلوة، وألا يكون هناك إثارة شهوة.

تكلم العلماء لما ذكروا النظر إلى المخطوبة استطردوا، من الذي يجوز للإنسان أن ينظر إليه من النساء؟ وما مقدار الذي ينظر إليه؟

فذكروا أنه ينظر إلى ما يظهر غالبا كالوجه والكفين، والرأس والساق من ذوات محارمه، يعني كأمه وبنته وأخته وعمة وخالة، وبنت أخ وبنت أخت، وأم من الرضاع، أنه ينظر إلى ما يظهر غالبا، فينظر إلى الرأس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت