فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 722

ذكر بعد ذلك نكاح الكفار أنهم يقرون على النكاح الفاسد الذي اعتقدوا صحته، يعني كنكاح بلا ولي، أن تزوج المرأة نفسها، كذلك أيضا إذا كان هناك نكاح بلا إيجاب ولا قبول. بل اجتمع رجل وامرأة في الجاهلية، وقال: زوجيني نفسك، فأخذ بيدها دون أن يكون هناك إيجاب أو قبول اعتقدوا صحته، صح ذلك، وإذا أسلم الزوجان والمرأة تباح أقرا على نكاحهما، إذا كانت تباح في تلك الحال وإلا فرق بينهما.

رووا أن فيروز الديلمي أسلم وعنده أختان فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يفارق إحداهما، ولكن يعتزل الثانية حتى تستبرأ التي فارقها، وأسلم غيلان الثقفي وعنده عشر نسوة، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -"اختر أربعا، وفارق سائرهن"فإذا أسلموا يقرون على الذي يحله الشرع، والذي لا يحله يفارقونه، إذا أسلم المجوسي وعنده، وفي ذمته أحد محارمه أمر بفراقها ذلك؛ لأنه محرم، المجوس يستبيح أحدهم أن يتزوج بنته أو أخته أو أمه أو غيرهم، فإذا أسلموا أمروا بفراق من هي محرمة من المحارم.

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال ـ رحمه الله تعالىـ:"باب الصداق: يسن تسميته في العقد، وتخفيفه، وكل ما صح ثمنا أو أجرة صح مهرا، فإن لم يسمَ أو بطلت التسمية وجب مهر مثل بعقد، وإن تزوجها على ألف لها وألف لأبيها صح، ولو طلق قبل دخول رجع بألفها ولا شيء على الأب لهما، وإن شرط لغير الأب شيء فالكل لها، ويصح تأجيله، وإن أطلق الأجل فمحله الفرقة وتملكه بعقد، ويصح تفويض بضع بأن يزوج أب ابنته المجبرة، أو وليّ غيرها بإذنها بلا مهر كعلى ما شاءت أو شاء فلان، ويجب لها بعقد مهر مثل ويستقر بدخول."

وإن مات أحدهما قبل دخول وفرض ورثه الآخر، ولها مهر نسائها كأمها وعمّتها وخالتها، وإن طلقت قبلهما لم يكن لها عليه إلا المتعة، وهي بقدر يسره وعسره، ويجب مهر مثل لمن وطئت بشبهةٍ أو زنا كرها، ولا أرش بكارة معه، ولها منع نفسها حتى تقبض مهرا حالا لا إباحا قبل تسليم، أو تبرعت بتسليم نفسها، وإن أعسر بحالٍّ فلها الفسخ بحاكم، ويقرر المسمى كله موتٌ وقتل ووطءٌ في فرج، ولو دبرا، وخلوة عن مميز ممن يطأ مثله مع علمه إن لم تمنعه، وطلاق في مرض موت أحدهما، ولمس أو نظر إلى فرجها بشهوة فيهما وتقبيلها، وينصّفه كلُ فرقة من قِبَله قَبْل دخول، ومن قِبلها قبْلها تسقطه.

فصل: وتسن الوليمة للعرس ولو بشاة فأقل، وتجب الإجابة إليها بشرطه، وتسن لكل دعوة مباحة، وتكره في من في ماله حرام كأكلٍ منه ومعاملته وقبول هديته وهبته، ويسن الأكل، وإباحته تتوقف على صريح إذن أو قرينة مطلقا، والصائم فرضا يدعو، ونفلا يسن أكله مع جبر خاطر، وسن إعلان نكاحٍ وضرب بدفٍ مباح فيه وفي ختان ونحوه.

السلام عليكم ورحمة الله، بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، و الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

الصداق هو ما تستحقه المرأة مقابل الزواج بها، سمي صداقا؛ لأنه يدل على الصدق في دفعه، أنه ما دفعه إلا لأجل صدقه في طلبها وفي نكاحها، أو على الصداقة بينهما، قال الله تعالى: {وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ} هكذا جمع الصداق صدُقات، وأما صَدَقة جمعها صدَقات {وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ} النحلة: النحل هو العطاء في قولك: نحلني يعني أعطاني يعني عطية، ويسمى أيضا أجرا في قوله تعالى: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} ويسمى أيضا فريضة لقوله في هذه الآية: {فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} .

وذكر بعض العلماء أن له ثمانية أسماء، ونظمها بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت