وفي الحديث:"فر من المجذوم فرارك من الأسد"فالجذام من الأمراض الشديدة، ورد الاستعاذة منه في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"أعوذ بالله من البرص والجنون والجذام وسيئ الأسقام".
البرص معروف، هذا البهق والبياض الذي يكون في بعض الناس، في جسده، في وجهه أو في أعضائه، فإن كان خفيا في بطن أو ظهر، قد لا يكون عيبا، وإلا فإن النفس تنفر من الشيء الذي يخالف خلقة الإنسان، فيكون عيبا، يفسخ بكل من ذلك إذا وجد مثل هذه العيوب.
أما بقية العيوب فلا توجب الفسخ، لكن إذا اشترط نفيها فله شرطه، إذا شرط ألا عيب فيها، ووجد به عور عوراء مثلا أو عمياء أو مشلولة إحدى اليدين أو عرجاء أو مثلا بها قرع، وهو الذي يتمزق منه شعر الرأس، الأقرع الذي يكون في رأسه هذه القروح التي تمزق الشعر ونحوه، أو قروح خفية وجروح، أو مرض خفيّ.
فالحاصل أنه إذا وجد عيب خفي، فإنه إذا كانوا قد كتموه له المطالبة بالفسخ إذا كان مما تنفر منه النفس، وله أن يرضى به.
يقول: لو حدث الجنون أو البرص بعد العقد بعد الزواج وبعد الدخول جاز له أن يطلب الفسخ، مع أن هذا ليس بسبب منها ولا من أهلها، حدث أنها جنت أو أصيبت بالجذام بعدما دخل بها، ولكن النفس تنفر من ذلك.
وهناك عيوب لا تكون ملزمة بالفسخ، ولكن إذا كان هناك شرط، فالمسلمون على شروطهم، فإذا لم يشترط نفي العيوب ووجدها عمياء أو عوراء أو وجدت زوجها مثلا ضعيف البصر يحتاج إلى من يقوده، وكذلك الطرش، وهو ثقل السمع، إذا وجد بأحد منهما طرش، فإن كان هناك شرط، فله شرطه وإلا فإنه لا يعد عيبا، وكذلك قطع اليد أو الرجل، سواء حادثا أو قديما، أو قطع أصبع فلا يكون هذا موجبا للفسخ إلا بشرط، إذا شرط ألا عيب فيها أصلا من الخلقة أو من الأخلاق، ثم وجدت مقطوعة إحدى اليدين أو مقطوعة أحد الأصابع؛ لهذا اختل العمل، فله طلب الفسخ؛ لأنه شرط نفي العيب.
ومن ثبتت عنَّته أجِّلَ سنة من حين ترفعه إلى الحاكم، يحدث هذا في كبر السن أنه يصاب بضعف الشهوة، ففي هذه الحال المرأة تريد زوجا يكون معه الاستمتاع بها، ففي هذه الحال إذا طلبت مرافعته إلى الحاكم، فإن الحاكم يؤجله سنة، وكذلك إذا ثبتت عنته، أنه لا ينتصب، ولا يحصل منه الوطء الذي يحصل منه الاستمتاع، فترافعا فالحاكم يؤجله سنة حتى تمر به الفصول الأربعة، يمر به فصل الربيع فقد يكون مثلا بسبب برودة، يمر به فصل الشتاء قد يكون بسبب حرارة، يمر به فصل الخريف وفصل الصيف، فإذا مرت به الفصول الأربعة، ولم يتبين أنه تغير، بل بقي على عنته ففي هذه الحال للحاكم الفسخ، إذا ثبتت عنته أجله الحاكم سنة من حين الترافع، فإن لم يطأ فيها فلها طلب الفسخ.
العيب يسبب الخيار إذا يتجدد، إذا وجد عيب كعمى وطرش أو صمم أو خرص أو عور أو شلل على التراخي، يعني: لو سكتت، ولم تطالب الفراق، وبعد سنة أو سنوات، ثم طلبت الفراق، فهل يحتج عليها، ويقول:: أنت قد مكثت عندي سنة أو سنتين راضية بالحال، فلماذا طلبت الفراق بعد ذلك؟ لها ذلك، لها أن تطلب الفراق، ولو بعد عشر سنين؛ لأنها يمكن أن تقول: أريد أن أتحمل أو أتصبر أو لعله يتغير، فخيار العيب على التراخي، لكن يسقط بما يدل على الرضا، إذا دل كلامها على الرضا أو كلامه على الرضا، إذا قال: رضيت بها، ولو خرساء فهذا دليل على رضاه، رضيت بها ولو عرجاء، أو قالت: رضيت به، ولو أعور، ولو كان أعمى أو حدث به ذلك العمى أو هذا المرض، فإذا أظهرت الرضا بطل الخيار، فلو طالبت بعد ذلك بالفسخ ليس لها؛ لأنها رضيت به، ومر به وقت استقر به الوضع على ذلك.
يقول: إلا في عنة فلا خيار إلا بالقول، العنين خياره لا يسقط إلا بالقول، صورة ذلك إذا قالت: رضيت به عنينا، رضيت أن يبقى معها ولو كان عنينا، فيسقط خيارها.
وأما الفسخ هو فسخ النكاح بمعنى أنها تطالب بالفسخ، ولا يفسخه إلا الحاكم، إذا ترافعا إلى الحاكم، وقالت: أريد فسخ النكاح بيننا، فإنه الذي يتولى فسخه، إذا فسخ قبل الدخول فلا مهر؛ لأن الصداق إنما كان بسبب العقد، وها هنا تبين أن العقد لا يصح، وأنه لا يقر على تلك الحال، فلا تستحق عليه لا مهر ولا نصف المهر، وأما إذا دخل بها، فإنها تستحق المهر بما استحل من فرجها، ولكن يرجع به على من غره، الذي غره، وأوهمه أنها سليمة سواء الأب أو الأخ أو الواسطة بينهما، يقول: أنت خدعتني ودخلتُ بها، ووجدت بها عيب كذا وكذا، وقد أخذت مني المهر كاملا، فأنت الذي خدعتني، يرجع به على من غره.