ج: لا يحق لك؛ ذلك لأن الغاصب عادةً ليس من أهل الزكاة؛ لظلمه -مثلا- وقد يكون غنيًا لا تحل له الزكاة. إن عرفت الغاصب لك مطالبته وأخذ المالِ منه، وإن لم تعرفه فسوف تجده في الآخرة.
س: أحسن الله إليكم،. يقول: احترق مستودع للدخان؛ وكان ذلك بسبب سوء التوصيلات لمستودعي المجاور له. فهل عليَّ ضمان ذلك؟ علمًا أن الحريق بدأ في مستودعنا أولًا.
ج: ليس عليك، إذا كان هذا الحريق حريقًا عامًا، فإنه قد يحترق عدة مخازن، عدة دكاكين، بسبب حريقٍ واحد، وهذا ليس بالإمكان.
س: أحسن الله إليك. يقول: أحد الإخوة أتى إليَّ، وأنا أصلي السنة الراتبة بعد صلاة المغرب، فطرح سواكه أمامي على الأرض، ثم مر من أمامي، من وراء السواك. فهل عمله هذا صحيح؟
ج: لا يكفي هذا. إن أراد أن يكون السواك سترة، الأولى أنه يجعل بينه وبين قدميك نحو ثلاثة أذرع، ويمر من وراء ذلك.
س: أحسن الله إليك. يقول: دخلت غنمٌ في مزرعة شخص؛ فأتلفت مزرعته ثم حذر أصحاب الغنم من ذلك، وتكرر إتلاف مزرعته، فأخبر أصحابها أنه سوف يضع السم في المزرعة. فوضع السم، فأكلت الغنم وماتت. فهل يغرم؟
ج: لا شك أنه يغرم. ذكرنا أن ما أتلفته الغنم ليلا، فإنه يضمن صاحبها؛ لأنه فرطَ في حفظها، ونهارًا لا ضمان عليه؛ لأن أصحاب الحرث فرطوا في الحفظ. فوضعه لهذا السم يُعتبرُ ظلمًا منه، وعليه غرم ما تلف؛ بسبب السم الذي وضعه عمدًا لأن البهائم بهائم؟
س: أحسن الله إليك. يقول: ما حكم الصلاة في الأرض المسورة -التي عليها سورٍ-يسهل الدخول بها؟ وهذا يحصل كثيرًا في السفر.
ج: لا، لا يُعَدُ غصبًا. لأن كونها -مثلا- مسورة، وصاحبها لا ينتفع بها، وجاء -مثلا- مسافرون ووجدوها مسورة، ولو كان عليها باب -مثلا- وفتحوا فيها، وصلوا فيها، أو -مثلا- استظلوا بها، أو اكتَنّوا بها عن نظر الناس: لا يُعَدُ هذا غصبًا، ولا تُعَدُ صلاتهم باطلة.
س: أحسن الله إليكم،. يقول: فضيلة الشيخ لوالدي أرض، ولم يعلم إلا وقد بني فيها بالخطأ، حيث بيعت من قِبلِ المكتب العقاري -خطأً- بالأرض المجاورة لها، فما حكم ذلك؟ وهل يجوز الطلب من صاحب البناء أن يهدم بناءه؟
ج: أو تتفقون على الثمن -إذا كان قد بنى فيها- تتفقون على الثمن، فهو أفضل من هدم البناء الذي قد يكون كلفه عشرات الألوف أو مئات الألوف، ويدفع إليكم الثمن. وصاحب الأرض الذي أخذ الثمن يردها، ويبيع الأرض الأخرى.
أحسن الله إليكم، وأثابكم، ونفعنا بعلمكم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
قَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: فصلٌ: ويُسَنَ قبول وديعةٍ لمن يعلم من نفسه الأمانة، ويلزمُ حفظها في حرز مثلها، وإن عينه ربها فأحرز بدونه، أو تعدى أو فرَّط، أو قطع علفَ دابةٍ عنها بغير قول، ضَمِنَ.
ويُقبَلُ قولُ مُودَعٍ في ردِّها إلى ربها، أو غيره بإذنه لا وارثه، وفي تلفها وعدم تفريطٍ وتعدٍ، وفي الإذن. وإن أودع اثنانِ مكيلًا أو موزونًا يُقسم، فطلب أحدهما نصيبه لغيبة شريكٍ أو امتناعه، سُلِمَ إليه. ولمودعٍ ومضَارَبٍ ومرتَهنٍ ومستأجَرٍ، إن غُصِبتِ العينُ المطالبةُ بها.
فصلٌ: ومن أحيا أرضًا منفكةً عن الاختصاصات ومِلكِ معصومٍ، ملكها. ويحصل بحوزها بحائطٍ منيعٍ، أو إجراءِ ماءٍ لا تُزرعُ إلا به، أو قطع ماءٍ لا تزرع معه، أو حفر بئرٍ، أو غرس شجرٍ فيها، ومن سبق إلى طريقٍ واسعٍ، فهو أحقُ بالجلوسِ فيها، ما بقي متاعه، ما لم يضر.
فصلٌ: ويجوز جعلُ شيءٍ معلوم لمن يعمل عملًا ولو مجهولا، لا كرد عبدٍ ولُقَطةٍ، وبناء حائطٍ. فمن فعله بعد علمه استحقه، ولكلٍ فسخها. فمن عامل لا شيءَ له، ومن جاعل لعامل أجرة عمله، وإن عمل غير مُعدٍ لأخذ أجرة لغيره، عملًا بلا جعلٍ أو معد بلا إذن، ٍ فلا شيء له. إلا في تحصيلِ متاعٍ في بحرٍ، أو فلاة، فله أجر مثله. وفي رقيقٍ دينارٌ أو اثنا عشر درهمًا.